شهد الاستثمار الإماراتي في الذكاء الاصطناعي نمواً بنحو 70% خلال السنوات الثلاث الماضية ويتوقع أن تصل استثمارات الدولة في هذا المجال إلى 33 مليار درهم بنهاية العام الجاري بحسب خبراء وأكاديميين.

وتعكس هذه الأرقام دخول الإمارات عالم التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي من أوسع أبوابه، فتحولت خلال سنوات قليلة من مرحلة «الحكومة الإلكترونية» إلى «الحكومة الذكية».

وسخرت في سبيل ذلك كل الإمكانات التي تساعد على الوصول إلى ما ترنو إليه بأن تكون من أولى الدول في العالم التي تطبق وسائل التكنولوجيا الحديثة في جميع المجالات، ما دفع إلى التوقعات بأن تصل استثمارات الدولة في هذا المجال إلى 33 مليار درهم بنهاية العام الجاري، أي ما يعادل 9 مليارات دولار بحسب مؤسسة «آي دي سي» لأبحاث تقنية المعلومات.

ولم تدع دولة الإمارات باباً من أبواب النهوض بالإنسان إلا وطرقته، ومن أهم هذه الأبواب التكنولوجيا الحديثة، التي يكتشفها العالم يوماً بعد يوم.

عصب بناء المستقبل

ويؤكد عبدالله الفن الشامسي وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الصناعة أن الذكاء الاصطناعي يبرز اليوم باعتباره عصب بناء المستقبل، لاسيما أنه أحد دعائم «الثورة الصناعية الرابعة» التي تعتبر محركاً رئيساً لدفة النمو والتنويع الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين.

وقال: إن دولة الإمارات قد أدركت أهمية الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي باكراً، باعتبارها رافداً مهماً للجهود الوطنية الرامية إلى بناء اقتصاد معرفي تنافسي عالي الإنتاجية، قائم على الابتكار والبحث العلمي والتكنولوجيا الحديثة، وفقاً لمحددات «رؤية الإمارات 2021».

وأضاف وكيل وزارة الاقتصاد المساعد لشؤون الصناعة أن التوقعات الاقتصادية، تفيد بوصول إجمالي حجم الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات في دولة الإمارات إلى 33 مليار درهم بحلول نهاية العام الجاري، لتعكس الاهتمام اللافت الذي توليه القيادة الرشيدة لتوظيف التكنولوجيا الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في تعزيز تنافسvية واستدامة القطاعات الحيوية، لا سيّما في مجال التصنيع والصناعات التحويلية المتقدمة.

وأشار إلى أن الإحصاءات الرسمية تفيد بوصول مساهمة البحث العلمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 0.87%، ما يفتح آفاقاً رحبة أمام تحقيق إنجازات مهمة وإطلاق مبادرات طموحة لدفع عجلة الابتكار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تخدم جهود الدولة في استشراف وصنع مستقبل أفضل.

تمكين الابتكار

من جانبه قال علي صلاح، رئيس وحدة الدراسات الاقتصادية في مركز المستقبل للدراسات والأبحاث الاستراتيجية: إن دولة الإمارات تعتبر من الدول الأكثر اهتماماً بتمكين الابتكار، ودعم الأفكار الجديدة والبناءة والاستثمار فيها، حيث يظهر ذلك جلياً في مختلف الخطط الرؤى المستقبلية والتنموية الوطنية، والتي تضع الإمارات في صادرة دول المنطقة ضمن المؤشرات المتعلقة بالتحول الرقمي واستخدام والذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي بشكل عام.

وأشار صلاح إلى أنه وفقاً للتقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات الصادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي»، فإن الإمارات تأتي في صدارة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي المرتبة الثانية عالمياً في مؤشر مواكبة الحكومات للتقنية، موضحاً أن العديد من التقديرات تؤكد أن الاستثمار الإماراتي في الذكاء الاصطناعي شهد نمواً يصل إلى نحو 70% خلال السنوات الثلاث الماضية، وأنه من المتوقع أن يستمر خلال الأعوام الثلاثة القادمة بنفس الوتيرة.

مكانة مميزة

إلى ذلك فقد أكدت الباحثة الاقتصادية رضوى رضوان أن دولة الإمارات نجحت في احتلال مكانة مميزة عالمياً من خلال دورها الإنساني والتنموي وسياساتها السلمية، واقتصادها المنفتح على العالم واستشرافها للمستقبل في مختلف المجالات.

وقالت: إن حكومة الإمارات بذلت جهوداً كبيرة خلال السنوات الخمس الماضية لتوظيف إمكانيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق مردود إيجابي ليس فقط لصالح الإمارات وإنما للعالم ككل.

ونوهت رضوان بأنه نظراً للنهج الذي تتبعه دولة الإمارات في هذا المجال إنه وفقاً لمؤشر الاقتصاد الرقمي الذي تصدره شركة ماكينزي الاستشارية، فقد تصدرت الترتيب الإقليمي كأفضل اقتصاد رقمي في الشرق الأوسط، حيث بلغت نسبة مشاركة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 4.3% في العام 2016.

وأشارت إلى أن تقديرات ماكينزي توصلت إلى أن اقتصاد منطقة الشرق الأوسط لم ينجح سوى في استغلال 8% فقط من إمكاناته الرقمية، بينما نجحت الإمارات في تحقيق 16.4% من إمكاناتها الرقمية، متجاوزة بذلك دول أوروبا الغربية التي حققت متوسط 15% من إمكاناتها الرقمية، واقتربت من الاقتصاد الأميركي الذي يستخدم 18%، وهو أعلى معدل، من إمكاناته الرقمية.

اقتصاد متنوع

من جانبها فقد أكدت الدكتورة راندا محمد عباس، أستاذة المهارات الدبلوماسية في أكاديمية الإمارات الدبلوماسية أن دولة الإمارات أحرزت تقدماً ملحوظاً في حقل الذكاء الاصطناعي، من سيارات ذاتية القيادة وطائرات بدون طيار، وروبوتات وطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها الكثير.

وأشارت إلى أن حكومة دولة الإمارات تعمل بشكل وثيق مع قطاع الأعمال والمجتمع المدني للحفاظ على مصلحة المستهلكين والجمهور بوجه عام، مع الاستمرار في دعم الابتكار والتطور التكنولوجي مما أدى إلى رفع مستوى الدخل وتطور نوعية الحياة.

نمو الناتج المحلي

أشارت الباحثة الاقتصادية رضوى رضوان إلى أنه وفقاً لتقديرات برايس كوبر هاوس المحاسبية الاستشارية PWC، التي تعتبر واحدة من كبرى شركات الخدمات المهنية في العالم، فمن المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي في 2030 بنحو 14% بما قيمته 15.7 تريليون دولار نتيجة استخدامات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، ومن المقدر وفقاً لذلك أن يسهم الاستثمار في هذه التكنولوجيات في دفع نمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بما لا يقل عن 19% بحلول عام 2030.

ولفتت إلى أنه وفقاً لرؤية الإمارات 2021، فقد حددت الاستراتيجية الوطنية للابتكار التكنولوجيا الرقمية باعتبارها واحدة من أكبر سبعة قطاعات وطنية أولية، وركزت على تطوير المدن الذكية.