عبر إرساء المفاهيم الحديثة وتبني المعايير العالمية

دعوة إلى هيكلة ثقافة المسؤولية الاجتماعية بالقطاع الخاص

حبيبة المرعشي

دعت حبيبة المرعشي الرئيس والمدير التنفيذي لـ«الشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات» إلى إعادة هيكلة الثقافة المؤسسية السائدة بين أوساط القطاع الخاص، والذي لا يزال يعتبر المسؤولية الاجتماعية محصورة بالأعمال الخيرية، ما يحتم تكثيف الجهود لإرساء المفاهيم الحديثة وتبني المعايير العالمية التي تضفي على المسؤولية الاجتماعية طابع الاستدامة، للمساهمة في إحداث تغيير إيجابي وملموس في المجتمع.

ولفتت المرعشي في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» إلى أن مساهمة القطاع الخاص في دفع عجلة المسؤولية الاجتماعية والاستدامة في الدولة لا تزال محدودة نسبياً وخجولة نوعاً ما، بالمقارنة مع تأثيره الكبير على مناحي الحياة اليومية، لافتة إلى الفجوة الموجودة بين مساهمات القطاع الحكومي والخاص في هذا الصدد، وهو ما قد يُعزى إلى المساعي الوطنية الحثيثة لتطوير وتنفيذ استراتيجيات شاملة ومتكاملة لغرس مفاهيم الاستدامة والشفافية والمحاسبية والإفصاح والمسؤولية المجتمعية ضمن نطاق عمل الهيئات الحكومية، الأمر الذي لا نلمسه للأسف ضمن القطاع الخاص.

وبالمقابل، نجد العديد من المؤسسات الخاصة تلجأ اليوم للاستعانة باستشاريين غير متخصصين من الخارج لإعداد تقارير الاستدامة، في خطوة تنطوي على آثار سلبية جمّة على النتائج التشغيلية.

وهنا تبرز ضرورة نشر الوعي حول أهمية إعداد تقارير الاستدامة داخلياً، والتي تعتبر حافزاً رئيسياً للمؤسسات لتحديد التحديات الناشئة وتعزيز الشعور بالمسؤولية، وصولاً إلى التوازن المطلوب بين الأهداف المؤسسية والمنفعة الاجتماعية والإنسانية والوطنية.

شراكة

وحول تقييم تطور ونضج المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في الدولة قالت المرعشي: يصعب تحديد مستوى نضح ممارسات المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، بالنظر إلى اختلاف وتشعّب مجالاتها. ولكن يمكننا القول بأنّ المؤسسات في دبي ودولة الإمارات خطت خطوات متقدمة وواثقة في هذا الاتجاه، وذلك بالتزامن مع الجهود الوطنية الحثيثة لغرس ثقافة المسؤولية الاجتماعية بين الأوساط الحكومية والخاصة، استجابةً للتوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة في جعل المسؤولية المجتمعية نهجاً وثقافة وممارسة، سعياً وراء بناء مستقبل أكثر أمناً وازدهاراً وسعادة.

وأضافت: بدأنا نلمس في الآونة الأخيرة تقدماً على صعيد التزام المؤسسات بمسؤولياتها المجتمعية، بالتزامن مع الاهتمام المتنامي الذي تحظى به المسؤولية الاجتماعية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأولويات الاستراتيجية في دولة الإمارات.

إلا أنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتوجب القيام به للوصول إلى المستوى المرجو من النضج، والذي لا بدّ من أن يُترجم في وضع أطر واضحة لشراكة حقيقية بين المؤسسات الحكومية والخاصة، بما يعود بالنفع على المجتمع المحلي بكافة أطيافه وشرائحه.

منهجية

وتابعت: في الوقت الذي يخطو فيه القطاع الحكومي خطوات سبّاقة في وضع رؤى واضحة ومتكاملة لجعل المسؤولية المجتمعية إحدى الدعائم الأساسية للخطط الاستراتيجية، لا يزال الكثير من الشركات الخاصة يفتقر إلى منهجية واضحة لتبني ثقافة المسؤولية الاجتماعية، الأمر الذي ينعكس جلياً في تنظيم نشاطات عشوائية تحت مسمى «المسؤولية المجتمعية». وتأتي المعطيات الراهنة لتزيد من صعوبة قياس مدى مساهمة القطاع الخاص في خدمة المجتمع.

آليات

وحول الآليات الأفضل لتحفيز القطاع الخاص على تبني وتطوير ممارسات ومبادرات المسؤولية الاجتماعية قالت المرعشي إنه لا بدّ بداية من الإشارة إلى أنّ تبني مفاهيم المسؤولية الاجتماعية والاستدامة لا يزال إلى الآن في نطاق الممارسات الطوعية المعتمدة من قبل المؤسسات الخاصة، حيث لا تعد ملزمة بأي شكل من الأشكال، كونها مدفوعة بالرغبة الذاتية والأخلاقية والإنسانية.

لذا تستوجب المرحلة الراهنة اتخاذ إجراءات فاعلة لتحفيز القطاع الخاص على اتباع استراتيجيات ممنهجة لغرس مفاهيم المسؤولية الاجتماعية والاستدامة في إطار الثقافة المؤسسية.

ومما لا شك فيه بأنّ السياسات الحكومية والتشريعات واللوائح التنظيمية تلعب دوراً جوهرياً لا يمكن إغفاله في تحفيز المشاركات الفاعلة، ومكافأة المساهمات الإيجابية والمؤثرة، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، على التنمية المجتمعية والمستدامة.

وأكدت المرعشي أن المسؤولية الاجتماعية تنطوي على مزايا واسعة النطاق، لا تقتصر على تحسين صورة المؤسسات فحسب، وإنما تطال أيضاً الارتقاء ببيئة العمل وزيادة الربحية والإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية وتقوية الأداء المالي والتشغيلي.

تحديات

يعد غياب الأطر التشريعية الواضحة من أبرز التحديات التي تواجه دفع مسار الاستدامة وإرساء دعائم المسؤولية الاجتماعية، والتي تتفاقم في ظل عدم وجود المعرفة والدراية الكافية بالأسس والمعايير والمنهجيات السليمة وفقاً للمرعشي التي أكدت أن الأوان لم يفت بعد لمواجهة المعوقات، لا سيّما مع المعطيات الراهنة التي توفر ظروفاً مواتية للسير قدماً في هذا الاتجاه، وبالأخص بعد تجاوز الأزمات الاقتصادية التي ضربت العالم في السنوات الأخيرة، وانخفاض أسعار النفط واشتداد حدة المنافسة العالمية، والتي وضعت الكثير من المؤسسات العالمية أمام مفترق طرق دفعها لاتباع أسس المسؤولية الاجتماعية والاستدامة وربطها بالخطط الاستراتيجية، لما لها من دور فاعل في تخفيض التكاليف التشغيلية وزيادة الكفاءة وتشجيع الابتكار والإبداع والارتقاء بالأداء الكلي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات