اختتم منتدى «الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2017»، الذي نظمته كل من هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، ومكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة) التابع للهيئة، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، فعاليات دورته الثالثة أمس، مسجلاً أكبر نسبة مشاركة وحضور على الاطلاق ليتجاوز إجمالي عدد المشاركين والمتحدثين من الخبراء والمختصين والمسؤولين أكثر من 1500 شخص خلال الحدث.
واتفق المشاركون في الجلسات الختامية على أن الشارقة تدخل عالم المستقبل عبر سياسات اقتصادية متنوعة منها جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، وتعزيز مكانة الإمارة على خارطة الأعمال الدولية.
وأجمع المشاركون في الجلسات الحوارية على الدور المحوري والقيادي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في قيادة قاطرة النمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة. وأن ضريبة القيمة المضافة التي اصطلحوا على تسميتها بضريبة المنع المزمع تطبيقها في الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي، ستصب في مصلحة الاقتصاد الكلي لها وستشجع المستهلكين على ترشيد الانفاق.
وقال عبدالله بن أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، في كلمته الافتتاحية لليوم الثاني من المنتدى أن هناك أهمية بالغة لدور الاستثمارات الأجنبية المباشرة، في تعزيز النمو وتحقيق الازدهار الاقتصادي للدول والمجتمعات، نظراً لما يضيفه من فوائد متعددة على صعيد الاقتصاد الوطني للدولة المستضيفة لتلك الاستثمارات، من جهة نقل وتوطين التقنيات الحديثة.
وضخ المزيد من رؤوس الأموال، التي تساهم في إنشاء المشاريع المتعددة، وإيجاد فرص العمل. وأوضح آل صالح أن التأثيرات الإيجابية لتدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لا سيما على صعيد الدول النامية، تكمن بشكل جوهري في التنمية المستدامة. فوفقاً لتقرير «الأنوكتاد»، المعني برصد اتجاهات تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة عن العام 2016.
فإن تلك الاستثمارات تمثل قوة دفع للجهود الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المعلنة، كهدف أممي بحلول العام 2030.
تعزيز التنافسية
وقال آل صالح: يتعاظم أثر تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حينما تتوجه تلك التدفقات إلى الدول الأكثر حاضنة للابتكارات العلمية والتكنولوجيا وتضمينها كأولوية ضمن سياساتها التجارية والاقتصادية، نظراً لما يمثله الابتكار من ضمانة لاستمرارية تحفيز النمو للاقتصاد الوطني وتعزيز القدرات التنافسية.
وقال إن الاستثمار في تقنيات الحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، والطباعة الثلاثية الأبعاد، والبيانات الضخمة، والتفاعل بين الإنسان والآلة، والتكامل بين التحول الرقمي وسلاسل القيمة العالمية.. يعد رهاناً رابحاً ومهماً لمواصلة مسيرة التنمية، عبر قنوات ومعايير الابتكار.
كما تتوقع بعض الدراسات العالمية، أن تزداد العوائد السنوية للشركات والاستثمارات التي تحقق التحول الرقمي والتكامل في المنطقة بنحو 3.8%، وأن تنخفض تكاليفها التشغيلية بنسبة 3.8% أيضاً.
الشركات الرابحة
وقال عادل علي، الرئيس التنفيذي للمجموعة العربية للطيران، إنه لا يمكن الحديث عن التنمية الاقتصادية المستدامة، من دون وجود شركات في القطاع الخاص قادرة على تحقيق الأرباح، فالربحية تعني تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي، ولا يمكن القول إن تحقيق أرباح أقل سيكون أمراً مفيداً للمجتمع، نحن يجب أن نحقق أرباحاً أكثر لنستطيع المساهمة في مسؤوليتنا المجتمعية والاقتصادية معاً.
وعن دور التقنية قال علي: التقنية سوف تساهم في تحقيق الاستدامة للأجيال القادمة، والاقتصاد القوي هو الذي يسهم في ذلك، هناك مثلاً الهند لديها اقتصاد قوي، وتقدمت خطوة إلى الأمام في تحقيق الاستدامة والمسؤولية المجتمعية، وهذا لم يكن متاحاً في سنوات سابقة كانت الهند تعاني تفشي الفقر والأمية وغيرها من التحديات.
القيادة الشابة
ومن جهته، أثار محمد العبار، رئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية في مداخلة خلال حضوره للجلسة الأولى لليوم الثاني من فعاليات منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2017، تساؤلاً مهماً عن مدى قدرة الشركات الحالية على مواكبة القيادات والكفاءات الشابة واستيعاب المهارات الاستثنائية التي يمتلكونها والطاقات الهائلة التي يختزنونها.
وتساءل العبار: لدي فريق كبير من الشبان الذين يعملون بجد ونشاط، متوسط أعمارهم هو 30 سنة، وهم يمتلكون ذكاءً غير طبيعي ومعرفة شبه موسوعية بكل شيء تقريباً، هؤلاء الشبان المتقدين حماسة يدفعون بي للتفكير أحياناً بمدى جدوى بقاء نماذج عملنا القديمة، وإمكانية أن نبدأ بشركات جديدة تناسب وتستوعب مستوى ذكاء ونشاط هؤلاء، إنهم حقاً أشبه بالآلات التي لا تتعب ولا تتوقف.
الاستدامة
وقال آنيل كي. خانديلوال في مداخلته إن الهند التي مرت في مراحل وتحديات عدة منذ استقلالها، نجحت أخيراً في تطبيق أساسيات النمو الاقتصادي المستدام من خلال إجراءات عدة من بينها فرض نسبة 2% من الأرباح التي تحققها الشركات في الهند تذهب لصالح التنمية والمسؤولية المجتمعية.
من جانبه أكد خالد اليحمدي الرئيس التنفيذي لشركة مسقط الوطنية للتطوير والاستثمار (أساس)، أن الشركات غالباً ما تحاول الالتفاف على أي مصاريف تقلل من ربحيتها، ومنها من يحاول التهرب ضريبياً، حتى في دول متقدمة في أوروبا، حيث الشركات تمتلك سيولة عالية لكنها لا تقدم لمجتمعاتها أي قيمة حقيقية.
التعليم
وناقش المشاركون في الجلسة الحوارية الثانية من منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر 2017، أهمية قطاع التعليم في دولة الإمارات والتوجهات الجديدة في قطاع التعليم كالواقع الافتراضي، والتحديات التي تواجه قطاع التعليم في الشارقة.
وقال حسين محمد المحمودي الرئيس التنفيذي لشركة الأعمال التجارية للجامعة الأميركية في الشارقة، والمدير التنفيذي للمنطقة الحرة للبحوث والابتكار والتقنية في الجامعة، إن 30% من المدن التي تمتلك جامعات تمتلك فرصاً للنمو والتوسع أكثر من المدن التي لا تمتلك جامعات فيها، مشيراً إلى نماذج شراكة نفذتها الجامعة مع العديد مع الشركاء مثل جامعة أكسفورد لتطوير مشاريع حيوية.
5
أوضح عبدالله بن أحمد آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة، خلال كلمته أمام المؤتمر، أن هناك عده عوامل تدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، هي:
١- وجود رؤية وثقافة سياسية واضحة تجاه أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر.
٢- وجود نظام عمل مرن وتوفير خدمات متميزة وسهلة وواضحة.
٣- وجود بنية تحتية مؤهلة لاستقطاب المشاريع الاستثمارية.
٤- وجود معلومات دقيقة حول الإحصائيات والقوانين والإجراءات.
٥- وجود مؤسسات حكومية نشطة وخدمات إلكترونية.
