أكد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار، أن الجهاز حقق أداءً إيجابياً خلال 2016 بدعم من المكاسب المحققة في الأسواق العالمية بالرغم من الأحداث السياسية التي شهدها العام الماضي.

وفي كلمته الافتتاحية لتقرير الجهاز السنوي للعام 2016، أكد سموه أن جهاز أبوظبي للاستثمار تحول من صندوق استثماري صغير عند انطلاقته في مكاتب مستأجرة بأبوظبي عام 1976 إلى لاعب مؤثر في أسواق المال العالمية بفضل الالتزام الكامل برؤية المؤسسين واعتماد استراتيجيات استثمارية نوعية.

مستقبل

وأشار سموه إلى أن الجهاز حقق عائداً سنوياً على مدى 20 عاماً بـ6.1 % و6.9 % على مدى 30 % في 2016، في ظل الإنجازات التي تم تحقيقها خلال السنوات الماضية، مؤكداً مواصلة الالتزام بتحقيق أهداف ومهام الجهاز بالرغم من التباطؤ الاقتصادي وتراجع الأسواق عالمياً، ويأتي ذلك بالتوازي مع تزايد أهمية دور الجهاز في دعم مسيرة أبوظبي نحو مستقبل مزدهر واعتماد أقل على مصادر الدخل التقليدية لتحقيق الرخاء الاقتصادي، وسيتم تحقيق هذه الأهداف بالاستفادة من الخبرات والتجارب التي اكتسبناها خلال العقود الماضية والالتزام بالأطر والضوابط التي وضعناها.

تحديات

وقال سموه إنه إضافة إلى العديد من الإنجازات التي تم تحقيقها خلال العقود الماضية، فقد واجهنا العديد من التحديات التي جعلت جهاز أبوظبي للاستثمار أقوى ووفرت فرصاً لتطوير الممارسات والعمليات وعززت من الجاهزية لمواجهة التحديات والفرص مستقبلاً، وشكلت المراجعة الدائمة للأداء محوراً أساسياً في النجاح باعتبارها دافعاً للتجدد والتطوير، مما عزز تحقيق عوائد ثابتة في خضم مختلف دورات الأسواق. وخلال العام الماضي عمل الجهاز على تحسين الإنتاجية وتعزيز العمليات الإدارية عبر مختلف الأقسام مع قياس ورصد الأداء بشكل متواصل.

منصة

وأشار سموه إلى أن العام 2016 شهد افتتاح مكتب الجهاز في هونغ كونغ ليشكل أول وجود لنا هناك ترسيخاً لالتزامنا طويل الأمد بقارة آسيا في ظل الثقة بآفاق النمو فيها. ويشكل المكتب منصة مثالية لتوسعة شبكة العلاقات ورصد الفرص عبر التعاون والشراكات في الصين التي استثمرنا فيها منذ أكثر من 25 عاماً إضافة إلى الأسواق الآسيوية الأخرى.

وقام الجهاز بتطوير استراتيجيات المخاطرة وتطوير محفظة مرجعية افتراضية تتضمن أوراق مالية متداولة في الأسواق بأوزان ثابتة، بحيث تهدف المحفظة الاستراتيجية للجهاز إلى تحقيق أداء يفوق نظيرتها المرجعية من خلال التنويع عبر حزمتين من فئات الأصول والفئات الفرعية مع الحافظ على محفظة المخاطر الخاصة بالجهاز.

وواصل الجهاز توسيع نطاق فئات الأصول المتاحة للاستثمار إضافة إلى التوسع الجغرافي وتخصيص فرق عمل داخلية لرصد وتطوير الفرص الواعدة بشكل استباقي.

واستفاد الجهاز من التقييمات الدورية الجاذبة لبعض فئات الأصول لإعادة تدوير رأس المال ضمن مجالات نثق بالفرص التي تزخر بها لتوفير فرص مغرية مقارنة مع المخاطر على المدى الطويل، ونتوقع أن تستمر هذه السياسة بشكل انتقائي خلال السنوات القادمة بالتوازي مع اتجاه أسعار الأصول لمستويات تقارب تلك المحققة خلال فترات طفرة الأسواق السابقة.

وحافظ الجهاز على زخم الاستثمار المباشر في صفقات الملكية الخاصة بالتعاون مع شركائنا وزيادة التركيز على أسواق الملكية الخاصة النامية في آسيا وخاصة الصين والهند.

استثمارات

ولفت سموه إلى أن إدارة الاستثمارات البديلة سجلت أداءً إيجابياً عقب توسيع مجالاتها الاستثمارية لتشمل استثمارات مشتركة في بعض الحالات الخاصة ومديري صناديق أصغر حجماً، كما أطلقت الإدارة تفويضاً جديداً للفرص النامية بهدف الاستثمار في فئات أصول مصنفة خارج اختصاصات إدارات الجهاز الأخرى، وسيتم تفعيل هذا التفويض خلال العام الجاري لإضافة مصادر جديدة للعوائد وتنويع عمليات الجهاز ككل.

وفي مجال البنية التحتية، استمر الجهاز ببناء محفظته الخاصة بأصول الطاقة المتجددة مع الاستثمار في شركة «غرينكو» الهندية المتخصصة في طاقة الرياح والطاقة الشمسية والمائية، كما تم التوسع في مجالات إضافية تشمل مجالات الطاقة الأخرى والمواصلات والمرافق.

وأشار سموه إلى أن أسواق المال العالمية حققت خلال العام الماضي عوائد مجزية للمستثمرين حيث بلغت مؤشرات الأسهم العالمية معدلات 9 % بالدولار الأميركي وقدمت السندات الحكومية عوائدها المستهدفة.

مستجدات

وفي ظل الرؤية الاستثمارية طويلة الأمد كان العام الماضي أقل تقلباً مع نمو اقتصادية ثابت وحافظت معظم الأسواق على استقرارها بالرغم من المستجدات الخارجية الطارئة. وأوضح سموه أن العام الماضي شهد العديد من الأحداث السياسية وخاصة التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبية ونتائج الانتخابات الأميركية، وتشير التوقعات في ظل أحداث 2016 إلى أن العالم يتغير وبالتالي ستتباين المؤثرات والدوافع السياسية والاقتصادي عن ما كان عليه الأمر سابقاً. وينظر جهاز أبوظبي للاستثمار إلى أن التغير المستمر أمر محتوم يمكن أن يكون فرصة للمستثمرين على المدى الطويل، فالتركيز على الأمد الطويل يسمح لتعزيز أصولنا ضمن الأسواق الأفضل وفئات الأصول التي يمكن أن تستفيد من الواقع العالمي الجديد والحد من انكشافنا على المخاطر الناشئة.

نماذج

نظم الجهاز منتدى الاستثمار العالمي في 2016 لمناقشة الثورة الصناعية الرابعة وبحث آثار التقنية والأتمتة على الاستثمار. ومع تطلعنا للمستقبل وما يحمله من فرص، فمن الواضح أن التنمية الاقتصادية ستختلف عن ما كانت عليه سابقاً حيث سيتحول التركيز من الاهتمام بالحجم والموارد إلى التركيز على التعليم والقدرة على دعم ريادة الأعمال.

وأكد سموه ثقته بقدرة جهاز أبوظبي للاستثمار على مواكبة مختلف التوجهات والمستجدات بفضل ما يتمتع به من علاقات وطيدة والاعتماد على المرونة والانفتاح على التغيير والابتكار.

4 عقود

وكان جهاز أبوظبي للاستثمار قد احتفل العام الماضي بمرور أربعة عقود على تأسيسه، وأكد سموه في كلمة له بهذه المناسبة أن الجهاز يعد أحد أفضل المؤسسات السيادية للاستثمار في العالم من خلال مسيرته الزاخرة بالإنجازات الكبيرة والنجاحات المتواصلة.

وأضاف سموه أنه على مدار العقود الأربعة الماضية مضى جهاز أبوظبي للاستثمار بخطى واثقة منذ تأسيسه كمكتب لينمو، ويصبح أحد أكبر المؤسسات الاستثمارية وأكثرها تطوراً في العالم وتحقق هذا بفضل نهجه المتفرد في العمل الذي يلخص مسيرة 40 عاماً توجتها إنجازات ملموسة.

وأوضح أن مهمة الجهاز تتضمن العمل على تنمية متزنة لرأس المال عبر منهجية استثمارية محكمة وكوادر بشرية ملتزمة والذي يعتبر من السمات الأساسية لجميع أعمال الجهاز ونشاطاته ابتداء من طريقة تخطيط وتنظيم الأعمال وصولاً إلى آلية اتخاذ القرارات.

وأكد سموه أن المكانة المتميزة التي يتمتع بها جهاز أبوظبي للاستثمار هي خلاصة القيم التي تبناها وثمرة الإجراءات الكبيرة والصغيرة التي اتخذها خلال مسيرته الناجحة على مدى العقود الأربعة الماضية، مضيفاً: نحن اليوم لدينا استثمارات عدة من فئات وأنواع الأصول الاستثمارية.. وقال سموه: لم نكتف بالإنجازات التي حققناها بل نواصل مسيرة النمو والتطور على الصعيدين الاستثماري والتنظيمي بما يعزز قدرتنا على اغتنام واقتناص الفرص بالشكل الأمثل.. لقد قطع جهاز أبوظبي للاستثمار أشواطاً كبيرة في سبيل تطوير إمكاناته الداخلية وتعزيز مرونته وقدرته على التكيف مع ظروف السوق المتغيرة.

وأشار سموه إلى أنه لا شك في أن ما يميز الجهاز عن غيره هو ثقافته المؤسسية التي تجمع بين تنوع كوادره البشرية الذين يمثلون أكثر من 60 جنسية مختلفة تعمل من مقره الرئيس في أبوظبي، والمسؤولية المشتركة الملقاة على عاتقنا جميعاً تجاه المحافظة على ازدهار إمارة أبوظبي والمساهمة في تأمين الرخاء لأجيال المستقبل.

وتتضمن مهمة الجهاز العمل على تنمية متزنة لرأس المال عبر منهجية استثمارية محكمة وكوادر بشرية ملتزمة، والذي يعتبر من السمات الأساسية لجميع أعمالنا ونشاطاتنا - ابتداءً من طريقة تخطيط وتنظيم الأعمال وصولاً إلى آلية اتخاذ القرارات.

وأشار رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، العضو المنتدب لجهاز أبوظبي للاستثمار، إذا ما عدنا بالذاكرة إلى الماضي سنلمس اليوم العزيمة والثقة والطموح نفسه الذي تميزت به تلك الفرقة الصغيرة المنتقاة من الكوادر الإماراتية والخبراء الاستثماريين الدوليين الذين تم تكليفهم لوضع أسس الجهاز وإرساء قواعده في عام 1976.

لقد عمل موظفو الجهاز الأوائل في بيئة أبسط بكثير من البيئة التي يعمل فيها الجهاز اليوم وبينما تفصل موقع مقر الجهاز الأول مسافة قصيرة عن المقر الحالي الكائن في شارع كورنيش أبوظبي.. إلا أن المقر الأول كان أصغر مساحة وعبارة عن مجموعة مكاتب مشتركة تقع بالقرب من المقر الرئيس الحالي لبنك أبوظبي الوطني بل ولم تكن أبوظبي نفسها شبيهة بالمدينة المزدهرة التي نراها اليوم فلم يكن تعدادها السكاني آنذاك يتجاوز مئتي ألف نسمة.

وأضاف سموه: في الواقع كانت الاستراتيجية الأولى للجهاز تعكس بساطة العالم آنذاك.. إذ انحصرت على الاستثمار في محافظ الأسهم والسندات التي كان يديرها عدد قليل من المديرين الاستثمارين الخارجيين المرموقين تحت إشراف فريقنا الداخلي، ولكن شيئاً فشيئاً ومع تغير الظروف الاقتصادية في العالم تطورت ثقافة جهاز أبوظبي للاستثمار لتركز على التعاون وتبادل الآراء.. بالتوازي مع النظر إلى كل ما يقوم به من خلال رؤية بعيدة المدى.

فعلى صعيد الاستثمارات اعتمدنا سلسلة من الإجراءات التي تضمن اتخاذ قرارات تستند إلى تحليلات مفصلة ومسؤوليات محددة.. فاستراتيجيتنا تقوم على مبدأ صريح وواضح يتلخص في يقيننا بأن المخاطرة تمثل جزءا لا يتجزأ من العملية الاستثمارية إلا أن سمعتنا المؤسسية تعتلي سلم أولوياتنا دائماً فالاستثمار المربح قد ينسى سريعا.. ولكن ارتكاب خطأ واحد عند اتخاذ قرار قد يبقى في الذاكرة لأعوام.

ويدرك جهاز أبوظبي للاستثمار فترات الانكماش الاقتصادي، حيث يستطيع التعامل بكفاءة مع المراحل المختلفة في دورة الأسواق المالية. وتعد فترات الانكماش جزءاً طبيعياً من دورة الأسواق المالية وتمثل فرصة للمستثمرين الذين يستهدفون الاستثمار طويل الأجل وهذا ما يتجلى بوضوح من خلال السجل الحافل للجهاز بالإنجازات، والنجاح في تحقيق عائدات ثابتة ومتواصلة على مدى العقود الماضية بغض النظر عن ظروف الأسواق المالية.

مقاربات

أشار سموه إلى أن تزايد أهمية العولمة تتطلب اعتماد مقاربات استثمارية جديدة، وفي ظل تحول ميزان الثقل بين الاقتصاديات التقليدية المتقدمة ونظيراتها الناشئة، فإن الاقتصاديات النامية ستهيمن على النمو الاقتصادي خلال العقد المقبل، ونتوقع أن تساهم بثلثي نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال السنوات الماضية على أن تأتي نصف هذه المساهمة من الهند والصين.

تقنيات

لفت سموه إلى أن أبرز التوجهات المقبلة تتضمن الابتكار وتطوير نماذج أعمال جديدة، حيث تساهم تقنيات الطباعة ثلاثي الأبعاد وتحليلات البيانات الكبيرة والتقنيات الحيوية في فتح آفاق جديدة لإنتاج أكثر تخصصاً، ويصب هذا التوجه في صالح الشركات التي تتمتع بالمرونة والتواصل مع العملاء والتعلم المستمر، ولا يشمل ذلك الشركات فحسب بل الدول أيضاً