أطلقت هيئة الأوراق المالية والسلع بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وسوقي دبي وأبوظبي الماليين، استراتيجية تطوير سوق رأس المال الإسلامي، وتم إعداد الاستراتيجية برعاية معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، رئيس مجلس إدارة الهيئة، الذي نوه بأنه تم بحث الاستراتيجية باستفاضة في مجلس إدارة الهيئة واعتمادها من قبل المجلس مع وضع خارطة طريق لتنفيذها وفق منهجية مدروسة وتحديد مخصصات مالية كافية تضمن توفير الاعتمادات اللازمة لكل مرحلة من مراحل خطة العمل، مضيفاً أنه جار تشكيل فرق العمل وتقاسم المخصصات بعد التواصل والتنسيق مع السوقين الماليين ومركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي.

تم الإعلان عن الاستراتيجية بحضور عبيد الزعابي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع بالإنابة، وعبدالله العور، المدير التنفيذي لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، وحسن السركال، الرئيس التنفيذي للعمليات بسوق دبي المالي، وسيف صياح المنصوري، رئيس أول إدارة شؤون الشركات المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، إضافة لممثلين آخرين عن كل من الجهات الأربع المشاركة بالاجتماع.

تعزيز

وأكد معالي سلطان المنصوري أن تطوير منظومة الاقتصاد الإسلامي تعزيز لقدرة الأسواق المالية بالدولة على جذب المزيد من المستثمرين المحليين والأجانب للاكتتاب في المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وكذلك تداولها بيعاً وشراء. وتصب هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتطوير تطبيقات الاقتصاد الإسلامي وجعل دولة الإمارات مركزاً مالياً له.

وتم خلال الاجتماع بين ممثلي الجهات الأربع استعراض الإطار العام للاستراتيجية والمحاور التفصيلية لها، ودور كل من الهيئة والسوقين الماليين في تنفيذها، ونقاط القوة وفرص التطوير ومعالجة التحديات، كما نوه د. عبيد الزعابي لبعض التحديات القانونية والإجرائية والمرتبطة بالصناعة المالية الإسلامية وأسواق الأدوات المالية الإسلامية محلياً، وأكد أهمية استحداث أنظمة جديدة وتعديل بعض الأنظمة الحالية لتنظيم أدوات سوق رأس المال الإسلامي، ووضع قواعد للإفصاح الإضافي للمنتجات الإسلامية، وتنظيم الكيان ذي الغرض الخاص "SPV"، والتنسيق بشأن المتطلبات الشرعية لتقييم الأصول المتوافقة مع الشريعة، ووضع ضوابط تشجع الابتكار في مجالات السوق المالية الإسلامية مثل التكنولوجيا المالية الإسلامية.

وناقش المشاركون الطرح الذي عرضه عبدالله العور للاستفادة من مبادرة المركز، الذي تناول مشروع تقنين المعاملات المالية الإسلامية لمعالجة التحديات التي تضمنتها استراتيجية تطوير سوق رأس المال الإسلامي التي أعدتها الهيئة، لاسيما فيما يتعلق بتطوير معايير ثابتة للمنتجات الإسلامية والعقود، والاستفادة من المعايير الموضوعة من قبل بعض الجهات وفي مقدمتها هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية «أيوفي».

وتطرق الاجتماع إلى سبل وضع إطار عام للتمويل الإسلامي بالتعاون بين الجهات الأربع ودور كل من الهيئة والمركز والأسواق المالية في تنفيذ الاستراتيجية والتوعية بها، ووضع التشريعات والأنظمة التي تسهم في تشجيع إصدار المنتجات المالية الإسلامية كالصكوك وعقود التحوط والإجارة وغيرها، وكيفية وضع مؤشرات خاصة بتداول المنتجات المالية الإسلامية، وأنظمة الحوكمة للمنتجات الإسلامية، وتأهيل أعضاء اللجان الشرعية، والجهود التسويقية للأسواق المالية على المستوى الدولي والتنسيق مع الجهات الدولية بهذا الخصوص.

وتمت مناقشة إجراء دراسات لاستجلاء مدى تأثير الأفكار والمقترحات على المستوى الاقتصادي، والتداول خارج المقصورة للمنتجات المالية الإسلامية، حيث تم الاتفاق على أن يوكل للهيئة مهام الإشراف على تنفيذ الاستراتيجية بالتعاون بين الجهات المشاركة، وتدارس خريطة الطريق الموضوعة من قبل الهيئة للوصول إلى التطبيق الكامل لكافة مرحل الاستراتيجية ووضعها موضع التطبيق.

ممكنات قانونية

وعقب الإعلان عن إطلاق الاستراتيجية قال عبيد الزعابي: إن الاستراتيجية تهدف إلى وضع أسس شاملة من ممكنات قانونية وأنظمة وخطط تشغيلية وتنفيذية وموازنات وخطط تدريب وتوعية لإنشاء سوق رأسمال إسلامي يوفر منتجات وخدمات وآليات سوق تتوافق مع الشريعة الإسلامية، وتوفر مزيجاً من العوائد والمخاطر بصورة تعمل على جذب الاستثمارات وتسهم في تطوير قطاع الأوراق المالية وزيادة نمو الناتج المحلي والاقتصاد الوطني في الدولة».

وأضاف: تم إعداد الاستراتيجية في ضوء دراسة أبحاث المؤسسات ذات العلاقة مثل «أيوسكو»، و«إفساب»، و«أيوفي»، وتجارب الجهات الرقابية والتنظيمية المناظرة مثل ماليزيا والبحرين وإندونيسيا والسعودية وبريطانيا، منوهاً بأن الاستراتيجية تتضمن خطة تنفيذية تشمل مخططاً زمنياً وميزانية تفصيلية لتنفيذها، مع قائمة بالمؤسسات الدولية ذات العلاقة وأهدافها لتبيان أوجه التعاون المتاحة مع الهيئة، ودور المؤسسات المحلية وأصحاب المصلحة الآخرين في دعم تنفيذ الاستراتيجية.

وأوضح الزعابي أن الإحصاءات الدولية المختلفة تبين نمو قطاع التمويل الإسلامي من خلال الصيرفة الإسلامية والتأمين التكافلي وكذلك السوق المالي الإسلامي المتكامل من أوراق مالية، مثل العقود، والصناديق، والصكوك وأسهم الشركات، والمؤشرات القياسية، والخدمات الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة، والأسواق التي تمكن من تداول هذه المنتجات.

تأثير إيجابي

وقال عبدالله العور، إن استراتيجية تطوير سوق رأس المال الإسلامي سيكون لها أثر إيجابي كبير على مستقبل القطاع المالي، من حيث توفير مظلة لحوكمة وتصنيف المؤسسات والشركات العاملة في أسواق رأس المال الإسلامية بشكل عام وكفاءة العقود والتعاملات المالية بشكل خاص، فهناك فرص كبيرة تتيحها العقود المالية الإسلامية المختلفة وهناك ازدياد في عدد المؤسسات والشركات، يقابله تنوع وثراء في هذه العقود بحيث تتناسب مع رغبات العملاء وتوجهاتهم الاستثمارية المختلفة، وأهم أهداف هذه الاستراتيجية هو تقنين هذه العقود وتوضيح صفاتها القانونية وكيفية إدراجها في سوق التمويل والاستثمار الإسلاميَين.

وتابع: ينبع تركيزنا على تطوير القطاع المالي الإسلامي خلال المرحلة من إدراكنا لأهمية هذا القطاع في رفد القطاعات الأخرى بالسيولة اللازمة ودعم نموها في إطار قانوني تشريعي يضمن الاستدامة، ويحد من المخاطر، فالتعاملات والمنتجات المالية وأطر الحوكمة والتصنيف هي أدوات التنمية وضمانة استدامتها، وهي أيضاً عامل أساس في تعزيز الأثر الاجتماعي لاستثمار الثروة، وفي رفع مساهمة الاقتصاد الإسلامي في الناتج الإجمالي المحلي للإمارات كما ورد في الاستراتيجية المحدثة لمركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي.

مساهمة

يأتي طرح استراتيجية تطوير سوق رأس المال الإسلامي في سياق المبادرات الرامية لتحقيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي أطلقها سموه العام 2013، بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي في العالم، والتي جاءت في إطار رؤية سموه لإنشاء نظام متكامل يشكل نموذجاً ملهماً للأجيال القادمة التي ترغب في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستدامة. وتمثل الاستراتيجية التي طرحتها الهيئة قاطرة ومحركاً للانطلاق في اتجاه تفعيل وتحديث رؤية «دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي»، بحيث تتماشى مع متطلبات المرحلة المقبلة في اتجاه ترسيخ مكانة دبي والإمارات كمركز عالمي لقطاعات الاقتصاد الإسلامي، ومن هنا يأتي تنسيق الهيئة مع كل من مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي وسوق دبي المالي في هذا الاتجاه.

 

سوق دبي يسعى لتطوير معايير القطاع

قال عيسى كاظم، رئيس مجلس إدارة سوق دبي المالي: يعد إطلاق الاستراتيجية الجديدة خطوة مهمة على طريق تعزيز المكتسبات والنجاحات الملفتة التي حققها قطاع الاقتصاد الإسلامي في دبي ودولة الإمارات، ومن أبرز الأمثلة على ذلك النمو القياسي الذي حققه قطاع الصكوك في دبي بما وضعها في صدارة مراكز إدراج الصكوك عالمياً بقيمة تتجاوز 51 مليار دولار.

وأضاف: تستند الاستراتيجية إلى قاعدة صلبة من الإنجازات تؤهلها لإعطاء دفعة أكبر للقطاع من خلال تهيئة أسواق المال الإسلامية في الإمارات لمرحلة جديدة من النمو عبر تطوير القواعد التنظيمية الداعمة وإطلاق منتجات وخدمات جديدة. وباعتبارنا أول سوق مال عالمي متوافق مع الشريعة، فإن اهتمامنا بتطوير القطاع عميق الجذور، إذ شكلنّا هيئة للفتوى والرقابة ومنح عناية خاصة لتطوير منظومة معايير للقطاع، ومعيار الصكوك، ومعيار التحوط. وسوف نمضي قدماً في توفير كافة أشكال الدعم لتنمية الاقتصاد الإسلامي.

 

الإمارات الثانية عالمياً في إصدارات الصكوك

أكد راشد البلوشي، الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية، الالتزام بالمشاركة والعمل على خلق الفرص الاستثمارية ودعم النمو والتنوع في الخدمات المالية الإسلامية وطرح منتجات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية، بما يدعم تحقيق التوجهات الحكومية في بناء اقتصاد إسلامي متكامل يهدف إلى رفع التدفقات النقدية ومستويات السيولة في الاقتصاد المحلي.

وتابع: تتوافق المبادرة مع توجهات خطة أبوظبي لناحية تنمية قطاع الخدمات المالية، إذ تزخر الأسواق الرأسمالية الإسلامية بفرص نمو كبيرة، كما سيفتح الإطار التنظيمي المتكامل للمبادرة آفاقاً لتحقيق المزيد من النجاحات وخلق سوق مالية إسلامية في الإمارات.

وأشار البلوشي إلى النتائج المهمة التي أحرزتها الدولة، بإحرازها في 2016 المركز الثاني عالمياً في إصدارات الصكوك بواقع 6.752 مليارات دولار من خلال 11 إصداراً، وبنسبة 16.8% من إجمالي الصكوك عالمياً، كأفضل منظومة متكاملة للاقتصاد الإسلامي في 7 قطاعات رئيسة بحسب المؤشر العالمي للاقتصاد الإسلامي.