تشهد أعداد الأجهزة المتصلة بإنترنت الأشياء حول العالم نمواً كبيراً ويصل عددها اليوم إلى ما يقارب 8.4 مليارات جهاز، مع توقع وصول هذا الرقم إلى مئات المليارات.

وبحسب توقعات مؤشر سيسكو للتواصل الشبكي المرئي، فسيكون أكثر من 500 مليار جهاز وشيء متصلاً بالإنترنت بحلول العام 2030، ما يعني أن المرحلة الحالية والمستمرة من التحول الرقمي أكبر أثراً وأكثر صعوبة من مراحل التحول التقني السابقة.

ويقول خبراء إن الاضطراب الرقمي الذي تشهده معظم قطاعات الأعمال حالياً سيكون المحرك في تحقيق تغيرات جذرية في الاقتصاديات والمدن والمجتمعات ومشهد الأعمال.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل ستكون شبكات الاتصال الحالية قادرة على تحمل أعباء هذا الرقم الكبير من الأجهزة المتصلة؟ ويقول أسامة الزعبي، المدير التقني لدى سيسكو الشرق الأوسط إن الحل يكمن في الشبكات الذكية القائمة على الحدس، والمصممة للأعمال الرقمية وإنترنت الأشياء، التي تعد بمساعدة المؤسسات التي تواجه مصاعب في التعامل مع الشبكات القديمة وتمثل خطوة انطلاق نحو مشهد أوسع.

ويضيف الزعبي: «كما أن العالم المترابط أصبح أكبر وأكثر تعقيداً مما يمكننا إدارته بفعالية كبشر نمتلك مهارات وقدرات محدودة، ما يعني أن شبكات الغد، بما تتضمنه من مجموعة هائلة من الأجهزة وأنظمة الاستشعار والنظم والتطبيقات والمعدات لن تخضع لإدارة يدوية.

فهي ستكون شديدة التعقيد ذات طبيعة مركّبة سريعة التغيير، تحتاج إلى ما يفوق الإدارة اليدوية بمراحل عديدة نظراً لأن نماذج الشبكات التقليدية لا تصل إلى الحجم والأداء المناسبين لتلبية توقعات الحقبة الرقمية.

وفي ظل تلك التحديات المتعددة، تحتاج الشركات إلى إطار شبكيّ جديد ومبسط، يتسم بمزايا أمنية أكثر للمستخدمين. وتشير أبحاث شركة «آي دي سي» إلى أن الشركات التي استثمرت في الشبكات العصرية المتطورة تمكنت من تحسين معدل نمو إيراداتها ومعدل الاحتفاظ بالعملاء والحفاظ على مستوى الأرباح بواقع ضعفين أو ثلاثة أضعاف. أما فيما يتعلق بالمؤسسات الرقمية، فإن الشبكة تمثل أساس أعمالها ونجاحها.

وفي عالمنا المترابط اليوم يمكن اعتبار كل شركة بمثابة شركة تقنية. إذ إن الأجهزة المتصلة بالشبكة تتيح فرصاً مفيدة للأعمال، في الوقت الذي يفرض فيه التعقيد الناشئ عن إدارة الأجهزة والشبكة بكفاءة وأمان تحديات جمّة للتقنيات المعاصرة.

ويعني ذلك أن على كل شركة وضع الأمن في مقدمة جدول أعمال إدارتها، حيث إن الشركات التي تجعل الأمن الإلكتروني واحداً من الركائز الأساسية لاستراتيجيات النمو الرقمي يمكنها تسريع الابتكار وتقليل الوقت المستغرق للوصول إلى السوق. فالأمن هو العنصر الأكثر أهمية وحساسية في التحول الرقمي.

ويشير الزعبي إلى أن مزيداً من محللي القطاع يتفقون على أن الطريق الأمثل لمواجهة التحديات الأمنية في المؤسسات الرقمية يمرّ عبر الشبكة ـ ففي تلك الشبكة يتفاعل الأفراد والعمليات والبيانات معاً فيما تقدم التقنية ذاتها حلولاً لمواصلة التقدم.

تحليل البيانات

ويضيف الزعبي: «فيما يتعلق بتحليل البيانات، يمكن الاستفادة من التعلّم الآلي لبناء نماذج وخوارزميات معقدة في الشبكة من شأنها تقديم توجهات مستقبلية. فالنماذج التحليلية المدمجة في الشبكة تستطيع اتخاذ قرارات موثوقة قابلة للتكرار، كما يمكنها الكشف عن رؤى غير ظاهرة من خلال تعلم العلاقات التاريخية الضمنية في البيانات.

كما يمكن للتعلم الآلي منح الشبكات قدرة على التعلم دون الخضوع للبرمجة، وهي مقاربة تطورت من التعرف إلى الأنماط ونظرية التعلم في الذكاء الاصطناعي».

وبالإضافة لذلك، تستطيع الشبكات ذات الخوارزميات المدمجة التعلّم والتنبؤ بناء على البيانات. وبمساعدة تلك الخوارزميات يمكن للشبكات التغلّب على القيود الناشئة عن البرمجة الساكنة ويمكنها اتخاذ القرارات والتنبؤات القائمة على البيانات عبر بناء نموذج من مدخلات البيانات.

فقد كان التنقيب عن البيانات هو الأسلوب المتبع في السابق لاكتشاف توجهات جديدة في مجموعات واسعة من البيانات التي يجرب الحصول عليها. إلا أن الشبكات الذكية القائمة على التعلم الآلي تتضمن الخوارزميات التي يمكنها اكتشاف التوجهات المعروفة والسائدة في البيانات لدى تجميعها.

كما وبإمكان الشبكات التي تتمتع بإمكانات مدمجة للتعلم الآلي والخوارزميات المعقدة وضع نمط من السلوك الأساسي، وباستطاعتها أن تشير إلى الانحرافات بنجاح ودون إشراف. ومن أبرز المزايا الفورية لتلك الشبكات قدرتها على بناء نماذج من السلوك المثالي للشبكة، والتفاعل الاستباقي مع المشاكل والتطفل دون تدخل.

هذه الشبكات الذكية الجديدة تمثل نقلة من النمط التقليدي اليدوي للعمليات التي تستغرق وقتاً طويلاً إلى نمط قادر على التعلم المستمر من البيانات التي تديرها لمؤسسة ما.

وكلما زاد حجم البيانات التي تديرها، زادت قدرتها على التعلم من خلال التحليل والتكيّف من أجل الاستجابة التلقائية بكفاءة. فالشبكات الذكية تعمل على أتمتة حافة الشبكة وتضمين التعليم الآلي وإمكانات التحليل على المستوى الأساسي.

ما هي الشبكة الذكية؟

«الشبكة الذكية» هي الشبكة التي تستخدم تقنيات الاتصالات لجمع معلومات من نقاط الاستهلاك ثم تعديل نهج عمل الشبكة بناء على هذه المعلومات.

وتكمن المهام الأساسية للشبكة الذكية في تحسين التشخيص الآلي لاضطرابات الشبكة، وتقديم أفضل المساعدات للمشغلين والذين من المفترض أن يستجيبوا لمشاكل الشبكة بشكل سريع آلياً عند حدوث أخطاء في الشبكة وعزل مناطق الاضطراب والمنع أو التقليل من الأعطال.

وفي دبي، تعتمد هيئة كهرباء ومياه دبي العدّادات والشبكات الذكية لتوفير الفوائد المختلفة والتطبيقات الجديدة لعملائها، ومن ضمنها معلومات العدّادات الآلية والمفصّلة. وترشيد استهلاك الطاقة لأعلى مستوى مع ضمان مستويات أداء مذهلة.

كما تستخدم هيئة الطرق المواصلات الشبكات الذكية لضمان سلاسة سير الأعمال عبر المراقبة المستمرة عبر الحساسات والمستشعرات لتفادي الأعطال والاستجابة الآلية السريعة. وتعمل الحكومة الاتحادية أيضا على استخدام الشبكات الذكية في ترشيد استخدام الطاقة والمراقبة الدورية للعمليات.