تواجه كوريا الجنوبية «برميل بارود اقتصادي»، مع تزايد أعداد الشركات غير القادرة على خدمة ديونها من خلال مداخيلها، استناداً إلى الأرقام التي جرى نشرها، أخيراً.
وتؤكد البيانات الجديدة حجم التحديات التي تواجه رابع أكبر اقتصاد في آسيا، الذي لا يزال صامداً، على الرغم من الوعود بالإصلاح التي طال أمدها، في قبضة شركات مديونة قادرة على سداد الفائدة على ديونها، لكنها لا تسدد أصول الدين، ويطلق عليها شركات «الزومبي». وتم تسجيل أكثر من 3278 شركة من هذا النوع في الدولة، بما في ذلك 232 مجموعة مدرجة عام 2015، بزيادة نسبتها 17% عن عام 2012، وفقاً لأحدث البيانات الرسمية التي أعدها بنك كوريا وخدمة الرقابة المالية. وتوضح البيانات وتيرة التراجع الذي يشهده الاقتصاد الصناعي لكوريا الجنوبية.
يقول المشرع كيم يونغ – مين الذي قام بنشر الأرقام: «يتعين على الحكومة أن تسيطر بشكل كامل على ديون الشركات لمنعها من أن تصبح برميل بارود اقتصادي».
التقرير لن يكون شيئاً مرحباً به من جانب رئيس كوريا الجنوبية الجديد موون-جاي-إن، الذي جعل من إعادة تنشيط الاقتصادي المتعثر أولويته القصوى.
وكان النمو في الناتج المحلي الإجمالي في كوريا الجنوبية، والتي كان يطلق عليها النمر الآسيوي، قد تباطأ إلى حوالي 2.7% في السنة.
ويشعر العديد من الكوريين الجنوبيين، وخاصة جيل الشباب، بالتشاؤم إزاء آفاق مستقبلهم. يقول الرئيس السابق للجنة الخدمات المالية، جون كوانغ-وو: «كان لدينا على مدى العامين أو الثلاثة الماضية نمو بطيء بشكل استثنائي في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما لم يكن كافياً لزيادة العمالة والاستهلاك، مما ترك لتلك الشركات التي تسمى «زومبي» مجالاً لتحرك محدود لتحسين هيكل تكاليفها».
شركات «الزومبي» التي يجري تعريفها كمجموعة غير قادرة على تغطية مصروفات الفوائد بالأرباح التشغيلية لثلاث سنوات متتالية، تستخدم القروض الرخيصة لتعويمها، وهو وضع يزداد خطورة في ظل تباطؤ اقتصادي مطول ومنافسة متزايدة من أمثال بلدان كالصين.
واستناداً إلى تقرير كيم، توظف شركات «الزومبي» المدرجة حوالي 100 ألف شخص وتعادل مبيعاتها أكثر من 4.5% من الناتج المحلي الإجمالي لكوريا الجنوبية. وعلى الرغم من أن هذه الشركات تشكل 7% فقط من العدد الإجمالي للأعمال التجارية الهامشية في كوريا الجنوبية، إلا أن تلك الشركات المدرجة تمتلك ما نسبته 45% من الدين.
من الشركات الرئيسية المذنبة هناك «دايو لبناء السفن» التي تخطط من أجل عملية إنقاذ مالي تبلغ 2.6 مليار دولار. ومن الممكن أن تواجه الشركات التي توظف أكثر من 10 آلاف شخص، نقصاً في النقد بأكثر من 4 مليارات دولار على مدى العامين المقبلين، وفقاً إلى وكالة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية.
يقول رئيس مجموعة «سي إي أو سكور» البحثية «بارك جو-جوين»، إنه: «يتعين على الحكومة الجديدة أن تعالج على الفور هذه المشكلة التي طال استحقاقها، فإذا تركت تلك الشركات الهامشية على وضعها، فإن أمراضها يمكن أن تصيب عدواها الاقتصاد برمته».
ويضيف: «ما زال أمام العديد من الشركات المثقلة بالديون، على الرغم من كونها تعمل على شد أحزمتها، شوطاً طويلاً لتقطعه من حيث إعادة الهيكلة، وخاصة في قطاعي النقل البحري وبناء السفن. وكان ينبغي أن تقوم بإعادة هيكلة صعبة ومؤلمة على مدى السنوات القليلة الماضية، لكنها لم تفعل».
في عام 2015، أعلن المسؤولون الماليون في كوريا الجنوبية عن خطط للتخلص من شركات «الزومبي» والحد من عبء ديون الشركات، التي تراكمت بشكل متواصل منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008. لكن الوضع «لم يتحسن بشكل عام»، وفقاً لجون كونغ-وو، الرئيس السابق للجنة الخدمات المالية، مضيفاً إن الحكومة قد تكون حذرة من التأثير الاجتماعي المحتمل لإعادة هيكلة هذه المجموعات، وكثير منها مؤسسات صغيرة ومتوسطة الحجم.
يقول في هذا الصدد: «هناك ميل أيضا للحفاظ على الوضع الراهن، بأمل إن تتمكن الشركات، إذا تحسن الاقتصاد، من التعافي».