أطلقت شركة «بيئة» لإدارة النفايات والحلول البيئية المتكاملة في الشرق الأوسط وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» صباح أمس المشروع المشترك «شركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة» بهدف تطوير منشآت لتحويل النفايات إلى طاقة في المنطقة بمقر «بيئة» في الشارقة.

وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة أن المشروع خطوة مهمة في سعي الدولة نحو تحقيق الاستدامة من خلال إيجاد الحلول الجريئة وغير التقليدية لمعالجة التحديات التنموية المتزايدة وإدارتها بطريقة مستدامة، وذلك بهدف تحقيق مستهدفات الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات 2021.

وأوضح أن المشروع يكتسب أهمية خاصة لارتباطه بتحقيق هدفين رئيسيين من أهداف الأجندة الوطنية، وهما رفع نسبة النفايات المعالجة إلى 75%، وزيادة نسبة إسهام الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الوطني إلى 27 %، لافتاً إلى أن المشروع سيساهم في تحقيق أهداف وطنية أخرى كخفض معدل البصمة البيئية، وتحسين جودة الهواء، وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة. وأكد أن الوزارة تعمل جاهدة على تحويل النفايات من عبء بيئيٍ إلى مورد اقتصادي، ما يحول التحديات إلى فرص حقيقية.

نموذج عالمي

وقال سالم بن محمد العويس رئيس مجلس إدارة «بيئة» إن الشركة وضعت مع «مصدر» هدفاً طموحاً بجعل الإمارات منارة لأفضل الممارسات البيئية في منطقة الشرق الأوسط وذلك من خلال إرساء نموذج عالمي يحتذى به لتحول بلدٍ يعتمد بكثافة على الوقود الأحفوري إلى تبني التغيير ولعب دور ريادي في مجال التكنولوجيا الخضراء، وذلك كله من خلال الرؤية والتصميم والعمل الجاد والذي يتمثل في الشركة الوليدة، مؤكداً أن ذلك يأتي منسجماً مع رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حول مواجهة التحديات البيئية والسبل الكفيلة بالمحافظة على بيئة خالية من التلوث حيث تعتبر المنشأة والتي تعمل على الوقود المتعدد كأول مشروع في المنطقة بحيث ستعمل خلال مرحلتها الأولى على معالجة أكثر من 300 ألف طن من النفايات البلدية الصلبة سنوياً مع قدرة إنتاجية للطاقة تبلغ 30 ميغاواط.

وأضاف أن «بيئة» تقف منذ تأسيسها عام 2007 وراء الهدف الطموح للشارقة في تفادي إرسال نفاياتها إلى المكبات، علما بأن الإمارة تقوم حالياً بتحويل 70% من نفاياتها بعيداً عن المكبات. ومع اكتمال تطوير هذه المنشأة، ستصبح الشارقة أول مدينة في الشرق الأوسط تحقق هدفها بتحويل 100% من النفايات عن المكبات.

اتفاقية

وتم توقيع اتفاقية شراء طاقة بين هيئة كهرباء ومياه الشارقة وشركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة خالد الحريمل، الرئيس التنفيذي لشركة «بيئة»؛ ومحمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة «مصدر»، والدكتور المهندس راشد الليم، رئيس هيئة كهرباء ومياه الشارقة. وتنص الاتفاقية على أن تقوم شركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة بتوفير الطاقة الكهربائية لهيئة كهرباء ومياه الشارقة من منشأتها الجديدة لتحويل النفايات إلى طاقة والتي تعد الأولى من نوعها في الإمارات.

مجدٍ تجارياً

وقال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة «مصدر» إن الشركة تؤمن بضرورة تعزيز أطر التعاون في القطاع لدفع عجلة نشر التقنيات المجدية تجارياً والقابلة للتطبيق، وذلك لدعم أهداف دولة الإمارات للتنمية الاقتصادية المستدامة، وتم الإعلان عن شراكتنا مع «بيئة» بدايةً خلال أسبوع أبوظبي للاستدامة 2016، ونشهد الآن ترجمة خططنا الطموحة على أرض الواقع عبر إطلاق مشروعنا المشترك «شركة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة».

وقال الدكتور المهندس راشد الليم، رئيس هيئة كهرباء ومياه الشارقة: سعداء بتوقيع اتفاقية شراء الطاقة مع «بيئة» للحصول على الكهرباء مباشرة من منشأة تحويل النفايات إلى طاقة، مشيرا إلى أن الطاقة الناجمة عن النفايات ستحتل مكاناً مهماً ضمن سلسلة التوريد الخاصة بقطاع الطاقة، عدا عن القيمة المضافة لهذه الطاقة النظيفة لناحية خفض انبعاثات الكربون. وإنه لمصدر فخر كبير لنا أن يحدث ذلك كله في الشارقة وأن يعود هذا الاستثمار بالفائدة على كهرباء ومياه الشارقة وشركائنا الجدد في «بيئة».

طاقة متجددة

وقال خالد الحريمل الرئيس التنفيذي لـ «بيئة»: المنشأة الجديدة في الشارقة قادرة على معالجة نحو 300 ألف طن من النفايات الصلبة سنوياً بدلاً من دفنها في مكبات النفايات، ما يفتح الباب أمام مصدر غير مستغل للطاقة. وبالإضافة إلى استعادة المواد القديمة لإعادة تدويرها، ستقوم المنشأة بحرق نحو 37.5 ألف طن من النفايات الصلبة في الساعة الواحدة لتوليد 30 ميغاواط من الطاقة.

وأوضح أن هذه القدرة الإنتاجية العالية لتحويل النفايات إلى طاقة تشكل خطوة كبيرة في مسيرة الشارقة نحو تحقيق هدفها بتفادي إرسال النفايات إلى المكبات بنسبة 100% بحلول عام 2020، وكذلك مساعدة الدولة على تحقيق هدفها بتفادي إرسال النفايات الصلبة إلى المكبات بنسبة 75% بحلول عام 2021.

معايير

تهدف المنشأة الجديدة إلى مواكبة أفضل المعايير البيئية، وكذلك الامتثال لوثيقة «أفضل التقنيات المتاحة» (BAT) الصادرة عن الاتحاد الأوروبي التي ترسي المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال، كما أن من شأن تطوير وإقرار هذه الاتفاقيات أن يساهم بتعزيز المكانة الرائدة لدولة الإمارات في مجال الاستدامة والتكنولوجيا النظيفة، وتكريس أفضل الممارسات لصالح مواطنيها والعالم عموماً.