أكد تقرير لـ«الماسة كابيتال» أن إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي في ازدياد رغم تراجع أسعار النفط والحصة الأكبر تذهب إلى السعودية والإمارات. وأشار التقرير إلى أن كبار المقرضين في دول مجلس التعاون الخليجي هم المستفيد الأكبر من الازدهار الاقتصادي الناجم عن تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي والصفقات الإقليمية وارتفاع ودائع العملاء فضلاً عن ارتفاع الطلب على الائتمان.
ووفقاً للتقرير، كانت بعض المجالات الرئيسية التي ساهمت في تعزيز الميزانيات العمومية للمقرضين في الإمارات والسعودية هي انتعاش الدخل غير الأساسي، وهو نمو قوي في الإئتمان الذي يقوده الاستثمار إلى جانب ارتفاع عدد السكان.
كما تحسنت أيضاً أرباح رأس المال بشكل كبير نتيجة لودائع القطاع العام مما أدى بدوره إلى تحسن نسب رأس المال للمقرضين. وجاءت كل هذه المكاسب في ظل زيادة السيولة من الحكومات المعنية إلى النظام، وهي خطوة قامت بحماية القطاع المالي الإقليمي من الأزمة المالية لعام 2009. كما لعبت أيضاً عائدات البترول والسياسات الصارمة والاستراتيجية التي اتخذتها البنوك المركزية دوراً رئيسياً في ضمان بقاء الاستقرار المالي قوياً وقادراً على الاستمرار.
وحسب خبراء الماسة كابيتال لا يزال القطاع المصرفي الإقليمي يحافظ على المقرضين المحليين حيث لا يزال وجودهم عبر الحدود يواجه قيوداً صارمة على الترخيص بالنسبة للمصارف الأجنبية. لكن مع ازدياد المنافسة تشهد المصارف المحلية توسعاً متسارعاً في القطاع.
وعلى الرغم من ازدهار الاقتصاد لايزال القطاع المالي يواجه بعض التحديات التي تتمثل في تضخم العجز. كما شهدت بعض القطاعات الاقتصادية الرئيسية نمواً بطيئاً نتيجة لتراجع النشاط الإقتصادي بشكل رئيسي.
ويتمثل أحد التحديات الرئيسية في انخفاض أسعار النفط، والتي ما زالت تمارس الضغط على إيرادات الحكومة، ونتيجة لذلك يبقى الإنفاق الحكومي تحت بؤرة التركيز بشكل خاص لأنه لا يزال متوازياً مع الرؤية الإقليمية طويلة الأمد. كما كانت هنالك أيضاً ردود أفعال متباينة حول قرار الحكومة بسحب الودائع وإصدار كمبيالات بالعملة المحلية بهدف تمويل العجز. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة ساعدت القطاع المصرفي على الصمود حتى عام 2015 إلا أنها استنزفت السيولة من النظام.
المعروض المالي
وبقى المعروض النقدي تحت الضغط مع استمرار التباطؤ في النمو. وازدادت السيولة المحلية الخاصة بدول التعاون بمقدار نقطة ونصف لتقف عند 2.2٪ عام 2016 مقارنة بـ 3.7٪ خلال العام السابق. كما ظل معدل النمو السنوي المركب ثابتاً عند 8.3% بين عامي 2011 و 2016 و 5.4% بين عامي 2013 و 2016. ويشير التباطؤ في دورة خلق الأموال إلى حجم التباطؤ وأثر أسعار النفط على بيئة السيولة في المنطقة.
التغلغل في القطاع المصرفي
وتمتلك دول مجلس التعاون الخليجي قطاعاً مصرفياً قوياً مع ازدياد التغلغل منذ عام 2011 ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى بيئة اقتصادية كلية قادرة وأسعار طاقة مزدهرة وأسعار فائدة مقبولة.
وبلغت نسبة قروض دول التعاون إلى إجمالي الناتج المحلي ونسبة الودائع إلى إجمالي الناتج المحلي العام الماضي 84٪ و85٪ على التوالي وهو مؤشر واضح على أنه من المرجح أن يزداد إجمالي التغلغل المصرفي على المدى المنظور مع استمرار نمو الاقتصادات. كما تسير الأصول المصرفية باتجاه النمو وستكون مدفوعة بشكل أساسي بنشر الإئتمان حيث تواصل البنوك تقديم القروض للقطاعين العام والخاص لدعم النشاط الإقتصادي الأوسع.
أداء المصارف
واستمر الأداء في القطاع المصرفي بتحقيق نمو مطرد حيث بلغت نسبة البنوك التي تخضع للمراجعة أكثر من 90٪ من إجمالي الأصول.
وبحسب التقرير فقد ارتفع إجمالي أصول بنوك الإمارات بمعدل نمو سنوي مركب نسبته 10.2 % من 1202 مليار درهم في عام 2007 إلى 2610 مليارات درهم في عام 2016.
مصارف إسلامية
يواصل القطاع المصرفي الإسلامي تسجيل نمو مثير للإعجاب مقارنة مع الخدمات المصرفية التقليدية. حيث واصلت الخدمات المصرفية الإسلامية، حتى خلال عام 2016 الذي اتسم بالبطء، بالتفوق إلى حد كبير على أداء المقرضين التقليديين الوطنيين والدوليين. والسبب في ذلك هو دعم المؤسسات بأنظمة استباقية وزيادة الإدراك حول التمويل الإسلامي بالإضافة إلى تبني منتجات الشريعة على نطاق أوسع وخاصة في مجال التجزئة.
وتشير التقديرات إلى أن الأصول المالية في الإمارات في 2016 مثلت نحو 30% من النظام، وهذه زيادة ملحوظة مقارنة بنحو 20% عام 2010.