تعكس العلاقات الصينية الإفريقية المحور التجاري والجيوسياسي لقارة أفريقيا بأكمله. وفي الوقت الذي ينظر الأوروبيون والأميركيون إلى أفريقيا كمصدر مقلق لزعزعة الاستقرار والهجرة والإرهاب، والمعادن الثمينة طبعاً، ترى الصين في المقابل فيها فرصا كبيرة. ويوجد في أفريقيا نفط ونحاس وكوبالت وحديد خام، وأسواق للشركات الصينية، وأخيراً، وسيلة واعدة للنفوذ الجيوسياسي الصيني، وإن كان هذا غير مفهوم كثيراً.

يقول مدير مركز القوى الصاعدة والتنمية الدولية في ايست ساسكس، جينغ غو: «وجود 54 صديقاً أفريقياً هو أمر مهم جداً للصين»، وذلك على نقيض العلاقات المتوترة مع الجيران من طوكيو إلى هانوي.

وتكتنف الشكوك الكثيرين، بما في ذلك بعض الأفارقة، فيما يعتبرونه عملية استيلاء على الأراضي كنوع من استعمار جديد، حيث تعمل الشركات بالوكالة عن الدولة الصينية، باستخراج المعادن في مقابل البنى التحتية والتمويل، وهو الأمر الذي من شأنه أن يثقل الحكومات بديون كثيرة. وكان تصرف اللاعبين الصينيين في أفريقيا دون المستوى المثالي في الغالب على نحو مشترك مع الغرب. وكانت هناك شكاوى مشروعة بشأن توظيف الشركات الصينية عدداً قليلاً من المواطنين المحليين وإساءة معاملة أولئك الذين لديها، وإيلاء اهتمام ضئيل بالبيئة.

ومع ذلك، هناك اعتراف يثير الحسد بأن الصين كانت مفيدة لأفريقيا عموما. وكان انخراط بكين مع أفريقيا متعدد المستويات أكثر مما يُعترف به. ويقول جينغ إن الصين استخدمت أفريقيا كحقل اختبار لطموحاتها العالمية المتنامية، سواء عبر مهام حفظ السلام او بناء الطرق والموانئ وسكك الحديد التي هدفت إلى ربط جزء كبير من العالم النامي، عبر طريق الحرير الجديد إلى المملكة الوسطى. ويوافقه الرأي المؤرخ هوارد فرنش الذي يتابع كتابه «القارة الثانية للصين» تجربة مليون رجل أعمال صيني استقروا في أفريقيا، فيقول: «أفريقيا كانت حقلاً للصين حيث يمكنها محاولة أشياء مختلفة في ظل بيئة بمخاطرة متدنية جداً»، مضيفاً: «كانت أفريقيا ورشة عمل للأفكار وأصبحت الآن بنطاق أكبر بكثير وأهمية استراتيجية».

وتوضح الأرقام هذا التحول. ففي عام 2000، بلغت التجارة بين الصين وأفريقيا 10 مليارات دولار، وبحلول 2014، ازدادت أكثر من 20 ضعفاً إلى 220 مليار دولار، وفقا لكلية جون هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن، وارتفعت أرصدة الاستثمار الأجنبي المباشر من 2% فقط من المستويات الأميركية إلى 55%. وتوفر الصين سدس الإقراض في أفريقيا وفقا لدراسة لمؤسسة بروكينغز.

بالتأكيد، الصين اجتذبتها موارد أفريقيا الوفيرة. لكن العلاقات الصينية الأفريقية الناشئة تتجاوز كثيراً السلع الأساسية.

من وجهة نظر أفريقيا، هدايا الصين تجلب فوائد ملموسة في التمويل والهندسة، والأهم هو أنها تقدم خيارات، وهذا يشكل مصدر ترحيب للحكومات الأفريقية التي ظلت على مدى عقود محاصرة في علاقات غير منتجة في الغالب مع المانحين الأجانب الذين جلبوا مليارات الدولارات من المساعدات، لكن استقدموا بموازاة ذلك أيضا في الثمانينات والتسعينات ما ينظر إليه العديد بالوصفة التدميرية لإجماع واشنطن للتنمية والإصلاح القائم على السوق.

يدعو مدير «مؤسسة الأرض» في جامعة كولومبيا، جيفري ساكس، الحماس الصيني الجديد: «أهم تطور لأفريقيا خلال هذا الجيل». يقول إن بكين يمكنها المساعدة في تحويل القارة، ويضيف: «يعرفون كيفية بناء مشاريع كبيرة»، حتى في الزوايا الأكثر غموضا في القارة.

ووجدت دراسة استقصائية أجراها «افروباروميتر» عن 36 دولة أفريقية، أن 63% من الأفارقة يجدون النفوذ الصيني «إيجابياً نوعاً ما» أو «إيجابياً جداً». لكن هناك قلق أيضا بشأن صعود النفوذ الصيني. وفي مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» أعرب الرئيس الكيني أوهورو كينياتا عن قلقه لواقع أن أفريقيا انتقلت إلى عجز تجاري مع الصين.

واستناداً إلى باحثين في جون هوبكنز، فان 80% من العاملين على المشاريع الصينية هم أفارقة، حتى لو أن العديد هم في وظائف بمهارات متدنية مثل حفر الخنادق.

صحافي أميركي في الفايننشال تايمز