أكد خبراء ومحللون بأن أسواق الأسهم المحلية تترقب طفرة في الطروحات الأولية ستنطلق شرارتها، مع إدراج شركة «إعمار» في نوفمبر المقبل حصة من نشاطها للتطوير العقاري في الإمارات بهدف الطرح في سوق دبي المالي.

وتنوي شركة إعمار العقارية، إدراج وحدة التطوير العقاري في دبي بحلول نوفمبر القادم، وذلك من أجل تعظيم القيمة للمساهمين، بعدما طرحت إعمار مولز للاكتتاب العام في 2014 في عملية أسفرت عن تقدير قيمة النشاط بنحو 37.7 مليار درهم (10.27 مليارات دولار).

وأضاف الخبراء لــــ «البيان الاقتصادي»، أن هناك عدة شركات تدرس حالياً التحول إلى مساهمة عامة لكنهم يتحينوا الفرصة المناسبة مع تحسن أوضاع السوق المحلية وارتفاع مستويات السيولة التي تعد التحدي الرئيسي في الوقت الحالي، فضلاً عن استقرار أسعار النفط عالمياً وهدوء التوترات الجيوسياسية في المنطقة، متوقعين أن يشهد العام القادم عدة اكتتابات في قطاعات مختلفة بين سوقي دبي وأبوظبي.

وتخطط شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» لطرح وإدراج حصص أقلية في بعض أنشطة الخدمات، من خلال عمليات طرح عام أولي في أسواق الأسهم المحلية، بما يعزز من مكانة الشركة كونها إحدى أكبر شركات الطاقة في العالم، فيما تشير التوقعات إلى أن «أدنوك» تعتزم إدراج وحدة محطات الخدمة «أدنوك للتوزيع» في سوق أبوظبي للأوراق المالية في طرح عام أولى بقيمة تعادل 14 مليار دولار.

وأوضح الخبراء أن هدوء سوق الاكتتابات يرجع إلى التداعيات الناجمة عن تأثر اقتصادات دول الخليج بتراجع أسعار النفط، مشيرين إلى أن الطروحات الأولية لم تتراجع في أسواق الإمارات فقط، وإنما في المنطقة بأكملها خليجياً وعربياً.

وأشار الخبراء إلى أن أسواق الإمارات مؤهلة لمزيد من الاكتتابات والطروحات في الفترة القادمة لا سيما أنها تعتبر أقل أسواق المنطقة من حيث التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجه الأسواق الأخرى مع نجاحها في تنويع اقتصادها وبناء قاعدة صناعية قوية وسوق سياحي جاذب بما يسهم في تعزيز الاستثمارات الأجنبية.

هدوء نسبي

وقال إيهاب رشاد الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، إن الأسواق المحلية شهدت حالة من الهدوء النسبي على صعيد الاكتتابات الأولية خلال الفترة الماضية نتيجة رغبة الشركات في أن تكون الأسواق جاهزة ومستعدة، وأيضاً قادرة على إعطاء هذا الطرح الأولي السعر العادل المتوقع من قبل الشركة صاحبة الطرح.

وأضاف رشاد، إن الاكتتابات لم تتراجع في الإمارات فقط، وإنما في المنطقة كلها جراء تداعيات تراجع أسعار النفط، لافتاً إلى أن السوق الإماراتي لا يزال جاذباً للاكتتابات الجديدة نتيجة البنية التشريعية القوية. وتوقع رشاد أن تكون بداية انطلاق قطار الطروحات الأولية مع شركة «إعمار العقارية» وطرح 30% من نشاطها للتطوير العقاري، مشيراً إلى أن العام القادم سيشهد عدة اكتتابات في قطاعات مختلفة بين سوقي دبي وأبوظبي.

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة «الصفوة مباشر» للخدمات المالية، أن هناك دراسات حالياً عدة شركات إلى مساهمة عامة لكنهم يتحينون الفرصة المناسبة مع تحسن أوضاع السوق المحلية واستقرار أسعار النفط عالمياً وأيضاً هدوء التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

ويرى رشاد أن الأسواق المالية الإماراتية بحاجة إلى شركات جديدة في قطاعات مثل البتروكيماويات والسياحة والتعليم والصحة، وهي قطاعات ليست موجودة حالياً في الأسواق المحلية رغم أنها تحقق تدفقات مالية جيدة.

 

دعم الاقتصاد

وقال خميس بوعميم، عضو مجلس الإدارة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة «الخليج للملاحة»، المدرجة في سوق دبي المالي، إن توجه الشركات الحكومية للإدراج في سوق الأسهم وتحول الشركات العائلية إلى مساهمة عامة هو أمر إيجابي يعزز من فعالية الأسواق المالية في الدولة ويدعم الاقتصاد الوطني.

وأضاف بوعميم، إن طرح أسهم الشركات يساعدها على تعزيز نمو أعمالها وتطوير أدائها كما يوفر لها تمويلاً رخيصاً يساعدها في التوسع المستقبلي، بما يعزز وجودها ودعم متانتها المالية والتشغيلية وتهيئتها للمنافسة العالمية.

وأوضح أن الشركات العائلية في دولة الإمارات حققت نجاحات كبيرة على مدى السنوات الماضية بفضل التطوير الديناميكي وتنويع مصادر الدخل ورفع الكفاءة والقدرات، وبالتالي فإن دخولها إلى سوق الأسهم سيكون اضافة نوعية تعمق من أداء الأسواق وتنوع القطاعات داخل السوق.

وأشار بوعميم إلى أن عودة النشاط إلى السوق الأولى من شأنها أن تسهم في استقطاب سيولة جديدة من قبل المستثمرين الراغبين في الاستثمار في شركات تعمل في قطاعات جديدة وواعدة.

 

إدراجات متوقعة

وقال فادي الغطيس الرئيس التنفيذي لشركة مايندكرافت للاستشارات، إن هناك 4 إلى 5 شركات من المتوقع إدراجها في أسواق المال المحلية خلال الفترة المقبلة من بينها طرح شركة «إعمار العقارية» لحصة بواقع 30% من نشاطها للتطوير العقاري بدولة الإمارات.

ولفت الغطيس إلى أن طرح النشاط العقاري لإعمار اضافة إلى الحديث عن طرح «أدنوك للتوزيع» في هذا التوقيت يعني أن الأوضاع في أسواق الأسهم المحلية تتحرك نحو الأفضل بعد فترات كبيرة من الركود النسبي على صعيد الاكتتابات الأولية.

وأضاف الغطيس، إن الطروحات بشكل عام تسهم في جذب استثمارات ومستثمرين جددا، متوقعاً أن يسهم طرح «إعمار» و«أدنوك» في جذب استثمارات أجنبية ضخمة ويساعد كذلك على تنويع القطاعات وهو مطلب طالما نادى به الخبراء بضرورة وجود قطاعات حيوية مثل «النفط».

توترات عالمية

وقال المحلل المالي مازن البستاني الشريك ورئيس الخدمات المصرفية والتمويل في مكتب «بيكر آند ماكنزي - حبيب الملا»، إن تذبذبات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية على الصعيد العالمي والإقليمي قد تعيق قطار الطروحات الأولية للشركات وتحولها إلى مساهمة عامة في الوقت الراهن.

وتوقع البستاني أن تكون بداية الطروحات في العام القادم مع اتضاح الرؤية بشكل أكبر أمام الشركات وهدوء الأوضاع المتوترة على الصعيد العالمي، مشيراً إلى أن هيئة الأوراق المالية والسلع عملت جاهدة خلال السنوات الماضية لوضع أرضية مناسبة لإدراج الشركات وتحولها إلى مساهمة عامة وكذلك تشجيع المستثمرين والمحافظة على حقوقهم لاسيما عبر قواعد حوكمة الشركات والتي تعد شرطاً أساسياً لتنظيم سوق المال في أي دولة.

وأوضح البستاني أن القواعد الموجودة حالياً هي التي شجعت شركات مثل «إعمار العقارية» على إعلان إدراج احدى شركاتها التابعة مطالباً بضرورة تشجيع الشركات المحلية على الإدراج في الأسواق المحلية مما يمكن كافة اللاعبين المحليين بدءاً من الجهة الناظمة الى كوادر السوق نفسه والى باقي المشاركين في عملية الطرح الى اكتساب الخبرات وتحسين البنى التحتية للإدراجات المستقبلية.

ولفت البستاني إلى أن فكرة تحويل الأندية إلى مساهمة عامة وطرحها في البورصة تعد مبادرة جيدة تهدف إلى زيادة عدد المشاركين المحتملين في أسواق المال خارج الحلقة الضيقة للبنوك والشركات العقارية وبعض الشركات الكبرى وهو ما سيشجع بالضرورة على تحريك أسواق المال.

قوة رأس المال

من جهته، قال رائد الأعمال شايليش داش المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الماسة كابيتال لإدارة الأصول البديلة والاستشارات، إن إعادة إحياء الاكتتاب والطروحات الأولية تعتمد على قوة رأس المال والاستقرار في البورصات، مشيراً إلى أن الأسواق المحلية إذا بدأت دورة انتعاش جديدة في عمليات البيع التي بدأتها في منتصف عام 2014، من الممكن أن تتغير الحسابات وهو ما سيحفز الاكتتابات الأولية خلال الفترة القادمة.

وأضاف داش أن الأسواق المحلية تترقب في الوقت الحالي خطط الشركات الصغيرة والمتوسطة في اتخاذ نظرة جديدة نحو طريق الاكتتابات والطروحات الأولية، لافتا إلى أن الانهيار في أسعار النفط كان له سبب رئيسي وراء تجميد الشركات خطط الطرح لحين تحسن أداء الأسواق.

ولفت داش إلى أنه في حال سارت الأوضاع بشكل جيد، فإن الأشهر القادمة ستعطي فكرة أفضل للراغبين بالاكتتاب ومن الممكن أن نرى اندفاعاً فيما يخص الاكتتاب على أرض الواقع حيث يوجد الكثير من الأشخاص على أهبة الاستعداد ولكن ينتظرون اللحظة المناسبة.

انخفاض السيولة

وقال عصام قصباية المحلل المالي لدى مينا كورب للخدمات المالية، إن التحدي الرئيسي أمام الطروحات الأولية في الأسواق المحلية هو انخفاض السيولة، مشيراً إلى أن الاكتتابات الجديدة ستكون محفزاً قوياً لأسواق الإمارات وستدعم تدفق الأموال والاستثمارات الأجنبية من الصناديق والمؤسسات.

وأوضح قصباية أن بداية الطروحات في الأسواق المحلية ستكون مع طرح إعمار لجزء من نشاطها العقاري وهو أمر إيجابي لسوق دبي المالي وسيعزز بشكل كبير من أدائه خصوصا أنه سيكون الطرح الأكبر منذ عام 2014، بالإضافة إلى قوة شركة «إعمار» إقليمياً وعالمياً وتمتعها بأداء مالي قوي وهو ما سيعزز بشكل كبير من نجاح الطرح.

ولفت إلى أن التوجه لطرح الشركات سيسهم بشكل كبير في تعزيز نشاط الأسواق وهو هدف رئيسي قبيل انطلاق معرض أكسبو 2020، لافتاً إلى ترقب المستثمرين الأجانب لأي اكتتابات جديدة في الإمارات مع تمتعها باقتصاد قوي ومتنوع وقادر على مواجهة التحديات.

استقطاب مستثمرين جدد

تعمل الاكتتابات الجديدة على استقطاب مستثمرين جدد، فضلاً عن المتداولين الحاليين وتوجيه مدخراتهم الى قنوات الاستثمار التي تسهم في عملية التنمية الاقتصادية بشكل فعال؛ حيث تكون هذه الاستثمارات نقدية يتم تحويلها لأدوات استثمارية (دين أو ملكية) متوسطة وطويلة الأجل لتمويل الشركات، ومن ثم تحقيق أدوات وخطط وبرامج التنمية الاقتصادية الشاملة. كما تعمل الاكتتابات الأولية على تعميق السوق الثانوية ورفدها بالتنويع المطلوب من القطاعات الاقتصادية المختلفة، وهذا بدوره يؤدي إلى تحفيز المستثمرين وزيادة ثقتهم بالأسواق واقتصاد الدولة ككل.