ليس من الضروري أن يكون خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي طلاقاً صعباً كما يرى بعض السياسيين والإعلاميين، بل ينبغي أن يكون التكيف مع تدابير الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة شيئاً تحرص عليه بريطانيا وتسعى وراءه.

وإذا كان من الممكن لأربع دول أخرى القيام بأعمال تجارية مهمة مع الاتحاد الأوروبي دون أن تكون تلك الدول عضواً فيه، فلا شك في أن بريطانيا قد تكون قادرة أيضا على تحقيق ذلك أيضا.

كان ذلك في عام 1959 عندما ساعد رئيس الوزراء من حزب المحافظين هارولد ماكميلان في تأسيس الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة، وقد أراد تشكيل مجتمع تجارة حرة من شأنه أن يتصدى لحركة «بينيلوكس»، حيث تركت بريطانيا بمفردها خارجه. وقد اتخذت الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة منذ ذلك الحين اتجاهاً مختلفاً منذ بدايات تأسيسها. فكل من ليشنشتاين والنرويج وأيسلندا وسويسرا، الدول الأعضاء في الرابطة حالياً، تستفيد بشكل كبير من ترتيباتها الخاصة مع الاتحاد الأوروبي. ولا يوجد سبب يمنع بريطانيا من حذو حذوها.

وبالنسبة لأولئك الذين يسعون وراء السيادة الكاملة التي من شأنها أن تكون خروجاً مدمراً من الناحية الاقتصادية مع إشراف قضائي كامل، في الوقت الذي لا تزال بلدان المنطقة الاقتصادية الأوروبية/‏ الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة عضوا في الاتحاد الأوروبي، ليس للنرويج وأيسلندا وليشنشتاين إمكانية الوصول رسمياً إلى عملية صنع القرار في الاتحاد الأوروبي.

ولم تنضم سويسرا إلى المنطقة الاقتصادية الأوروبية، لكن لديها سلسلة من الاتفاقيات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي تسمح لها أيضا بالمشاركة في السوق الداخلية.

ومع ذلك، يقدم أعضاء الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة إسهامات خلال المرحلة الإعدادية، عندما تضع المفوضية اقتراحات بشأن تشريعات جديدة من المقرر إدراجها في اتفاق المنطقة الاقتصادية الأوروبية. لكن هذه أقل بكثير مما لعضو في الاتحاد الأوروبي مع 78 نائبا في البرلمان الأوروبي.

ويمكن أن تكون الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة شيئا تحرص بريطانيا على تحقيقه على المدى الطويل، أو إذا لزم الأمر، شيئا يمكن أن تمضي به على أساس مؤقت، إذا كان هناك سعي في نهاية المطاف للخروج من السوق الموحدة.

إذا أردنا أن نلتقي ببعضنا في الوسط كدولة، فإنه يجب تحقيق خروج ناعم من الاتحاد الأوروبي، مما يعني في هذه الحالة إعادة الانضمام إلى الرابطة الأوروبية للتجارة الحرة أو الحصول على شيء آخر مماثل، جديد ومبدع، مثل سويسرا، ومن شأن مثل هذا الخروج أن يكون خطوة منطقية في نهج المملكة المتحدة التجاري الجديد وخطوة رمزية تشير إلى أن بريطانيا تريد المزيد من إطفاء الدولة، وأن تبقى منافسة على المسرح التجاري الاقتصادي العالمي.

يتعين علينا أن نكون براغماتيين ونهدف إلى أفضل حل ممكن. وسيكون من الكارثي أن تعمد الحكومة البريطانية إلى رد فعل مدمر للذات غير مجد، سعياً وراء اتفاق نهائي متهور، لذلك لا بد من وجود حل توفيقي.