حققت إحصاءات مالية الحكومة على مستوى الدولة، التي تعبر بشكل موحد عن الميزانيات المحلية للإمارات إضافة للميزانية العامة الاتحادية، فائضاً نصف سنوي في الحساب المالي الحكومي بمقدار 16.53 مليار درهم في الأشهر الستة الأولى من 2017 مقابل فائض بلغ 9.4 مليارات درهم في الفترة نفسها من 2016 بزيادة 7.13 مليارات درهم وبنمو قوي في الفائض بلغ 75.85 %.

وسجل إجمالي النفقات العامة بالموازنة الحكومية المجمعة لدولة الإمارات (الحساب المالي الحكومي الموحد) ارتفاعاً قياسياً خلال النصف الأول من العام الحالي بلغ 265.98 مليار درهم مقابل 178.95 مليار درهم خلال النصف الأول من 2016 بزيادة غير مسبوقة بلغ مقدارها 87.03 مليار درهم ونمو نسبته 48.63 % ومقابل 166.83 مليار درهم بالنصف الأول من 2015 ونحو 257.17 مليار درهم في الفترة نفسها من 2014.

وتشمل المستويات الحكومية التي تغطيها بيانات الحكومة الاتحادية (الموازنة والهيئات المستقلة التابعة لها) الإمارات السبع الهيئة الاتحادية للمعاشات والتأمينات الاجتماعية.

كفاءة

وأكد خبراء ماليون لـ«البيان الاقتصادي» أن تحقيق هذا النمو كبير بفائض الحساب المالي الحكومي الموحد خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2017 مقارنة بالفائض المحقق بالنصف الأول من 2016 بعد أن تم تسجيل عجز بالفترة نفسها من عامي 2014 و2015 يدل على نجاح السياسات الحكومية في رفع كفاءة إدارة الموارد المالية المتاحة دون أن يؤثر ذلك على مستويات الخدمات المقدمة بالدولة التي تشهد تحسناً كبيراً ومطرداً وضع دولة الإمارات بين أفضل دول العالم من حيث جودة الخدمات والتنافسية وكفاءة الإدارة المالية وفقاً للتصنيفات الدولية الرسمية.

وأشارت الإحصاءات إلى أن الإيرادات العامة بالحساب المالي الحكومي الموحد تمثلت في 44.63 مليار درهم إيرادات الضرائب على الشركات المستخرجة للنفط ومنتجي الغاز الطبيعي وعلى البنوك العاملة بالدولة والرسوم الجمركية وبعض الرسوم الأخرى خلال الربع الثاني من 2017 مقابل 54.87 مليار درهم خلال الربع الأول من العام نفسه .

ومقابل 26.03 مليار درهم بالربع الثاني من 2016 كما شملت 1.17 مليار درهم مساهمات اجتماعية خلال الربع الثاني من 2017 مقابل 1.33 مليار درهم خلال الربع الأول من العام نفسه ومقابل 1.18 مليار درهم بالربع الثاني من 2016 و66.37 مليار درهم إيرادات أخرى خلال الربع الثاني من 2017 مقابل 98.89 مليار درهم خلال الربع الأول من العام نفسه ومقابل 75.48 مليار درهم بالربع الثاني من 2016.

نفقات

وأوضحت الإحصاءات أن النفقات العامة بالحساب المالي الحكومي الموحد لدولة الإمارات توزعت خلال الربع الثاني من عام 2017 بواقع 22.98 مليار درهم تعويضات العاملين مقابل 23.05 مليار خلال الربع الأول من العام نفسه ومقابل 15.78 مليار درهم بالربع الثاني من 2016 وشملت النفقات العامة 20.21 مليار درهم استخدام السلع والخدمات خلال الربع الثاني من 2017 مقابل 15.21 مليار درهم خلال الربع الأول من العام نفسه ومقابل 14.81 مليار درهم بالربع الثاني من 2016 ونحو 1.59 مليار درهم استهلاك رأس المال الثابت مقابل 1.34 مليار درهم في الربع الأول من العام الحالي ومقابل 1.54 مليار درهم بالربع الثاني من 2016.

كما شملت المصروفات العامة نحو 861.1 مليون درهم فوائد خلال الربع الثاني من عام 2017 مقابل 764.9 مليون درهم خلال الربع الأول من العام نفسه ومقابل 436.6 مليون درهم بالربع الثاني من 2016 ونحو 41.17 مليار درهم مصروفات أخرى خلال الربع الثاني من 2017 مقابل 15. 83 مليار درهم خلال الربع الأول من العام نفسه ومقابل 47.77 مليار درهم بالربع الثاني من 2016.

مراقبة

وأكدت وزارة المالية أن إحصاءات مالية الحكومة تعتبر من الإحصاءات ذات الاهتمام المحلي والدولي حيث إنها توضح الحجم الكلي لعمليات الحكومة في الدولة وتوضح مساهمة القطاع الحكومي في الاقتصاد الوطني وتخصيص الموارد من خلال الحكومة لأغراض متعددة وتعتبر عنصراً أساسياً في التحليل المالي السليم ومراقبة تنفيذ المصروفات العامة .

كما أن لها دور بالغ الأهمية في وضع البرامج المالية وفي الرقابة على السياسات الاقتصادية وتعد أحد أنواع إحصاءات الاقتصاد الكلي الهامة التي تخدم القيادة السياسية وصناع القرار والباحثين والمهتمين بالقطاع المالي.

وتوقع البنك الدولي أن تنجح دولة الإمارات في احتواء الآثار الناجمة عن انخفاض أسعار النفط عالمياً وأن تسجل فائضاً بميزانيتها وأن يرتفع الفائض في عام 2017 مقابل عجز في عام 2015 بحدود 2.9 % مرجعاً نجاح الدولة في تجاوز أزمة انخفاض أسعار النفط إلى ما وصفه بـ «السياسات الاقتصادية المرنة الناجحة» التي تتبعها الإمارات التي مكنتها من تنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

سياسات

وأشاد البنك الدولي في أحدث تقاريره بالجهود التي تبذلها دولة الإمارات في سبيل الحفاظ على النمو الاقتصادي القوي مؤكداً أهمية الخطوات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية في مجال السياسة المالية والنقدية وسياسات الاقتصاد الكلي للدولة والتي ساهمت بشكل مباشر في استمرارية الانتعاش الاقتصادي وتعزيز القطاع المصرفي من خلال دعم السيولة وإعادة الرسملة وضمان الودائع.

وأشار إلى أن الاقتصاد الإماراتي غير النفطي سجل نمواً قوياً مدفوعاً بالمشاريع الإنشائية تزامناً مع تعزيز الإنفاق الرأسمالي في العاصمة إمارة أبوظبي وقطاع الخدمات المدعوم بقوة قطاعات النقل والضيافة في إمارة دبي .

مؤكداً ضرورة العمل للحفاظ على سياسات الإنفاق الحالية والتحكم في نموه وتعزيز الإشراف والرقابة وزيادة مساهمة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة نظراً لدور هذا القطاع في تحسين التنافسية.

نمو

أكد البنك الدولي أنه بالرغم من الانخفاض الذي تسجله أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة وضعف الأداء الاقتصادي العالمي إلّا أن الإمارات استطاعت الحفاظ على معدلات نمو اقتصادي مرنة في حين حدت الاحتياطات النقدية الوقائية في الحسابات الخارجية لدولة الإمارات بشكل كبير من الآثار السلبية المباشرة لانخفاض أسعار النفط النمو العالمي المتباطئ والتقلبات في اقتصادات الأسواق الناشئة.