تطمح العلامات التجارية في قطاع التجزئة اليوم، إلى أن تصبح أكثر من مجرد متاجر أو محال تجارية يقصدها المستهلكون، حيث تسعى لتبنّي أساليب ومعايير فريدة يصبح الناس جزءاً منها، أو أن تصبح بمثابة صديق موثوق يستعين به المستهلكون لنيل أفضل التوصيات بخصوص المنتجات. وبالتوازي مع تزايد الخيارات المتاحة أكثر من أي وقت مضى أمام المستهلكين، ينبغي على تجار التجزئة العمل بدأب لضمان تحقيق ولاء عملائهم، وإلا فسيجدون أنفسهم مضطرين لخوض منافسات شرسة في القطاع، قد تدفعهم لخفض الأسعار أو ما مواجهة الأسوأ، مثل الابتعاد عن دائرة المنافسة.
ويجب على تجار التجزئة الذين يواصلون التركيز على تجارب التسوق التقليدية، الاهتمام بتعزيز قدرتهم على المنافسة مع خيارات التسوّق الإلكترونية المرنة لوجهات التجزئة الأخرى. ومع إنفاق مزيد من الأموال على تجارب التسوق الإلكتروني، قد يصبح التفاعل مع العملاء أكثر تعقيداً بالنسبة لتجار التجزئة. فبالنسبة لأولئك الذين لا يزالون مهتمين بتجارب التسوق الإلكترونية والتقليدية، هناك حاجة ماسة لتوسيع نطاق برامج الولاء لمواكبة احتياجات المتسوقين عبر الإنترنت وفي المتاجر بآن معاً. ومن المعروف أن العديد من المستهلكين يبحثون عن المنتجات في المتاجر، ثم يقومون بشرائها لاحقاً عبر الإنترنت، أو ربما يستعينون بوظائف البحث الإلكتروني لاختيار وشراء المنتجات، بهدف الحصول على تجربة سهلة ومريحة. ثم ما يلبث أن يقوموا بشراء منتجات إضافية في المتاجر بنهاية المطاف.
في الواقع، تشهد سلوكيات التسوق تغييرات ملحوظة اليوم، ما يجعل من الضروري أن تسهم برامج الولاء في حدوث تكامل سلس بين تجارب التسوق الإلكترونية والتقليديّة، حيث نعتقد اليوم أنه لا يوجد فرق بين تلك التجارب، لأن التركيز ينحصر فقط على العلامة التجارية التي ننشد الوصول إليها.
وينشد مستهلكو جيل الألفية، التفاعل مع علامات تجارية تتخطّى وجود تباين بين تجارب التسوق الإلكترونية والتقليدية. وقامت مؤخراً شركة "آي سي إل بي" لبرامج ولاء العملاء، بإجراء استطلاع رأي شمل المتسوقين في جميع أنحاء العالم، ووجدنا أن 36 % من متسوقي جيل الألفية ينشدون الحصول على خدمة عملاء أكثر اتساقاً عبر جميع قنوات التسوّق. وينبغي أن تشمل هذه التجربة السلسة أيضاً، الطريقة التي يعتمدها تجار التجزئة للتواصل مع المتسوقين. وأظهر الاستطلاع أن 77 % من متسوقي جيل الألفية، سيكررون تجاربهم لدى متاجر التجزئة إذا تواصلوا معهم بشكل أفضل، وذلك على سبيل المثال من خلال تقديم التحية لهم شخصياً في المتاجر. وبالطبع، تحية الشخص بالاسم على الإنترنت، يعتبر أمراً سهلاً نسبياً، ولكن القيام بذلك عندما يدخل المتسوق للمتجر، قد يبدو اقتراحاً أكثر تعقيداً.
وانطلاقاً من ذلك، فإن التواصل ليس العنصر الوحيد الذي يردم الاختلاف والتباين بين تجارب التسوق الإلكترونية والتقليدية، إذ إن المكافآت تنطوي على أهمية كبرى أيضاً بالنسبة لأي برنامج ولاء، وذلك بهدف بناء علاقات وديّة ودائمة مع العملاء. ووجد الاستطلاع شركة آي سي إل بي 77 % من المتسوقين، يشعرون بأنهم لا يحصلون على شيء قيّم مقابل تبادل بياناتهم الشخصية مع المتاجر، فيما قال 71 % من المتسوّقين إنهم لا يكافؤون بالشكل المناسب.
من ناحية أخرى، بدأ الخط الفاصل بين تجارب التسوق الرقمية والواقعية بالتلاشي في عالم اليوم، وهو ما يعد أمراً حيوياً من أجل تأسيس علاقات بنّاءة ووديّة مع المتسوقين. والعلاقة المكرسة التي تمزج بين الألفة والالتزام والعاطفة، تعتبر الشكل الأفضل للعلاقات. ولكن عدم ردم الفجوات بين تجارب التسوق الإلكترونية والتقليدية، يجعل تجار التجزئة يغفلون عن الحاجة الملحة لبناء علاقة وديّة مع عملائهم، والعلاقة التي تفتقر لمشاعر الود لن تثمر عن أي نتائج إيجابية في هذا السياق.
ولدى تجار التجزئة فرصة كبيرة، عندما يتعلق الأمر بالجيل الجديد من المتسوقين. فرغم أن هؤلاء المتسوقين يتوقعون الحصول على جوانب ومزايا كثيرة من العلامات التجارية في ما يخص دمج تجارب التسوق الإلكترونية والتقليدية، ولكنهم على استعداد لمكافأة تجار التجزئة الذين يقومون بذلك. وليس أمام العلامات التجارية اليوم أي عذر لعدم القيام بهذه الخطوة، خاصة بالنظر لكمية البيانات التي يحصلون عليها من عملائهم. ولا يجب على المتسوقين أن يشعروا بالولاء تجاه متاجر لعلامة تجارية أو لموقع إلكتروني خاص بعلامة معينة، بل يجب أن يحصلوا جميعاً على نفس الاهتمام تماماً.