ارتفعت حركة السياحة الوافدة إلى دبي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام 2017 لتصل إلى 10.4 ملايين زائر، مقارنة مع 9.61 ملايين زائر في الفترة ذاتها من العام الماضي محققةً زيادةً بنسبة 8.2%، وفقاً لإحصائيات دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، التي أظهرت ارتفاعا في متوسط إشغال الفنادق ليصل إلى 76%.
وارتفعت الطاقة الاستيعابية لفنادق الإمارة بنهاية أغسطس لتصل إلى 105.79 آلاف غرفة في 680 منشأة فندقية مقارنة بـ100 ألف غرفة خلال الفترة نفسها من العام الماضي ضمن 676 منشأة بنمو 6%. فيما بلغ إجمالي الليالي الفندقية نحو 18.9 مليون ليلة مقارنة مع 18.1 ليلة بنهاية أغسطس 2016، بمتوسط مدة إقامة قدره 3.5 ليال.
وسجل متوسط سعر الغرفة الفندقية في دبي خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري ليصل إلى 484 درهماً للغرفة مقارنة مع 503 دراهم للفترة ذاتها من العام الماضي، في حين انخفض متوسط العائد على الغرفة ليصل إلى 369 درهما مقارنة مع 383 درهما بنهاية أغسطس 2016.
روسيا
وسجل السوق الروسي أعلى نسبة نمو والتي وصلت إلى 94% لترتفع من 135 ألف زائر خلال أول 8 أشهر من 2016 إلى 263 ألف زائر حتى نهاية أغسطس 2017. بينما ارتفع عدد الزوار من السوق الصيني خلال الفترة نفسها بنسبة 50% ليصل إلى 522 ألف زائر مقارنة مع 347 ألف زائر صيني خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
الهند
وتصدرت الهند الأسواق الرئيسية من حيث عدد الزوار القادمين إلى دبي والذي وصل إلى 1.31 مليون زائر بنمو 21% مقارنة مع أول 8 أشهر من العام الماضي وحلت السعودية ثانية بـ1.09 مليون زائر، فيما ارتفع عدد الزوار من المملكة المتحدة 2% ليصل إلى 817 ألف زائر مع نهاية أغسطس.
واستحوذت أوروبا الغربية على 20% من مجمل عدد الزوار القادمين إلى دبي يليها دول مجلس التعاون بنسبة 21% وجنوب آسيا 18% ومنطقة الشرق الأوسط 11%.
مكانة
وقال هلال المري مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» إن هذه الزيادة بأعداد الزوار تشير إلى النمو الذي يشهده القطاع السياحي في الإمارة، وتطوره المستمر نحو الأفضل كونه حافظ على معدل نمو كبير منذ يناير 2017، الأمر الذي يساهم في ترسيخ مكانة دبي كوجهة سياحية عالمية مفضلة، في ظل توجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله.
وأضاف أن منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة حددت نسبة الزيادة العالمية للسياحة عند 4% فقط خلال هذا العام. وهذا يعني أننا حققنا أكثر من ضعف النمو العالمي، حيث سجلنا نمواً بنسبة 8.2% خلال الثمانية شهور الأولى من العام الجاري ونحن واثقون بأننا سنشهد استمراراً في وتيرة النمو خلال الأشهر المتبقية من عام 2017 في كافة الأسواق الرئيسية.
وقال إن الأسواق العشرين الرئيسية المصدرة للزوار إلى دبي شهدت أداءً إيجابياً بمجملها مع تسجيل نِسب نمو مستقرة لبعضها خلال الفترة من بداية العام وحتى نهاية أغسطس. وكانت الزيادة المضاعفة بنِسب الزوار من 5 أسواق ضمن الأسواق العشرة الرئيسية، إذ حافظت الهند على موقعها في الصدارة.
ونحن نسعى للحفاظ على هذا النجاح والبناء عليه ليس فقط خلال ما تبقى من العام الحالي وحسب، وإنما للمُضي قُدماً في تحقيق «رؤية دبي السياحية 2020» الرامية إلى استقطاب 20 مليون زائر سنوياً بحلول العقد المقبل.
وتوقع المري المزيد من التدفقات السياحية من السوق الهندية، وذلك في ظل اعتماد مجلس الوزراء نظام منح تأشيرة الدخول عند الوصول لمنافذ الدولة لرعايا الهند من حملة الجوازات العادية الحاصلين على التأشيرة أو البطاقة الخضراء الصادرة من الولايات المتحدة، أو من لديهم إقامة في بريطانيا أو الاتحاد الأوروبي.
مؤشرات
وأشار المري إلى أن النتائج الحالية تعطينا مؤشرات إيجابية ومشجعة للمحافظة على هذا الزخم خلال السنوات المقبلة وصولاً إلى عام 2020. ووفق توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، فإن جميع الجهات في دبي تعمل بروح الفريق الواحد لتحقيق ذلك،.
ولعبت إجراءات إصدار التأشيرات الجديدة دوراً كبيراً في زيادة أعداد الزوار من بعض الأسواق الرئيسية لدينا. واختار المنتدى الاقتصادي العالمي الإمارات كثاني أكثر الدول أماناً في العالم، وأسهم ذلك أيضاً في تعزيز عوامل الجذب السياحية للمدينة.
مشاريع
وأوضح أنه في الوقت الذي نقترب فيه من افتتاح «اكسبو دبي 2020»، الذي سيسهم بقوة في تعزيز مكانة دبي كمدينة عصرية وعالمية تتضافر جهود الجميع سواء من القطاع الخاص أو العام لإقامة مشاريع ذات جودة عالمية في دبي. ومن المشاريع الضخمة التي تمهد الطريق أمام تحقيق أهداف 2020، «جزيرة بلوواترز»، التي ستحتضن العجلة الترفيهية الأكبر من نوعها في العالم «عين دبي».
وكذلك مدينة علاء الدين، وجزر ديرة، وجوهرة الخور، والتي سيتم ربطها جميعاً بشبكة متنوعة من خطوط المواصلات العامة، ومن بينها مشروع سكة حديد الاتحاد للقطارات، وتوسعات مترو دبي.
وعلى مستوى السياحة الثقافية والتراثية قال المري إن دائرة السياحة تعمل حالياً على مشروع تطوير المنطقة التاريخية في دبي، والتي تستهدف توسيع شرائح المهتمين بزيارة دبي، وتنويع تجاربها لتشمل الأحياء التراثية في حي الفهيدي، والشندغة، وبر دبي، وديرة، وكذلك المشاريع الثقافية الحديثة، ومن بينها «دبي أوبرا»، و«متحف الاتحاد».
استراتيجية
وعن النقاط الأساسية التي تركز عليها استراتيجية «دبي للسياحة»، قال المري إن النقاط الأساسية لاستراتيجية السياحة هي أن تكون دبي الوجهة السياحية الأولى التي يُوصى بالسفر إليها، وأن تكون الأولى عالمياً على مستوى سياحة الأعمال والترفيه، وأيضاً بشكل أساسي أن تصبح الوجهة العالمية المفضلة للعائلات.
ويجسد نجاح دبي في هذا النهج، أن العائلات تشكل قرابة نصف إجمالي عدد الزوار، وفي هذا الإطار تعمل «دبي للسياحة» على تعزيز مقومات الجذب السياحي بما فيها البرامج المختلفة لسياحة الأعمال والترفيه والفعاليات.
وكذلك التركيز على عنصري الثقافة والتراث، حيث جاء إطلاق متحف «ساروق الحديد» للآثار العام الماضي، وأعقبه افتتاح متحف «الاتحاد» مطلع هذا العام، ليضيف وجهة ثقافية أخرى إلى ما تقدمه المدينة من مواقع جذب ثقافية وتراثية، وإتاحة الفرصة لزوار دبي للتعرف على تاريخها العريق، خصوصاً وأننا نستهدف تشجيع السياح على أن يعودوا أكثر من مرة لزيارة دبي مع أصدقائهم وعائلاتهم.
دول «التعاون»
تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي من الأسواق الرئيسية التي تحقق معدلات نمو مستمرة وتسهم في نمو قطاع السياحة في دبي منذ عقدين. وذلك بالإضافة إلى الدول العربية الأخرى من خارج دول التعاون والتي تحقق معدلات نمو ملحوظة. وتشهد أعداد الزوار الخليجيين ازدياداً ملحوظاً بفضل الجهود المستمرة التي تقدمها المدينة التي تشجع الزوّار على تكرار الزيارة.
حيث كان لشركاء قطاع السياحة دور حيوي وفاعل في ربط تلك الوجهات بدبي من خلال مطارات دبي وناقلاتها الوطنية مثل «طيران الإمارات» و«فلاي دبي»، وكذلك إجراءات استخراج التأشيرات للدولة، بالإضافة إلى تنويع مقومات قطاع الضيافة، ومواقع الجذب السياحية التي تستقطب الزوّار من جميع أرجاء المنطقة.

