قال خبراء ومحللون اقتصاديون إن تبعات التوترات الجيوسياسية العالمية الصادرة من كوريا الشمالية لن تنال من اقتصادات الدول العربية على المديين القريب والمتوسط، مشيرين إلى أن ذلك سيظل رهن عدم تصاعد حدة التوترات ووصولها إلى مرحلة التدخل العسكري.
وأطلقت كوريا الشمالية الجمعة قبل الماضية صاروخاً مر فوق اليابان وسقط في المحيط الهادي وذلك للمرة الثانية في أقل من شهر في تحد للولايات المتحدة وغيرها من القوى العالمية الداعية لكبح برنامج بيونغيانغ للصواريخ والأسلحة النووية.
وأضاف الخبراء والمحللون لـ«البيان الاقتصادي»، إن احتمالات تأثر الاقتصادات الإقليمية هو تأثير طويل الأمد حال اندلاع حرب بين أميركا وكوريا الشمالية لا سيما في ظل استمرار الأزمة وتصاعد حدة التصريحات بين مسؤولي البلدين.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب صرح خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض أخيراً: «نحن مستعدون تماماً للخيار الثاني، وهو ليس خياراً مفضلاً، لكن إذا اتخذنا هذا الخيار فسيكون مدمراً، أستطيع أن أقول لكم إنه سيكون مدمراً لكوريا الشمالية، هذا يسمى الخيار العسكري، وإذا اضطررنا للقيام به فسنفعل».
وحركت بيونغيانغ طائرات وعززت دفاعاتها على الساحل الشرقي خلال الأسبوع الماضي وهو ما أرجعته وكالة يونهاب الكورية الجنوبية نقلاً عن جهاز المخابرات في سيئول، أن هذه الخطوة جاءت بعدما أرسلت الولايات المتحدة قاذفات بي-1بي إلى شبه الجزيرة الكورية في مطلع الأسبوع.
فيما أعلن النائب الأول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد للبرلمان الروسي، فرانس كلينتسيفيتش، أن بلاده ستعتبر أي تصرف عسكري أميركي في كوريا الشمالية، تصرفاً عدائياً بحقها.
تصاعد الأحداث
وقال أكبر ناكفي المدير التنفيذي ورئيس قسم إدارة الأصول في شركة الماسة كابيتال: «إن التأثير على الاقتصادات الإقليمية هو تأثير طويل الأمد»، مشيراً إلى أنه من السابق لأوانه التكهن حوله خصوصاً أن الأوضاع في كوريا الشمالية لا تزال تتطور.
وأضاف: «إن الوضع والأحداث في كوريا الشمالية آخذة في التصاعد، لكنها لم تصل إلى مستوى العمل العسكري أو نقطة عدم العودة عندها سيصبح أزمة عالمية حقيقية، وسيؤثر على المشاعر العالمية، ويؤثر على الاقتصادات العالمية ومن ثم يكون له تأثير على الاقتصاد الإقليمي».
وتابع ناكفي: «لكن اقتصادات المنطقة الآن بعيدة كل البعد عن سيناريو أي تأثيرات سلبية، وينبغي للمستثمرين الإقليميين مواصلة البحث عن القيمة والتركيز على أساسيات بناء محفظة متنوعة تركز على النمو».
توترات جيوسياسية
وقال فيجاي فاليشا كبير المحللين الاقتصاديين لدى شركة العصر للخدمات المالية: «إن هناك تصاعداً في حدة التوترات الجيوسياسية على الصعيد العالمي خلال الأسابيع القليلة الماضية، ولكن لن يكون ذا تأثير يذكر على اقتصادات المنطقة».
وأوضح أن تصاعد حدة التوترات ووصلها إلى تدخل عسكري من جانب الولايات المتحدة الأميركية وسيكون لذلك تأثير بلا شك على الاقتصاد العالمي ومن ثم اقتصادات المنطقة.
وأضاف فاليشا: «أن المستثمرين في المنطقة يشعرون بالقلق بسبب التوترات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، وهو ما أدى إلى مزيد من الحذر في الوقت الحالي مع انخفاض في مؤشرات البورصة وهو ما دفعهم نحو التوجه لشراء الملذات الآمنة مثل الذهب».
وأشار إلى أن إعصار هارفي سيلقي بظلال سلبية على الاقتصاد العالمي دون شك لا سيما وأن الخسائر غير المؤمن عليها قد تصل إلى 150 مليار دولار مما يجعلها أسوأ عاصفة على مر العصور.
شرارة الأزمة
من جانبه، قال طارق قاقيش المدير العام لإدارة الأصول لدى «ميناكورب» للخدمات المالية: «إن الأزمة الواقعة حاليا بين كوريا الشمالية وأميركا لن يكون لها تأثير في الوقت الحالي على اقتصادات المنطقة».
وأضاف: «أن الأزمة تكمن في حال اندلاع حرب وقتها سيكون هناك تأثير كبير على الناتج المحلي الإجمالي لأميركا، أقوى اقتصاد في العالم، وهو ما سيؤثر بالطبع على الأوضاع الاقتصادية العالمية، وسيجعل هناك حالة من التردد في الاستثمار مصحوباً بانخفاض في معدلات النمو وبالتالي ستتأثر اقتصادات المنطقة العربية».
ويرى قاقيش أن اندلاع الحرب سيؤثر على صادرات النفط من دول الخليج كما سيؤثر سلباً على أسواق الأسهم الإقليمية والتي تأثرت بالفعل خلال الفترة الماضية مع تراجع الأسواق العالمية على وقع اندلاع شرارة تلك الأزمة.


