كندا والكلفة الاقتصادية للنفقات العسكرية

تخطط كندا لتعزيز إنفاقاتها العسكرية، وسط قلاقل في أوتاوا، من أن الولايات المتحدة تحت حكم الرئيس دونالد ترامب غير مهتمة كثيراً بتوفير خدماتها، التي وفرتها لكندا على امتداد عقود، باعتبارها زعيمة على الساحة العالمية.

وقالت كريستيا فريلاند وزيرة الخارجية الكندية، إن كندا سوف تجرى استثماراً «جوهرياً»، لضمان حصولها على «قوة» كافية لدعم نشاطها الدبلوماسي في هذا المجال. ولم تذكر ترامب بالاسم، إلا أنها أضافت أن على كندا الاعتراف بأن انتخاب ترامب يشير إلى تحول في استعداد أميركا لقيادة العالم كافة.

وأبلغت فريلاند البرلمان الكندي: «الحقيقية التي تشير إلى أن صديقنا وحليفنا توصلا إلى مسألة قيمة بشأن رفع عباءة القيادة العالمية عنا، هو ما يجعلها تركز على نحو أكبر بعيداً عن مسارنا السيادي».

وفي حين أن كندا تقدر «الدور الهائل» الذي لعبته واشنطن في الدفاع عن النظام الليبرالي الكندي في فترة ما بعد الحرب، فإن تعليقاتها أكدت على القلق المتزايد بين حلفاء الناتو بشأن دور أميركا في ظل حكم ترامب، بالإضافة إلى سياستها الخارجية «أميركا أولاً». وقالت أنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، في أعقاب التوترات في قمة مجموعة السبع، الأخيرة، إن من الواضح أنه «يجب على الأوروبيين أن يأخذوا مصير الحلف بعين الاعتبار».

وعقب قرار ترامب اللاحق بالانسحاب من اتفاق باريس بشأن المناخ، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على ضرورة «جعل كوكبنا عظيماً مرة أخرى»، في إشارة إلى شعار ترامب «جعل أميركا عظيمة مجدداً»، كما ارتفعت التوترات مع المملكة المتحدة، بعد أن سربت وكالات الاستخبارات الأميركية معلومات تتعلق بالهجوم الإرهابي في مانشستر، وبعد أن انتقد ترامب عمدة لندن، مؤخراً.

وقال رولاند باريس، مستشار السياسة الخارجية السابق لرئيس الوزراء الكندى، جوستين ترودو، إن كندا لم تشرع في إحداث تغيير جذري في السياسة. لكنه أوضح أن كلمة فريلاند كانت «مثالاً على كيفية إدارة كندا لعصر ترامب».

وأعرب ماكرون عن اعتقاده بأنه لم تكن هناك أي توبيخات مباشرة لفرنسا من قبل ترامب. وإذا كان هناك من شيء، فهو رثاء بعض الأميركيين، الذين لا يبدو أنهم ينظرون إلى الدور القيادي للولايات المتحدة الذي يخدم المصالح الأميركية فقط. وأضاف: المسألة صعبة جداً بالنسبة له، خاصة أن ترامب يعتزم جعل أميركا عظيمة مجدداً، وقلبها رأساً على عقب.

وبينما قد ترحب الولايات المتحدة بأي قرار كندي لزيادة إنفاقها العسكري، فإنها قد ترحب أيضاً بتقليص نفقاتها الاقتصادية. وانتقد ترامب بعض أعضاء الناتو، الذين لا ينفقون أكثر من 2 % من الناتج المحلي على قضايا الدفاع. وطالب كندا بأن تضاعف نفقاتها الدفاعية السنوية البالغة 19 مليار دولار، من خلال تخصيص 2 % من الناتح المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 40 مليار دولار.

ووفقاً لما ذكره نايل غاردينر، الخبير في مؤسسة التراث المحافظ، فإن مستويات إنفاق كندا «منخفضة بشكل مذهل»: المسألة عبارة عن مسألة وقت حتى تستثمر كندا في الدفاع.

وقال غاردينر إن تصريحات فريلاند تشير إلى أن كندا تعتزم تحقيق «تغيير اقتصادي كبير»، بعد أن أشار ترامب إلى حلفاء الناتو لعدم إنفاقهم أكثر على «ناتو» في قمة بروكسل. وأضاف: «من الواضح أن الحكومة الكندية تتلقى رسالة واضحة من واشنطن بهذا الشأن». وفي مارس، قال ترودو إن كندا تسهم بالفعل «بأكثر من نصيبها في حلف «ناتو»».

وقال الناقدون إن فريلاند كانت تحاول تبرير الانتكاس الناجم عن تراجع الولايات المتحدة على الصعيد الدولي. وقال بيجي ماسون رئيس معهد ريدياو في أوتاوا: «إن الحكومة الكندية تدرك تماماً أن الكنديين لا يريدون أن تستسلم بلادهم للرئيس ترامب، لكن العديد منهم يؤيدون التعددية الحزبية، ويحاولون إصلاحها بهذه الطريقة».

وتعتبر كندا سادس أكبر منفق في الناتو، والسادس عشر في العالم، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لبحوث السلام. وقال والتر دورن، الأستاذ في الكلية العسكرية الملكية الكندية وكلية القوات الكندية، إن أوتاوا أرجأت مراراً وتكراراً تطوير واستبدال أسطولها من المروحيات والسفن والمعدات الأخرى على مدى 25 عاماً تقريباً.

وقال دورن: «لقد كان من الصعب جداً التعامل مع الولايات المتحدة، وأردنا تعاوناً من جانبها، وهو ما يعني ترقية الأنظمة العسكرية للبلاد». أضاف: «ما زلنا لا نمتلك طائرات تكتيكية ذات قدرات تحملية طويلة المدى. وكان علينا استئجارها من دول أخرى لمهامنا العسكرية في أفغانستان».

ولكن، وعلى الرغم من المخاوف بشأن تراكم المعدات العسكرية في كندا، أوضح دورن أن كندا تنفق المبلغ الصحيح على الدفاع عن بلد يعنى بالمخاوف الأمنية.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات