عادة ما تأتي سياسة الحمائية بنتائج عكسية. فبغرض الحفاظ على العاملين الأميركيين في مجال البرمجيات، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أوامر تنفيذية لضمان حصول الأجانب «الأكثر مهارة والأعلى أجراً»، وحسب، على تأشيرات العمل في مقرات العمل بالولايات المتحدة.

وصرح مسؤول أميركي بأن شركات البرمجيات الهندية قد دفعت للعمال الهنود بدوام مؤقت نحو 65 ألف دولار سنوياً، وذلك هو الحد الأدنى لأجور حاملي تأشيرات «إتش1 بي» الخاصة بالعاملين المهنيين، ممن يحملون تصاريح عمل للمهن المتخصصة بأميركا، مقارنة بمتوسط ما تدفعه منطقة «وادي السيلكون» في نطاق البرمجيات، والمقدر بـ 150 ألف دولار.

إذا كانت تلك القرارات، التي ينبغي إعطاء المزيد من التفاصيل حولها، تعبر صارمة، فإنها قد تؤدي لتوفير المزيد من الوظائف الأميركية على المدى القصير. ولكنها وبالمقابل سترفع تكاليف الأجور، وتضعف القدرة التنافسية للولايات المتحدة.

لذلك، وعلى المدى المتوسط، سينتقل موظفو تقنية المعلومات للعمل من أميركا ذات الأجور العالية، إلى بلدان ذات أجور منخفضة، كالهند. ومن المحتمل أن تتمثل النتيجة النهائية بوجود وظائف أقل بأميركا، لا المزيد منها.

أسهم القرار التنفيذي للرئيس ترامب، في إرسال هزات على امتداد صناعة تكنولوجيا المعلومات في الهند، التي تبلغ قيمتها نحو 150 مليار دولار، والهند هي الدولة التي تحصل عادة على ثلثي تأشيرات الأميركية الخاصة بالعاملين المهنيين ممن يحملون تصاريح عمل للمهن الاختصاصية.

كما تعتمد على نسبة 60 % من صادرات الهند. ونلفت هنا إلى أن كبرى الشركات الهندية، قد سعت لتهدئة وتطييب خاطر الرئيس الأميركي.

حيث أعرب مسؤولون في شركة «إنفوسيس» الهندية، عن نيتهم بتوظيف 10 آلاف أميركي، فضلاً عن افتتاح أربعة مراكز تكنولوجية في الولايات المتحدة خلال العامين المقبلين، إلى جانب تعهد شركتي «كوغنيزانت» و«ويبرو» بدعم توظيف الأميركيين.

تتطلع الشركات الهندية لقواعد غير بالغة الصرامة، لكنها من منطلق توقعها حدوث ذلك على امتداد سنوات عديدة ماضية، عمدت لإجراء تعديلاتها تباعاً. وبالفعل، عملت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما لزيادة رسوم التأشيرات وتشديد القواعد.

لقد استحوذت شركات هندية على عدة مجموعات أميركية صغيرة، كما ذهبت لتوسيع نطاق مراكزها الإنمائية في الولايات المتحدة، مع خفض طلبات الحصول على تأشيرة العاملين في المهن المتخصصة. ومن المحتمل أن تسعى تلك الشركات للحصول على تأشيرات مؤقتة يمكن أن تؤدي للإقامة الدائمة (لاستخدامها لعمليات النقل داخل الشركة)، وهي تأشيرة خاضعة لتشديدات أقل.

تقدم الولايات المتحدة بشكل سنوي كحد أقصى نحو 65 ألف تأشيرة لعاملين أجانب مهرة، يعملون بشكل مؤقت، وهم من حاملي تأشيرة «إتش1 بي»، بالإضافة إلى 20 ألف تأشيرة للطلاب الخريجين من الجامعات الأميركية. ومن جانبها، تشتكي الصناعة الأميركية من نقص كبير في العمالة المهرة.

مؤكدة على أن العاملين الذين يحملون تأشيرة «إتش1 بي»، ضرورة ملحة للأعمال التجارية في البلاد. في حين يقول موظفو البرمجيات الأميركيون، إن العديد من الشركات تستخدم العمال الأجانب لتقويض الأجور المحلية. وتدعي الشركات الهندية بدورها، أنها تدفع رواتب تنافسية، اعتماداً على الموقع ومستوى المهارات.

تستخدم الولايات المتحدة نظام قرعة لتخصيص تأشيرات «إتش1 بي» لعدد كبير من المتقدمين. وقد اتهم متحدث باسم إدارة الرئيس ترامب، الشركات الهندية بالتلاعب بالنظام، من خلال التقدم بطلب للحصول على أعداد هائلة من التأشيرات تتجاوز الاحتياجات الفعلية، الأمر الذي ينتهي بحصولها على ثلثي المخصصات.

حيث يذهب كثير من التأشيرات لعمال بمؤهلات فنية متواضعة للغاية. لذلك، سيتم استبدال نظام القرعة بعملية تدقيق للتأكد من منح تأشيرات الدخول للأجانب الأكثر مهارة والأعلى أجراً، وحسب. كما تشمل التغييرات الأخرى، منع زوجات الموظفين ممن يزرن البلاد من العمل محلياً.


كاتب وصحافي هندي