فيما يلي واحدة من الاعتبارات التي ينبغي التفكير فيها، بالتزامن مع قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، أو «نافتا»: يمكن أن توفر الولايات المتحدة كل احتياجاتها من الوقود السائل تقريباً من أميركا الشمالية، بحلول 2020.
ويتمتع المستهلكون الأميركيون أصلاً بكل المزايا المترتبة على قيادة العالم في إنتاج وتكرير النفط والغاز الطبيعي. ومع الموارد القادمة من كندا والمكسيك مكملة لما هو لدى الولايات المتحدة من معروض، فإن الأميركيين محميون بدرجة أكبر من الاضطرابات الخارجية التي كانت ترفع أسعار الوقود بسرعة ركوب سفينة دوارة، في الماضي، أحياناً كثيرة.
وبينما تنتج الولايات المتحدة حالياً 90% من الغاز الطبيعي الذي يجري استخدامه محلياً، فإن الغالبية العظمى من النسبة المتبقية تأتي من كندا التي هي أيضا موردنا النفطي الرئيسي من الخارج. ويجب الحفاظ على هذا العرض المستقر من الطاقة من جيراننا، ولهذا من المهم جداً الحفاظ على البنود الرئيسية للتجارة في الطاقة في اتفاقية «نافتا».
الفوائد الاقتصادية من تدفقات تجارة الطاقة في أميركا الشمالية لا تقتصر على الوفورات التي يحققها المستهلكون. فقد أصبحت الولايات المتحدة مصدراً صافياً للغاز الطبيعي هذا العام، أما المكسيك وكندا فإنهما بين أفضل الزبائن لمنتجات الطاقة الأميركية. في عام 2016، صدرت الولايات المتحدة أكثر من 500 مليون برميل من المنتجات المكررة إلى كندا والمكسيك، ما جعلهما من أكبر أسواق التصدير لدينا.
الفرص آخذة في النمو. وتقوم المكسيك بزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي الأميركي، ما يزيد من اندماج أسواق الطاقة لدينا. أما سعة التصدير عبر أنابيب النفط الأميركية إلى المكسيك فقد ازدادت إلى 7.3 مليارات قدم مكعب في اليوم، ومن المتوقع أن تتضاعف في السنوات الثلاث المقبلة.
ومع سياسة «نافتا» الخاصة بتعريفات جمركية تعادل صفراً، وتحرير التجارة، وإمكانية الوصول إلى الأسواق، فإن موارد الطاقة الأميركية تتدفق إلى جيراننا، فيما تتدفق الأرباح عائدة إلينا، مولدة نمواً في الوظائف ومحفزة على المزيد من الإنتاج والنشاط الاقتصادي مثل قطاعي البناء والصناعات التحويلية.
وما يدعم تلك الفوائد الاقتصادية هي بنود الحماية القوية للاستثمار في ظل «نافتا»، مثل آلية تسوية المنازعات بين المستثمرين والدول «أي إس دي إس». فالنجاح في علاقاتنا التجارية يجري تعزيزه بشكل كبير من خلال الاستثمارات في المكسيك وكندا، تلك الاستثمارات التي تتيح للشركات الأميركية في أن تتطور وتوفر المنتجات بشكل مباشر وكفء، سواء منتجات الطاقة أو السلع المصنعة.
وتحمي بنود أحكام تسوية المنازعات «أي إس دي إس» في إطار «النافتا» تلك الاستثمارات، بتوسيع العديد من بنود حماية الملكية الخاصة المنصوص عليها بالفعل في الدستور والقانون الأميركي، بما في ذلك الإجراءات القانونية الواجبة الإجراء، وبنود عدم التمييز، والمعاملة العادلة من جانب الحكومة، والتعويض في مقابل الاستيلاء على الممتلكات، وتخدم تلك أيضاً كنظام تحكيم محايد لفرض تلك الحمايات وحماية الاستثمارات الأميركية.
وتعد بنود الحماية في «أي إس دي إس» مهمة لملايين من الشركات الصغيرة والمتوسطة وكبيرة الحجم في كل قطاع رئيسي في الاقتصاد الأميركي، الذي يوظف عشرات الملايين من العمال الأميركيين، وتتجمع أكثر من 100 هيئة تمثل الشركات الأميركية لتشجيع إدارة ترامب للحفاظ على تلك البنود الحيوية أثناء مفاوضاتها على «النافتا».
وكانت «النافتا» ناجحة في دعم سوق طاقة متكامل في أميركا الشمالية يعزز أمن الطاقة لدينا، ويخلق الوظائف، ويوفر مدخرات المستهلكين، ويزيد الطلب العالمي على منتجات الطاقة الأميركية.
من خلال الحفاظ على البنود الناجحة المتمثلة في تعريفات صفر، وإمكانية الوصول للأسواق، وتحرير التجارة، والحماية القوية للاستثمارات، فإن إدارة ترامب بإمكانها أن تقوم بتحديث «النافتا»، من دون تعريض التدفقات التجارية للطاقة التي تساعد في إبقاء الطاقة بأسعار معقولة وآمنة للعائلات والشركات الأميركية.
