أشار المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) إلى تصدر دولة الإمارات المركز الأول عربياً والـ 17 عالمياً في أحدث إصدار لتقرير التنافسية العالمية 2017-2018، كما صنف التقرير الدولة ضمن أفضل 20 اقتصاداً تنافسياً في العالم للسنة الخامسة على التوالي. وحافظت الإمارات على تصنيفها ضمن أهم الاقتصادات العالمية والمبنية على الابتكار للسنة الحادية عشرة.

وتم عرض نتائج التقرير والذي كشف النقاب عنه ليلة أمس على المشاركين في الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، وذلك كشهادة عالمية على نجاح استراتيجية الحكومة في إرساء ثقافة الابتكار في المؤسسات الحكومية وترسيخ التنافسية كأسلوب أداء ومقياس على نجاح الخدمات والمبادرات الحكومية الرامية إلى سعادة ورفاهية المجتمع في دولة الإمارات.

شهادة عالمية

وعبرت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي ورئيسة مجلس إدارة الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء عن أداء هذه السنة قائلة: «جاءت نتائج تقرير هذا العام متزامنة مع الاجتماعات السنوية لحكومة الإمارات وكانت بمثابة شهادة عالمية تذكر بأهمية مراقبة الأداء ورصد فعالية وكفاءة الخدمات الحكومية لضمان تماشيها مع النهج الذي رسمه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة»حفظه الله«.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي»رعاه الله«، للعمل الحكومي واعتماد الابتكار لمواصلة التقدم في سلم التنافسية العالمية وتحقيق رؤية القيادة الرشيدة واستدامة التطوير والتنمية في كل القطاعات المرتبطة بمؤشرات التنافسية».

رؤية شاملة

وقال سيف محمد الهاجري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، إن حكومة الإمارات أولت اهتماماً كبيراً على مدى الأعوام الماضية بتعزيز تنافسية الإمارات في مختلف المجالات وذلك في إطار رؤية شاملة أسهمت في ترسيخ مبادئ تحقيق الكفاءة في الأسواق وتعزيز فاعلية الأداء الاقتصادي الوطني وجعل الريادة مطلباً رئيساً في كل مجالات العمل.

وأشار إلى أن هذا التحسن يظهر قدرة الاقتصاد الإماراتي على الصمود أمام كافة التحديات، وذلك بفضل سياسة الدولة في زيادة التنويع الاقتصادي، الأمر الذي انعكس على تعزيز بيئة الاقتصاد الكلي وقدرته على مواجهة الظروف الاقتصادية المتمثلة في انخفاض أسعار النفط والغاز وانخفاض حركة التجارة العالمية.

وأوضح أن مختلف الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي شهدتها دولة الإمارات خلال الأعوام الأخيرة والتشريعات والقرارات التي طالت مختلف النواحي الاقتصادية والإدارية والمؤسسية ساهمت في تسريع وتيرة نمو الأنشطة الاقتصادية بالدولة، وتعزيز استراتيجية التنويع الاقتصادي والانفتاح التجاري، وتوفير بيئة أعمال مواتية، ليكون كل ذلك ضمن روافد متدفقة تصب في تأكيد مستوى التنافسية المتقدم للدولة.

دور فاعل

ومن جهته، قال مالك المدني، مدير إدارة استراتيجية التنافسية في الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء: بفضل دعم القيادة الرشيدة وجهود وتضافر فرق العمل الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص، تؤكد دولة الإمارات اليوم على دورها الفاعل في الساحة العالمية عبر مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية.

فنحن نعمل اليوم كفريق واحد ورؤية واحدة وخطط متجددة تتأقلم مع المتغيرات العالمية وبشكل مستمر وبما يتوافق مع طموحات القيادة الرشيدة في أن تصبح الإمارات من أفضل دول العالم بحلول عام 2021 اليوبيل الذهبي على تأسيس الاتحاد.

وحققت الإمارات المركز الأول عربياً والمركز 17 عالمياً، حيث تقدمت بالمعدل النقطي لأداء دولة الإمارات من 5.26 في العام 2016 إلى 5.3 لسنة 2017، محافظةً على صدارتها ضمن أفضل 20 اقتصاداً تنافسياً في العالم في تقرير التنافسية العالمية 2017-2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في سويسرا.

والذي يعد من أهم تقارير التنافسية العالمية التي ترصد بشكل سنوي أداء وتنافسية اقتصادات دول العالم من حيث نقاط القوة والضعف وانعكاساتها على مستوى المعيشة والازدهار والرفاهية لشعوبها.

114 مؤشراً

ورصد تقرير هذا العام اقتصاد 137 دولة تم تصنيفها عبر أداء 114 مؤشرا مدرجا ضمن 12 محورا أساسيا منها محاور المؤسسات والبنية التحتية والتعليم والصحة والابتكار وكفاءة سوق العمل وغيرها. ويعتمد التقييم فيه على بيانات وإحصاءات صادرة عن الدول المشاركة في التقرير على استطلاعات رأي واستبيانات التنفيذيين وكبار المستثمرين في تلك الدول.

وحصلت دولة الإمارات في تقرير هذا العام على مراتب متقدمة تبلورت في إدراجها ضمن المراكز العشرة الأولى عالمياً في ثلاثة من المحاور الأساسية في التقرير. حيث جاءت الإمارات في المركز الثالث عالمياً في محور كفاءة سوق السلع، والذي يعد دلالة عالمية على نجاح سياسة التنوع الاقتصاد في الدولة ووضوح الرؤى والخطط الاستراتيجية حول أداء وكفاءة سوق الأعمال.

كما جاءت الإمارات في المركز الخامس عالمياً في محور البنية التحتية تأكيداً على النشاط الكبير في مشاريع البنية التحتية في كافة أنحاء الدولة ودورها في دعم اقتصاد الإمارات وفي جميع المجالات والقطاعات، مما جعلها بيئة جاذبة للاستثمار والأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي.

والمركز الخامس في محور المؤسسات وهو المحور الذي يرصد كفاءة المؤسسات الحكومية والتشريعات والإجراءات المقدمة للأفراد والمؤسسات.

على مستوى المؤشر ات، جاءت الإمارات ضمن أول عشرين دولة عالمياً في 80 مؤشراً من إجمالي 114 مؤشراً يتم تقييمها في هذا التقرير أي 70% من المؤشرات بشكل إجمالي. وشهد تقرير التنافسية العالمية لهذا العام تقدماً لأداء دولة الإمارات في عدد من أهم المؤشرات.

كفاءة حكومية

في محور المؤسسات، جاءت الإمارات في المركز الأول عالمياً في مؤشر «الكفاءة في الإنفاق الحكومي» والمركز الثاني عالمياً في كل من مؤشر «ثقة الشعب في القيادة» ومؤشر «قلة عبء الإجراءات الحكومية»، والمركز الثالث عالمياً في مؤشر «حماية حقوق المستثمرين الأقلية».

وهو ما يعكس نجاح استراتيجية القيادة الرشيدة والخطوات الثابتة المتخذة نحو تحقيق الأداء العالي والكفاءة في العمل الحكومي على المستويين الاتحادي والمحلي، بما يضمن سعادة ورفاه المواطنين والمقيمين على أرض الدولة.

أما في محور البنية التحتية، فقد حازت دولة الإمارات المركز الأول عالمياً في مؤشر «جودة الطرق»، والمركز الثالث عالمياً في مؤشر «جودة البنية التحتية للمطارات ووسائل النقل الجوي»، كما جاءت في المركز الثالث عالمياً في مؤشر «نسبة اشتراكات الهاتف المحمول لكل 100 مستخدم».

وجاءت في المركز الرابع عالمياً في كل من مؤشر «جودة البنية التحتية ككل» ومؤشر «جودة البنية التحتية للموانئ البحرية» ومؤشر «عدد مقاعد الطيران المتاحة لكل مليون مسافر بالأسبوع».

ويعكس هذا الأداء نجاح استراتيجية الدولة في مواصلة ضخ الاستثمارات في تطوير وتحسين البنية التحتية في الدولة من مد شبكات طرق برية داخلية وخارجية جديدة وتوسعة المطارات وتطوير الموانئ البحرية والخطط الموضوعة لربط الإمارات عبر شبكات السكك الحديدية ضمن مشروع الاتحاد للقطارات.

أسواق جاذبة

وفي إشادة من التقرير بتطور وتقدم السوق الإماراتية على مختلف الصعد، حققت الإمارات العديد من المراتب الأولى في كل من محوري «كفاءة سوق السلع» ومحور «كفاءة سوق العمل» ومحور «البيئة الاقتصادية».

حيث جاءت الإمارات في المركز الأول عالمياً في كل من مؤشر «قلة تأثير الضرائب على الاستثمار» ومؤشر «قلة تأثير التضخم»، والمركز الثاني عالمياً في كل من مؤشر «مقدرة الدولة على استقطاب المهارات العالمية» ومؤشر «مقدرة الدولة على استبقاء المهارات العالمية»، والمركز الثالث عالمياً في مؤشر «قلة تأثير الضرائب على سوق العمل».

أما في محاور «جهوزية قطاع التكنولوجيا» و«نضج قطاع الأعمال» و«التعليم العالي والتدريب»، فقد حققت الإمارات المركز الأول عالمياً في مؤشر «الإنفاق الحكومي على التقنيات الحديثة» والمركز الثاني عالمياً في مؤشر «عدد اشتراكات الهواتف بخدمات الإنترنت ذات النطاق العريض (برودباند)».

والمركز الثالث عالمياً في كل من مؤشر «توفر المناطق التجارية المتخصصة (المناطق الحرة)» ومؤشر «توفر العلماء والمهندسين»، كما حققت الدولة المركز الرابع عالمياً في مؤشر «الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا إلى الدولة».

ويعد تقرير التنافسية العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) في سويسرا من أهم التقارير العالمية ويصدر منذ عام 1971 ويهدف إلى مساعدة الدول حول العالم على تحديد العقبات التي تعترض النمو الاقتصادي المستدام ووضع الاستراتيجيات للحد من الفقر وزيادة الرخاء ويقيم قدرتها على توفير مستويات عالية من الازدهار والرفاهية لمواطنيها، ويعد من التقارير التي توفر تقييم شامل لنقاط القوة والتحديات لاقتصادات الدول.

أداء متفوق للإمارات في عدد من أهم المؤشرات

اسم المؤشر المرتبة المرتبة عدد القفزات

2016-2017 2017-2018

1 معدل التضخم (قيمة التغير السنوي) 83 1 82

2 قوة حماية المستثمرين 49 9 40

3 معدل نفاذ الإنترنت المتحرك 20 2 18

4 مستوى حماية مصالح صغار حملة الأسهم 11 3 8

5 مرونة الإطار القانوني في التعامل مع التشريعات 20 13 7

6 سهولة الحصول على القروض 16 9 7

7 حقوق الملكية 20 14 6

8 فعالية الإطار القانوني في حل النزاعات 10 5 5

9 الشفافية في السياسات الحكومية 14 10 4

10 تنوع مصادر التمويل 5 3 2

كلاوس شــواب: القدرة على الابتكار سمة أساسيــة للتنافسية

قال كلاوس شواب، المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي: ستصبح القدرة على الابتكار السمة الأساسية والمحددة للقدرة التنافسية العالمية شيئاً فشيئاً، وستُصبح المواهب أكثر أهمية من رأس المال، وعليه فإن العالم يخرج من عصر الرأسمالية، إلى عصر الموهبة.

وأضاف: ستكون الدول التي تستعد للثورة الصناعية الرابعة وتعزز في الوقت ذاته نُظمها السياسية والاقتصادية، والاجتماعية، هي الفائزة في سباق التنافسية العالمي.

فرص الانتعاش

وخلص تقرير التنافسية العالمية التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي 2017-2018، إلى أن فرص الانتعاش الاقتصادي المستدام لا تزال معرضة للخطر بعد مرور عقد على الأزمة الاقتصادية العالمية، ويعزي التقرير ذلك إلى فشل القادة والسياسيين وصناع القرار واسع النطاق في سن القوانين وتنفيذ الإصلاحات اللازمة لدعم القدرة التنافسية وتحقيق زيادات في الإنتاجية التي يُعتبر العالم في أمس الحاجة إليها.

ويُعد التقرير تقييماً سنوياً للعوامل المؤدية إلى زيادة إنتاجية الدول وازدهارها. وللعام التاسع على التوالي، تتصدر سويسرا مؤشر التنافسية العالمية كونها أكثر الاقتصادات تنافسية في العالم، سابقةً بذلك الولايات المتحدة وسنغافورة بفارق ضئيل. أما دول مجموعة العشرين الأخرى في ترتيب العشر الأوائل فهي ألمانيا (5)، والمملكة المتحدة (8)، واليابان (9).

هذا وحققت الصين أعلى مرتبة بين مجموعة دول البريكس، حيث زادت بمعدل درجة واحدة لتصل إلى المرتبة 27.

واستناداً إلى بيانات مؤشر التنافسية العالمي التي تعود إلى عشر سنوات، يبرز تقرير هذا العالم ثلاث نقاط مثيرة للقلق، منها النظام المالي، حيث لا تزال مستويات «السلامة» تتعافى من صدمة عام 2007 غير أنها انحدرت إلى مستويات متدنية في بعض دول العالم. ما يبعث على القلق.