توقّع خبراء تقنية تضاعف حجم الاستثمارات في تقنيات أمن المعلومات في الإمارات نهاية العام الحالي وذلك بالتزامن مع نمو عدد وحجم الهجمات الفيروسية، وخصوصاً فيروسات الفدية.
ويتوقّع تقرير حديث لشركة «ريبورت بوير»، للأبحاث أن ينمو حجم الاستثمار في سوق الأمن السيبراني في منطقة الشرق الأوسط من 11.38 مليار دولار (41.8 مليار درهم) في عام 2017 ليصل إلى 22.14 مليار دولار (81.2 مليار درهم) بحلول عام 2022، بمعدل نمو سنوي مركب مقداره 14.2%، حيث ستكون هذه الزيادة مدفوعةً بعوامل مختلفة، مثل سعي الحكومات والشركات إلى تقليل مخاطر أمن تقنية المعلومات والتهديدات بما في ذلك البرمجيات الخبيثة وبرمجيات الفدية.
تسريب البيانات
وقال سيرجي أوجيكوف الرئيس التنفيذي لشركة سيرش انفورم المتخصصة في مجال أمن المعلومات التي أصدرت مؤخراً برنامجها (DLP) للحماية من فقدان وتسرب المعلومات إن تكاليف تسريب البيانات تصل في المتوسط إلى حوالي 5.3 ملايين دولار لمالك المعلومات.
وأضاف: «شهدت منطقة الشرق الأوسط قدراً كبيراً من الهجمات الإلكترونية خلال العام الماضي، تلتها العديد من التهديدات السرية. ونتوقع أن تكتسب الهجمات الإلكترونية طبيعة مادية، حيث إن 5% من جرائم المعلومات سوف تؤدي إلى تدمير البيانات أو إلحاق الضرر بالموارد المادية أو البنية التحتية».
هذا ويقدر محللون في «آي دي سي» خسائر الجريمة الإلكترونية في 2016 عالمياً بحوالي 650 مليار دولار، وبحلول عام 2020 سيصل هذا العدد إلى أكثر من 1 تريليون دولار.
«الشفافية الموثوقة»
من جانبه توقّع ربيع دبّوسي، نائب الرئيس الأول لشؤون المبيعات والتسويق وتطوير الأعمال لدى «دارك ماتر»، ومقرها الإمارات تضاعف نمو الاستثمارات في تقنيات أمن المعلومات في الإمارات نهاية العام الحالي خصوصاً مع تزامن نمو عدد وحجم الهجمات الفيروسية، مشيراً إلى أن مبادرة «الشفافية الموثوقة» لتعزيز الأمن الإلكتروني للمؤسسات الحكومية والشركات التي أطلقتها الشركة المتخصصة بالأمن الإلكتروني خلال معرض ومؤتمر الخليج لأمن المعلومات «جيسيك مؤخراً ستتمكن من تحديد ومعالجة كافة الثغرات الأمنية في المنتجات والحلول الإلكترونية قبل أن تصل إلى أيدي العملاء.
وأشار إلى أن تطوير أجهزة إنترنت الأشياء والمستشعرات الذكية الجديدة تم بسرعة كبيرة ما أدى إلى احتواء تلك الأجهزة على العديد من الفجوات الأمنية التي باتت منصة يستخدمها المخترقون لشن الهجوم وسرقة بيانات الشركات.
وأضاف: «التقنيات المستخدمة لم تعد كافية لمواجهة الهجوم، و«الشفافية الموثوقة» تهدف إلى توثيق وفحص الأجهزة والبرمجيات المستخدمة في الشركات وكذلك البنى التحتية الرقمية في الدولة، وهذا سيرفع من حجم مرونة القطاعات وخصوصاً الحيوية في مواجهة الهجمات السيبرانية».
4 خطوات
ولفت دبوسي إلى أن رفع مستوى المرونة الرقمية في الشركات يتطلب أربع خطوات أساسية هي التخطيط والوقاية والتحقق وأخيرا التجاوب. وأضاف: «من الضروري التخطيط ووضع خطوط دفاع ثم وضع أنظمة تحكم للتحقق من احتمالات الإصابة.
فمثلاً، لو تم تحديث الأنظمة الحاسوبية منذ 2011 لتفادت الشركات الإصابة بفيروس «وانا كراي» بالرغم من شركة مايكروسوفت قامت بإرسال تلك التحديثات. والسبب هو وجود خلل في تلك الخطوات البسيطة. لذلك فإننا ندعو إلى هذه المبادرة التي ستغير من طريقة مواجهتنا لتلك الهجمات».
حجب الخدمة
من جانبه توقع دارين أنستي الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة «آربور» الأميركية المتخصصة في الحماية ضد هجمات الخدمة تصاعد حجم هذا النوع من الهجمات الذي قال إن معدل خسائره قد تكلف الشركة الواحدة التي تتعرض للهجوم حوالي 100 ألف دولار سنوياً، وذلك بسبب الضرر الذي تحدثه على العوائد من جهة وسمعة الشركة من جهة أخرى.
وأضاف: «يزداد اعتماد الشركات في الإمارات عاماً بعد عام على الارتباط مع الإنترنت، ونرى أن هنالك نمواً في عدد هجمات حجب الخدمة التي ترسل حجم مرور كبير جداً على خوادم الشركة المستهدفة ما يؤدي إلى تعطيلها بالكامل. وحجمها في المنطقة هو ضعف حجمها عالمياً أي حوالي 2 غيغابت بالثانية الواحدة.
وشاهدنا العام الماضي حوالي 50 هجوم حجب خدمة في المملكة العربية السعودية والإمارات بحجم أكثر من 100 غيغابت بالثانية، وهذا سيؤدي بالطبع إلى زيادة حجم الاستثمارات في تكنولوجيا الحماية. ومن المهم تحديد الخدمات التي ستتأثر من تعطيل الخدمات».



