أكد تقرير صادر عن المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية في أبوظبي أمس، أن قرار تطبيق ضريبة القيمة المضافة في الإمارات، اعتباراً من مطلع العام المقبل.

وبالتزامن مع تطبيقها في بقية دول مجلس التعاون الخليجي، يأتي بعد أن جرت ولا تزال تجري عملية استكمال النظم والآليات الإدارية واللوجستية المثالية بالشكل الذي يتجاوز الأخطاء التي واجهت الدول المتقدمة، ولا تزال تعاني منها دول عدة، من خلال فجوات قانونية وأخرى إدارية ومالية واجتماعية لدى تطبيق النظم الضريبية لديها.

وأشار المركز إلى أن ضريبة القيمة المضافة تعد واحدة من أكثر ضرائب الاستهلاك شيوعاً حول العالم، وهي ضريبة غير مباشرة تُفرض على السلع والخدمات، التي تنشأ من كل تبادل، أثناء مراحل الدورة الاقتصادية (إنتاج - توزيع - بيع)، حيث تمثل القيمة المضافة الفرق بين ثمن بيع السلعة أو الخدمة وثمن شراء المواد الداخلة في إنتاج السلعة أو الخدمة وتسويقها.

والمستهلك النهائي هو من يتحمل تكلفة هذه الضريبة بينما تقوم الأعمال ومحلات البيع بتحصيل واحتساب الضريبة لصالح الحكومة، في حين تختلف ضريبة القيمة المضافة عن ضريبة المبيعات من حيث إن الأخيرة يتم فرضها على إجمالي قيمة التبادل، بينما الأولى يتم فرضها على العمليات الإنتاجية.

اختيار

وأوضح التقرير أن الحكومة الاتحادية استقرت في اختيارها على مثل هذا النوع من الضرائب، لكونه الأنسب والأمثل للمجتمع الإماراتي، وبخاصة من حيث عدالته وشموله، فهو يشمل النطاق الأوسع من المجتمع، فضلاً عن كون هذا النوع الضريبي ليس موجهاً ضد فئة لمصلحة فئة أخرى.

كما أنها ضريبة غير مباشرة على الدخل، وتتناسب مع نوع وقيمة الاستهلاك، في ظل ارتفاع معدل الإنفاق الاستهلاكي في دولة الإمارات إلى مستويات تبدو عالية نسبياً مقارنة بدول أخرى.

وبخاصة أن ثمة إحصاءات، شبه رسمية، تشير إلى أن إنفاق المستهلكين في الدولة بلغ 672 مليار درهم خلال العام الماضي، بينما يتوقع أن يزيد هذا الرقم بمعدل نمو سنوي 7.5% خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو الأمر الذي دفع الجهات المعنية في الدولة للتأثير الإيجابي والتحكم، بعدالة وموضوعية بأنماط الاستهلاك والإنفاق غير المبرر على العديد من السلع والخدمات.

وأشار إلى أن التخطيط الاقتصادي الاستراتيجي المدروس الذي تعتمده الدولة على المديين القريب والبعيد، هو الآخر دفع الحكومة الاتحادية لاختيار هذا النوع من الضرائب، من أجل تنويع مصادر الدخل من جهة، والإيفاء بالتزامها لمواجهة الزيادة الكبيرة في الطلب على الإنفاق، خلال المرحلة المقبلة من جهة ثانية.

تعويض

يذكر أن أن إيرادات ضريبة القيمة المضافة خير تعويض عن تراجع الإيرادات الجمركية الناجم عن تحرير التجارة وإلغاء الضرائب على الواردات. وبما أن الضريبة تقتصر على السلع والخدمات التي يتم استهلاكها داخل البلاد، فإنها تمثّل دعماً غير مباشر لقطاع التصدير.

مزايا

ذكر التقرير أن أهم مزايا نظام الضريبة هو أنه نظام منصف نسبيّاً، فالجميع يدفعون النسبة الضريبية نفسها، لكن الذين ينفقون قدراً أكبر من مدخولاتهم يتحملون حصة أكبر بالأرقام المطلقة من هذه الضريبة. كما يتّسم النظام بكونه ينطوي على قاعدة واسعة جدّاً من حيث إنه يشمل جميع أشكال الإنتاج داخل الاقتصاد، الأمر الذي يؤدي للحد من ممارسات الاحتيال والتهرب الضريبي.