توقع خبراء اقتصاديون أن تشهد الإمارات مزيداً من صفقات الاندماجات والاستحواذات خلال العام الجاري، لاسيما بعد نجاح عملية الدمج بين «أبوظبي الوطني» و«الخليج الأول» في كيان مصرفي واحد هو بنك أبوظبي الأول الأكبر في منطقة الشرق الأوسط بأصول 655 مليار درهم.

وقال الخبراء لـ«البيان الاقتصادي»: إن التقديرات ترجح أن يبلغ عدد صفقات الدمج والاستحواذ في الإمارات نحو 10 صفقات بقيمة تربو على 5 مليارات دولار (18.375 مليار درهم) حتى نهاية 2017. مشيرين إلى أن الإمارات تستحوذ وحدها على نحو 50% من إجمالي صفقات الدمج والاستحواذات في المنطقة.

وقالت روث ماكي، رئيس مكتب «ميرجر ماركت» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «من المتوقع أن تنشأ مزيد من صفقات الاندماجات والاستحواذات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الفترة القادمة في ظل انخفاض أسعار النفط وتراجع إيرادات الشركات».

وأضافت ماكي: «هناك مساعٍ من قبل الشركات لخفض التكاليف وزيادة الإيرادات من خلال امتلاك حصص أكبر في السوق وبالتالي، سيصبح الاندماج من السمات البارزة في قطاع الصفقات بالمنطقة، ومن المتوقع أن تكون معظم الصفقات متوسطة النطاق، مع احتمال تركز الجزء الأكبر من الأنشطة في الإمارات والمملكة السعودية ومصر».

وقالت ماكي: إن قطاع الأغذية والمشروبات لا يزال من ضمن أبرز القطاعات لعمليات الاندماج والاستحواذ في المنطقة في ظل المنافسة الشرسة، إذ تسعى المؤسسات وشركات الأسهم الخاصة بصورة كبيرة إلى الاستحواذ على الشركات الواعدة.

وتتوقع ماكي أن تشهد أنشطة الإندماج والاستحواذ ارتفاعًا خلال النصف الثاني من العام، مشيرة إلى احتمالية توسع الصفقات صغيرة النطاق والتي قد تشمل شركة الإمارات الحديثة للدواجن «الروضة»، التي تدرس مشروعاً مشتركاً بقيمة تتراوح ما بين 20 و30 مليون دولار في كل من الكويت وعُمان بهدف توسعة قدراتها التصديرية.

ترشيد

من جانبه، قال مازن البستاني، الشريك ورئيس الخدمات المصرفية والتمويل في مكتب «بيكر آند ماكنزي - حبيب الملا»، إن الإمارات تستحوذ وحدها على نحو 50% من إجمالي صفقات الدمج والاستحواذات في المنطقة، لا سيما في ظل سعي الشركات لترشيد النفقات في ظل الأوضاع الصعبة المصاحبة لتراجع أسعار النفط الخام بأكثر من ثلثي قيمته على مدار ثلاثة أعوام.

وتوقع البستاني مزيداً من الصفقات في الإمارات خلال الفترة المتبقية من العام الحالي في ظل سعي الشركات والمؤسسات الإماراتية لتشكيل كيانات ضخمة تتمتع بملاءة مالية كبيرة قادرة على المنافسة إقليمية وعالمياً، مشيراً إلى أن التقديرات ترجح أن تشهد الإمارات وحدها 10 صفقات بقيمة 5 مليارات دولار.

وأضاف البستاني: «لا يزال هناك عدد لا بأس به من الصفقات خلال العام الحالي، قد تكون أقل من ناحية العدد لكنها أكبر من حيث القيمة». وأشار إلى أن حجم صفقات الاندماجات والاستحواذات في المنطقة منذ بداية العام الجاري تجاوز 3 مليارات دولار، لافتاً إلى أن الإمارات والسعودية في طليعة الدول الأكثر جاذبية لتلك الصفقات.

ورجح البستاني حدوث مزيد من الاندماجات في قطاعات النفط والتكنولوجيا المالية والمصارف، لافتاً إلى أن القطاع المصرفي في المنطقة يضم عدداً كبيراً من الشركات الناشئة تسعى البنوك الكبرى للاستحواذ عليها لتشكيل كيانات ضخمة.

وأوضح البستاني أن الاندماجات والاستحواذات تتم لسببين رئيسين؛ إما بهدف النمو خلال فترات الازدهار، أو خلال فترات التراجع بهدف تقليص النفقات وترشيد التكاليف.

سيولة

بدوره، قال راسم نبيل الذوق، الرئيس التنفيذي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى بنك ستاندرد، إن هناك تزايداً ملحوظاً في عمليات الدمج والاستحواذ بالمنطقة في ظل الأوضاع الاقتصادية العامة الناتجة عن تراجع أسعار النفط. وأشار إلى أن وجود سيولة كبيرة يساعد المستثمرين في المنطقة على اقتناص الفرص المتاحة في الأسواق عبر الاستحواذات أو الاندماجات، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تستحوذ على حصة كبيرة من تلك الصفقات خصوصاً بعد نجاح عملية الدمج الأخيرة بين أبوظبي الوطني والخليج الأول.

نشاط

وقال فِل غاندير، رئيس خدمات استشارات الصفقات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «إرنست ويونغ»، إنه في الوقت الذي تواصل فيه أسعار النفط استقرارها، وتسعى المبادرات الحكومية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي، فإن المديرين التنفيذيين في المنطقة أصبحوا أكثر تفاؤلاً بالظروف الاقتصادية ويرونها مناسبة للعودة إلى عقد الصفقات. وأضاف غاندير: إن صفقات الدمج والاستحواذ في أفضل حالاتها على الإطلاق، سواء من حيث النوع أو الكم، متوقعاً أن يؤدي تراجع تدابير التقشف في دول مجلس التعاون الخليجي إلى ثقة أكبر في الصفقات.

وتابع: «يعتبر تحسين الظروف الاقتصادية من العوامل المساهمة في التوقعات الإيجابية للصفقات، لا سيما وأن دول المنطقة تسير في الاتجاه الصحيح فيما يخص تحسين النمو في الناتج الإجمالي المحلي لعام 2017.

وأوضح أن خطط الأعمال لا تزال تحافظ على زخمها، كما تشعر الشركات بالرضا عن نوعية الصفقات المطروحة في السوق، متوقعاً ارتفاعاً ملموساً في نشاط الصفقات خلال الأشهر الـ12 المقبلة.

صفقات

في سياق متصل، أعلنت ميرجر ماركت، وفق أحدث تقاريرها، أن قيمة الصفقات في قطاع الأغذية والمشروبات خلال العام الماضي ارتفعت إلى ما يزيد على 3.4 مليارات دولار مقارنة بنحو 402 مليون دولار خلال العام 2015، محققة أكبر قيمة إجمالية منذ عام 2009. وأشارت ميرجر إلى أنه جرى الإعلان عن أربع صفقات في القطاع الاستهلاكي منذ بداية 2017 حتى الآن، بقيمة بلغت 104 ملايين دولار، مع توقعات بعقد مجموعة من الصفقات القوية خلال عام 2017.

وسجلت شركة «نستله» العملاقة أعلى قيمة صفقة في القطاع الفرعي للأغذية والمشروبات حتى الآن، حيث بلغت 33 مليون دولار، وذلك في إطار عملية استحواذها على شركة كارافان للتسويق، وهي شركة مصرية متخصصة في تصنيع القهوة سريعة التحضير وتمتلك العلامة التجارية «بونجورنو».

قطاعات

قالت جايشري غوبتا، الشريك لدى «بيكر ماكينزي. حبيب الملا»: لا يزال التدفق ثابتاً في صفقات القطاعات التي يقودها المستهلك، كما حافظ نشاط قطاع الأغذية والمشروبات على الزخم خلال السنة الماضية والربع الأول من العام الجاري.

وأوضحت أن الإمارات استحوذت على النصيب الأكبر من أنشطة قطاع الأغذية والمشروبات، الأمر الذي من المتوقع استمراره على صعيد العمليات المحلية والعمليات العابرة للحدود على حد سواء، وذلك في ظل الصفقات الضخمة التي عقدت في منطقة الشرق الأوسط العام الماضي.