شهد سوق مشاريع الشباب العربي، حضوراً كثيفاً للمسؤولين وطلاب الجامعات والشباب والمستثمرين ورواد الأعمال والمهتمين، الذين تقاطروا على السوق في يومه الثالث للاطلاع على المشاريع التكنولوجية والرقمية المبتكرة، لنخبة من الشباب العرب، عبر منصة السوق التفاعلية، التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وتوفر فرصة لرواد الأعمال الشباب للتعريف بمشاريعهم الرقمية الناشئة أمام نخبة من المستثمرين في المنطقة والعالم.
ومن السودان، شارك أيمن سيد المصباح بمشروعه «مركز الشركات الناشئة في السودان»، وهو عبارة عن منصة تمنح شباب السودان مساحة للعمل المشترك، وتوفر الفرصة لأصحاب الشركات الناشئة في إطلاق شركاتهم. وتعتبر هذه المنصة أول مركز بمساحة مشتركة للعمل، تهدف إلى تقدم فرصة لأكبر قطاع في السودان للنمو والتطور.

وهو قطاع العمل الحر وريادة الأعمال، من خلال بناء مجتمع متواصل يقدم خدمات متنوعة، مثل التدريب والاستشارات والتفاعل مع أشخاص ذوي اهتمامات مماثلة لتبادل الخبرات والمعرفة.
«فايو ميديكا»
«وهناك فايو ميديكا»، وهو مشروع عصري، تعرضه منى صالح من الكويت، ويسلط الضوء على معاناة المتسوقين عند شراء المستلزمات والأجهزة الطبية. وأوضحت منى أن ضعف تنظيم هذا السوق، يشكل صعوبة لدى المستهلك عند دخوله إلى الصيدلية.
وحصره بخيارات ضئيلة، تحول دون شرائه للمنتج الأكثر ملاءمة له، مشيرة إلى أن منصتها الإلكترونية، تتيح للمستهلك خيارات عديدة، وتمنحه القدرة على المقارنة بين المنتجات لشراء المنتج الأمثل له. وأعربت عن أملها بالتوسع في دول الخليج.
«عون»
ويشارك سامي فريحات من الأردن، بمشروعه «عون»، الذي يجمع عبر تطبيقه الذكي، مقدمي خدمات الصيانة المنزلية والباحثين عنها. وقال سامي إن فئة مقدمي الخدمات، تشمل الأفراد والشركات الذين يخضعون جميعاً لمقابلات وورش تدريب للتأكيد من جاهزية مقدم الخدمة، وعند اجتياز كافة الامتحانات، يمنح مقدم الخدمة شهادة «عون»، التي تمكنه من عرض خدماته والتفاعل مع الباحثين عنها.
وقال «لطالما حلم الشباب العربي بوجود دولة عربية تؤمن بقدراتنا وتمكننا من الانطلاق، وها هي دولة الإمارات، تتصدر القائمة، وتقود هذه المسيرة منذ سنوات، وكل سنة نرى منها مبادرات عصرية تحاكي تطلعات الشباب العربي وأحلامهم».
«سكرك.. حياتك»
وأشار أحمد مدحت زياد إلى أن مشروعه «سكرك.. حياتك»، الذي يقدمه عبر منصة السوق، يهدف لمساعدة المصابين بمرض السكري، خصوصاً أن معظم المصابين بالمرض يفقدون حياتهم بسبب إهمال حالتهم الصحية، كما أنه يسهم في الحد من الإنفاق على المرض، لا سيما أن هناك سبعة عشر مليار دولار تصرف سنوياً لعلاج مرضى السكري.

وقال: «يتيح هذا التطبيق للمريض، مراقبة حالته الصحية، ويقيه من أي مضاعفات صحية، بحيث يقوم المريض بإدخال قراءات فحص السكري بشكل يومي على التطبيق، ما يمكننا من مراقبة وضعه الصحي بشكل مباشر ودائم، ومتابعة الوجبات التي تناولها على مدار الأيام السابقة، وتقديم النصيحة له لكي يعود مستوى السكر للمعدل الطبيعي.
ريادة الأعمال الرقمية
من جهته، أوضح حسام محسنة (سوري مقيم في الإمارات)، الشريك المؤسس لشركة «ساهم» (sahem.ae)، التي تعمل مع حاضنات الأعمال في الإمارات لتطوير مشاريع ريادية مبتكرة لتعزيز بيئة ريادة الأعمال الرقمية، أن مشروعه يقدم خدمات كثيرة، مثل تطوير برامج التدريب، وتطوير تطبيقات الهاتف المتحرك والمواقع الإلكترونية.
إضافة إلى الترويج للمشاريع الناشئة، مشيراً إلى تعاون شركته مع عدد من الجهات، مثل غرفة تجارة وصناعة دبي والجامعة الأميركية في الشارقة وجامعة نيويورك بأبوظبي. وقال إن الهدف من تأسيس هذه الشركة، يتمثل في تعزيز بيئة ريادة الأعمال الرقمية عن طريق بناء وتأهيل الكوادر في الجهات الحكومية وطلاب الجامعات في هذا المجال.
موضحاً أن المشروع بدأ بدعم من «جمعية البيت متوحد» بأبوظبي، حيث ساهمت في توفير الدعم اللازم له، ما ساعده على الانطلاق.
علاج عن بُعد
ومن بين المشاريع المبتكرة التي عرضها السوق، برنامج «HeY Doc!» لتقديم العلاج للمرضى عن بُعد، وأكد مطورو المشروع أحمد الحدق وصلاح الحدق ومعن الريس، وهم من لبنان ويقيمون في الإمارات، أنه عبارة عن تطبيق محادثة، يخدم الحالات غير الطارئة التي لا تستدعي الذهاب إلى الطبيب.
حيث يمكن المريض أو الراغب في الاستفسار عن الحالة بالدخول إلى البرنامج، واختيار تخصص من التخصصات الطبية والطبيب، ليقوم بعدها بكتابة السؤال أو شرح الحالة، ثم يتولى الطبيب الإجابة عن استفساره وتقديم النصائح والإرشادات والأدوية المناسبة، أو ما إذا كانت حالته تستدعي رؤية الطبيب.
وقال أحمد الحدق الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للمشروع، إن الفكرة جاءت من واقع الخبرة العملية له ولشريكيه، حيث كانوا يملكون شركة لتطوير المواقع الإلكترونية، ويتعاملون مع أطباء ومستشفيات، ووجدوا حاجة في هذا المجال.
حيث كانت تأتي الأسئلة للأطباء عبر تطبيق «الواتس آب»، لكن ذلك لم يكن كافياً، ما دعاهم إلى ابتكار هذا التطبيق، الذي يتميز بالأمن والحماية والخصوصية، فضلاً عن الاحتفاظ بكافة البيانات والصور داخل التطبيق بطريقة منظمة، يمكن الاطلاع عليها بالكامل، وكلها أمور يفتقر التعامل معها عبر «الواتس آب».
مساعد مالي
وشارك أحمد وجدي من مصر، في سوق مشاريع الشباب العربي من خلال مشروع «حسبة»، وقال إنه تطبيق يساعد أصحاب المشاريع العقارية على متابعة مصروفات وإيرادات المبنى أو العقار السكني بسهولة وشفافية، ويساعد مستخدميه على تنظيم الحسابات والمصاريف، وتنظيم التقارير المالية، وإشعارات مواعيد الدفع وحجز أعمال الإصلاح والصيانة وغيرها الكثير.
وأشار وجدي إلى أن الهدف من المشروع، توفير الجهد وتنظيم حسابات أعمال الإصلاح والصيانة ومصاريف المياه والكهرباء بين السكان في العقار الواحد.
لافتاً إلى أن الفكرة جاءته بعد أن مر شخصياً بهذا التحدي، ما دعاه إلى التفكير في ابتكار برنامج ينظم هذه العملية، من خلال إدخال بيانات المصروفات والإيرادات المحصلة من السكان ومعرفة تاريخ الصيانة الدورية، ويمكن سكان العقار من الاطلاع عليها بكل سهولة، فضلاً عن طباعة التقارير الخاصة بالمديونيات شهرياً وسنوياً.
صناعة أفلام
واستعرض محمد الحارثي من سلطنة عمان، المؤسس الشريك والرئيس التنفيذي لشركة «عكّاسة للإنتاج الفني»، المتخصصة في إنتاج الفيديو والإعلانات والبرامج التلفزيونية والأفلام الوثائقية، مشروعه.
وقال إن إنشاء الشركة كان في عام 2011، لكن الفكرة تعود إلى تعاونه مع مجموعة من أصدقاء الدراسة، الذين جمعهم الشغف بالتصوير والإنتاج والمشاركة في عدد من المسابقات العالمية قبل العمل التجاري، مثل «كأس التخيل» في مدينة نيويورك، حيث حصلوا على المركز الثاني على مستوى العالم، ضمن جائزة أفضل فيلم.
برامج علمية
وكان «ماتش لتنمية الشباب»، المشروع الذي شارك به مؤسسه أبو بكر منّ الله (السودان)، الذي استعرض مشروعه قائلاً إنه شركة تسعى إلى جعل تنمية الشباب مهنة احترافية، وذلك عن طريق توفير برامج علمية لتأهيل العاملين مع الشباب، وإعداد ميثاق شرف أخلاقي، ووضع معايير لتنمية الشباب.
محتوى تعليمي مبتكر
كانت لمشاريع التعليم بصمة واضحة في سوق مشاريع الشباب العربي، حيث طرحت كارولين سيف وسارة عبد الله من لبنان مشروعهما «مكوكي»، والذي يقدم محتوى تعليمياً وقصصياً وغنائياً. وقالت كارولين: تعكس القصص تجارب تفاعلية للصغار، لتعزيز لغتهم العربية، وتقديم محتوى تعليمي عصري يناسب اهتماماتهم. فيستطيع الأطفال تعلّم اللغة العربية الفصحى.
بالإضافة إلى الاختيار ما بين اللهجات الخليجية، اللبنانية والمصرية. ويوفر التطبيق أغاني للأطفال، من شأنها مساعدتهم على تعلّم كلمات عربية سهلة مفعمة بالألحان العصرية والمسلية، كما يوفر أغاني بالعربية فصحى للأطفال، وأغاني لبنانية، ومصرية وخليجية.
