أكد الدكتور عبيد الكتبي سفير الدولة لدى أستراليا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال العام الماضي بلغ 22.5 مليار درهم (7.8 مليارات دولار أسترالي)، فيما وصل حجم الاستثمارات الإماراتية في أستراليا إلى 74.6 مليار درهم (26 مليار دولار أسترالي).
وفي حوار مع البيان الاقتصادي على هامش فعاليات البعثة التجارية التي نظمها مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بالتعاون مع مؤسسة دبي لتنمية الصادرات، أوضح الكتبي أن قيمة صادرات السلع الأسترالية إلى الدولة خلال 2016 بلغت 8.3 مليارات درهم (2.9 مليار دولار أسترالي) تشمل السيارات والمنتجات الزراعية كالحبوب والخضروات والفواكه والمنتجات الحيوانية بمختلف أشكالها وغيرها، مقابل 5.9 مليارات درهم (2.045 مليار دولار أسترالي) قيمة واردات السلع إلى أستراليا من الإمارات .
وتشمل النفط الخام والمكرر والمواد الكيميائية والأسمدة والمواد الزجاجية والمنتجات الزراعية بالإضافة إلى الخدمات اللوجستية التي تهيمن عليها الناقلات الوطنية ممثلة في طيران الاتحاد وطيران الإمارات.
وبلغت صادرات الخدمات من أستراليا إلى الإمارات 1.78 مليار درهم (622 مليون دولار أسترالي) مقابل 6.6 مليارات درهم (2.3 مليار دولار أسترالي) واردات أستراليا من الخدمات من الإمارات خلال العام الماضي.
ولفت الكتبي إلى أن دولة الإمارات تعتبر أكبر شريك تجاري لأستراليا في الشرق الأوسط وتحتل المرتبة الـ 15 على مستوى العالم، فيما تحتضن الدولة 23 ألف أسترالي وأكثر من 360 شركة أسترالية تستثمر في مجموعة واسعة من القطاعات.
رؤى متقاربة
وأوضح الكتبي أن العلاقات بين البلدين تشهد تقارباً في الرؤى السياسية والاقتصادية وأيضا تشمل الاهتمام بالمجالات الدفاعية، والابتكار وتنويع الاقتصاد والتركيز على الطاقة المتجددة والمستدامة، لافتاً إلى أن أستراليا تقدر الشراكة الدفاعية مع دولة الإمارات، حيث تم ذكر اسم الدولة كشريك استراتيجي مهم في الورقة البيضاء للدفاع الأسترالي الأمر الذي يتوقع أن يزيد من الاستثمار في مجال الصناعات الدفاعية.
كما أشار إلى عمق الروابط الاقتصادية التي تربط الإمارات وأستراليا وتتميز بالتنوع والنمو، حيث تقوم على تجارة السلع والخدمات وحركة الأفراد بالإضافة إلى الاستثمار المتبادل والمشترك، مشيراً إلى أن أستراليا تزخر بالعديد من الفرص في مختلف القطاعات.
ويشكل التبادل التجاري والاستثماري مع الإمارات 10 / 15 % فقط من إجمالي الفرص المتاحة مما يعكس الآفاق الواسعة للمزيد من التعاون مستقبلاً، فهناك المزيد من المجالات التي يمكن استثمارها بالنسبة للشركات الإماراتية مع نظيراتها الأسترالية.
وأشار إلى أن الولايات الأسترالية تروج لاقتصادها وسوقها المحلية بشكل مستقل على المستوى العالمي، كاشفاً أن ولاية جنوب أستراليا تعتزم افتتاح مكتب تجاري لها في الإمارات على أن تستضيفه دبي، مشيراً إلى أن السلطة المحلية أعربت عن عزمها تعزيز التعاون مع الدولة والاستفادة من فرص التعاون التجاري الواسعة من خلال المكتب الجديد وذلك خلال زيارة قام بها إلى الولاية أخيراً.
وأوضح أن الفترة الماضية شهدت تركيزاً على تجارة السلع والبضائع بين البلدين خاصة في ظل الثروة الزراعية والحيوانية التي تتمتع بها أستراليا، لكنه أشار إلى أهمية الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتنوعة والمتاحة أمام الشركات الإماراتية في قطاعات إضافية واعدة .
وفي مقدمتها تقنية المعلومات والصناعات الدفاعية والبحوث العلمية ومشاريع البنية التحتية، إلى جانب قطاع التعليم الذي يتميز بمستويات متطورة جداً في أستراليا في مختلف المراحل والاختصاصات، حيث يأتي في المرتبة الثانية كأكبر مساهم في الناتج المحلي الإجمالي بعد السياحة.
ولفت إلى أن أعداد السياح القادمين إلى أستراليا من الإمارات تسجل نمواً سنوياً متواصلاً، حيث تتمثل الوجهات السياحية الرئيسية للسياح الإماراتيين في «غولد كوست» وسيدني وملبورن.
موضحاً أن عوامل الجذب بالإضافة إلى الطبيعة الخلابة والمناخ المعتدل تشمل أيضاً الأمن والأمان والاستقرار فضلاً عن الانفتاح الثقافي والتسامح الحضاري، وهنا تبرز أيضاً فرص واعدة للاستثمار العقاري وخاصة في قطاع الفنادق والمنشآت السياحية الذي يحتاج للمزيد من الاستثمارات في ظل التوسع الحضاري والسياحي الذي تشهده العديد من المدن الأسترالية.
الاستثمارات الإماراتية
وأشار الكتبي إلى أن موانئ دبي العالمية تأتي في صدارة الاستثمارات الإماراتية في أستراليا حيث تتواجد في كل من برسبن وملبورن وسيدني وبيرث، مشيراً من جانب آخر إلى أهمية الدور الذي تقوم به الناقلات الوطنية ممثلة في الاتحاد للطيران وطيران الإمارات في ربط أستراليا مع باقي أنحاء العالم.
حيث تستحوذ كلتا الناقلتين على ما يقارب من 60 % من حركة المسافرين القادمين إلى مختلف المدن الأسترالية وخاصة من أوروبا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وغيرها، حيث تسير طيران الإمارات 4 رحلات يومية إلى سيدني بالإضافة إلى رحلتين يومياً لطيران الاتحاد إلى جانب رحلات إلى المدن الرئيسية مثل ملبورن وأدليد وبرزبن.
حيث يصل معدل رحلات الناقلات الإماراتية إلى أستراليا إلى 120 / 130 أسبوعياً، وأوضح من جانب آخر أن العديد من الولايات الأسترالية تتطلع إلى زيادة خطوط الشحن الجوي مع الإمارات وخاصة ولاية جنوب أستراليا التي أعربت عن رغبتها رسمياً برفع الطاقة الاستيعابية لخطوط الشحن التابعة لطيران الإمارات إلى دبي ما يعكس حجم النمو المتواصل في التبادل التجاري وخاصة في المنتجات الزراعية والحيوانية.
ولفت سفير الدولة في أستراليا إلى وجود استثمارات إماراتية في مشاريع البنية التحتية كطريق كوينزلاند السريع ومحطات الطاقة الكهربائية في مختلف الولايات الأسترالية، مشيراً من جانب آخر إلى أهمية تطوير التعاون في موضوع الأمن الغذائي لما تتمتع به أستراليا من ثروات زراعية وحيوانية وإمكانات طبيعية هائلة.
تعاون فضائي
تم أخيراً إنشاء هيئة الفضاء الأسترالية، ويأتي ذلك استكمالاً للجهود التي بدأتها البلاد في ستينيات القرن المنصرم في هذا المجال والتي سرعان ما توقفت في السبعينيات، وفي ظل المشاريع الفضائية الطموحة التي تقوم بها دولة الإمارات تبرز فرص واعدة للتعاون الثنائي في هذا المجال بحسب الكتبي، الذي أشار من جانب آخر إلى تطور قطاع الرعاية الصحية في أستراليا .
وقد تم أخيراً افتتاح مستشفى ضخم في جنوب أستراليا يعد ثالث أكبر مشروع من نوعه في العالم من حيث التكلفة التي بلغت 2.6 مليار دولار أسترالي، حيث تشتهر البلاد بعلاج السرطان والعظام والعلاج الطبيعي والقلب، لكن لا يتم الترويج للقطاع عالمياً وهناك محدودية في السياحة الطبية.
ويأتي قطاع الطاقة في مقدمة القطاعات الواعدة للتعاون بين البلدين بما يشمل الطاقة المتجددة وخاصة الشمسية منها بحسب الكتبي، الذي لفت إلى إطلاق مشروع جديد لتحلية المياه بالاعتماد على الطاقة الشمسية وتحويل المياه إلى المزارع، بالإضافة إلى صناعة التعدين من الذهب والألماس وهي صناعة ضخمة جداً وبحاجة للمزيد من الاستثمارات.
الاقتصاد الإسلامي
وأكد الكتبي أهمية البعثة التجارية التي نظمها مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي بالتعاون مع مؤسسة دبي لتنمية الصادرات في إطار الدور الحيوي الذي تقوم به مثل هذه الزيارات في تعريف مجتمع الأعمال الأسترالي بالفرص الاستثمارية والتجارية مع الدولة والتعريف بآليات التعاون بين البلدين وتجاوز أي معوقات قد تعترض حركة التجارة البينية.
مشيراً إلى أن البعثة ساهمت في تعزيز الصورة الإيجابية والسمعة المرموقة التي تتمتع بها الإمارات بالتوازي مع استعراض الآفاق الواعدة لمختلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي على المستوى العالمي.
ولفت إلى أن مبادرة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي كان لها الأثر الأكبر في تعزيز الصادرات الحلال من أستراليا إلى الدول الإسلامية.
حيث باتت مختلف الجهات الحكومية والشركات الخاصة الأسترالية على وعي تام بأهمية سوق الحلال والفرص التي يزخر بها، ما ساهم في تزايد رغبة وإقبال كبار مصدري اللحوم في أستراليا على الحصول على شهادات الحلال المعتمدة لتسهيل حركة التصدير إلى الإمارات وسائر الدول الإسلامية، مشيراً من جانب آخر إلى أن هيئة اللحوم والمواشي الأسترالية قد اعتمدت أخيراً عدداً من المسالخ في الدولة من أبرزها مسلخ أبوظبي الآلي.
وحول توحيد مفاهيم وشهادات اعتماد الحلال، أوضح معالي الكتبي أهمية هذه القضية في أستراليا في ظل وجود عدة جهات تمنح شهادات حلال معتمدة، موضحاً أن السفارة ستعمل خلال الفترة المقبلة على تعزيز التعاون على المستوى الحكومي مع أستراليا لاعتماد علامة الإمارات للحلال كمرجع معتمد لصناعة الحلال المحلية.
وأوضح أن أستراليا تتطلع لتطوير قطاع التمويل الإسلامي وخاصة من المصارف الإسلامية التي تتواجد بشكل محدود جداً في الأسواق المحلية، لافتاً إلى الرغبة في التعاون مع الإمارات في هذا القطاع لما تتمته به الدولة من تطور واستقرار مالي ومصرفي فضلاً عن سمعتها المرموقة على مختلف المستويات.
وكان الكتبي قد استعرض خلال مشاركته كمتحدث رئيسي في مؤتمر «حلال إكسبو» في سيدني دور دبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام في تطوير مختلف قطاعات الاقتصاد الإسلامي وفي مقدمتها الجهود التي تبذلها الدولة لتوحيد معايير وشهادات الحلال عالمياً، موضحاً أن الإمارات تتمتع بسمعة مرموقة في أوساط المال والأعمال بأستراليا فضلاً عن أهميتها كبوابة تجارية حيوية بالنسبة للصادرات الأسترالية إلى مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية.
مقومات واعدة
وفيما يتعلق بجاذبية بيئة الأعمال في أستراليا بالنسبة للاستثمار الأجنبي أوضح الكتبي أن قائمة شركائها التجاريين تتضمن الصين في المرتبة الأولى تليها الولايات المتحدة ومن ثم الدول الأوروبية وهو ما ينعكس من خلال كثافة تواجد الشركات والمستثمرين من هذه الدول كمؤشر واضح على تطور مناخ الأعمال في البلاد، مؤكداً أهمية الحرص على بنود التعاقد التجاري ضمن القوانين المرعية عند عقد أية صفقات تجارية واستثمارية.
ولفت إلى أن أستراليا تشهد نمواً اقتصادياً متواصلاً للعام السادس والعشرين على التوالي، وتتميز بنظام حكومي وقضائي مستقر وفعال لتسريع التقاضي والتحكيم في القضايا التجارية.
بالإضافة إلى ما تتمتع به من بنية تحتية متطورة تضم شبكات واسعة ومتكاملة من الطرق والموانئ والسكك الحديدية ما يلبي المتطلبات اللوجستية لكافة الأعمال التجارية والاستثمارية، بالإضافة إلى سهولة تأسيس الشركات وسرعة الحصول على التراخيص الحكومية اللازمة لمزاولة العمل التجاري في مختلف القطاعات.
القوة الناعمة
وحول جهود سفارة الدولة لتعزيز سمعة الإمارات في أستراليا قال معالي الكتبي:"تعمل سفارة الإمارات على تعزيز التعاون مع أستراليا على مختلف المستويات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية وغيرها، وتقوم برصد أبرز الفرص الاستثمارية والتجارية المتاحة أمام المستثمرين الإماراتيين، كما تعمل السفارة من خلال انتهاج مبدأ الدبلوماسية الرياضية والثقافية والاقتصادية على تعزيز الروابط بين شعبي البلدين.


