قال أصحاب مشاريع صغيرة ومتوسطة: إن ضريبة القيمة المضافة المقررة أول العام المقبل ستشكل عبئاً إضافياً على تكلفة تشغيل مشاريعهم، التي قالوا إنها تزداد بمعدل لا يقل عن 30% سنوياً، داعين إلى إمكانية إعادة استثمار مبالغ ضريبة القيمة المضافة الخاصة بهم في دعم منظومة عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة بشكل أكبر.

والتي تعتبر مسؤولة حالياً عن حوالي 60% من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، و70% من الناتج المحلي لإمارة دبي.

جاء ذلك على هامش فعالية تأسيس المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي نظمتها تيكوم في دبي أمس بحضور 13 خبيراً من خبراء الاستثمار والتسويق والتجارة والإلكترونية والتقنية وصندوق محمد بن راشد للابتكار ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، قدموا لتوفير استشارتهم وخبراء لأكثر من 100 من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

دعم المشاريع

وقالت حمدة خليل مدير أول علاقات التمويل في صندوق محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة: إن أكثر من 30 شركة حتى الآن قامت بالتسجيل في «منظومة تصنيف الشركات الصغيرة والمتوسطة» التي أطلقت في يناير الماضي.

والتي تهدف بشكل أساسي إلى تنمية قدرات الشركات المصنفة وجذب الاستثمارات إليها، مشيرة إلى أن صندوق محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة قدم العام الماضي تمويلا للمواطنين من أصحاب المشاريع بأكثر من 11 مليون درهم.

وأضافت خليل أن الهدف الرئيسي من الفعالية هو بناء جسر للتواصل بين جهات الدعم الحكومية للمشاريع وأصحاب تلك المشاريع للتعاون في تطوير أدائهم الكلي في إمارة دبي ومواكبة خطط الرامية إلى رفع مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي في 2021.

وأضافت: نتوقع أن نتمكن من تقييم 100 مشروع ومساعدتها على الحصول على تصنيف متقدّم وهذا يدعم فرصها في الحصول على تمويل بأسعار معقولة في البنوك وكل ما يحتاجه المشروع للحصول على تقييم هو أن يكون مقر الشركة في دبي وأن تكون الشركة قيد العمل لأكثر من عامين.

من جهتها توقعت خبيرة التجارة الإلكترونية جوليا جاكل الشريك المؤسس في شركة كرييتيف971 سفراء شركة شوبفاي في الخليج نمو حجم التجارة الإلكترونية في الإمارات بنسبة 20%، مشيرة إلى أن سوق التجارة الإلكترونية في الدولة لا يزال في خطواته الأولى .

وأن تعزيز الثقة بين التاجر والعميل هو التحدي الأكبر في نضوج هذا القطاع، لافتة إلى أن الشركة ساعدت في تأسيس 30 موقعاً في السعودية والإمارات منذ عامين. وأضافت: هنالك ثقة أكبر في التعامل مع مواقع التجارة الإلكترونية في الغرب. ونحن هنا لتقديم خبرتنا في تأسيس المواقع الإلكترونية والتسويق والمحتوى الإلكتروني لأصحاب المشاريع الصغيرة.

ارتفاع التكلفة

من جانبه قال محبوب حسين صاحب معهد اوريتورز في دبي، الذي يقدم خدمات استشارات بناء الشخصية في الإمارة منذ 14 عاماً في قرية المعرفة: إن ارتفاع التكاليف التشغيلية هو من أهم التحديات التي تواجه أصحاب المشاريع خصوصاً مع ارتفاع معدل تكلفة التشغيل بمعدل لا يقل عن 30% بسبب ارتفاع الإيجارات ورسوم الرخص السنوية علاوة على ضريبة القيمة المضافة القادمة والتي ستشكل عبئاً إضافياً على الشركات.

وأضاف ان فعاليات دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ضرورية ومفيدة للغاية لأنها توفر على أصحاب المشاريع تكاليف الحصول على استشارات فردية في الأمور المالية والقضائية والإدارية. وأضاف: الشركات الكبرى قادرة على توظيف خبراء في التمويل والموارد البشرية وغيرهم داخل الشركة.

في حين أن المشروع الصغير يجب أن يعمل ضمن ميزانية مرنة، وأعتقد أن تكلفة تشغيل المشروع ترتفع سنوياً بصورة كبيرة، فهنالك ارتفاع في الإيجارات بنسبة 25% في حال وجود مكتب منفصل.

وما لم تتمكن الشركات من تحصيل عوائد تكفي لتخفيف الرسوم المتزايدة فإنها لن تستمر في العمل، ما يعني زيادة عدد الشركات المتعثرة. ولذا فإن الشركات الراغبة في الاستمرار باتت تستكشف فرصاً جديدة قد تساعدها على تخفيف النفقات والتوسّع .

نموذج للتنمية

واقترح خبير التسويق الإلكتروني تيبيرو ياكومي من شركة ذا إيمبلورابل للتسويق أن تتم إعادة استثمار مبالغ ضريبة القيمة المضافة التي سيتم تحصيلها من الشركات المصنفة صغيرة ومتوسطة في برامج تهدف لتعزيز أنشطة تلك الشركات ومساعدتها على توليد عوائد للتخفيف من أثر تلك الضريبة على غرار مشروع 10X الذي يشكل نموذجاً للابتكار والتنمية في المشاريع، أو ما يحدث في الدول الإسكندنافية .

واعتبر مارك ألورونداري مؤسس شركة Crenov8 التي تقدم خدمات الاستشارة للشركات الأفريقية الراغبة في تأسيس أنشطتها في دبي أن الحصول على التمويل المناسب هو من أكبر من التحديات التي تواجه أصحاب المشاريع في هذه الآونة.

وأضاف: هنالك أفكار مبتكرة ولكن لا يمكن تحويل تلك الأفكار إلى واقع من دون الحصول على تمويل مناسب لتغطية نفقات التشغيل التي ترتفع عاماً بعد عام.

تركيز

قال عمّار المالك، المدير التنفيذي لمدينة دبي للإنترنت: إنها تركّز جهودها على دعم روّاد الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة في المنطقة، من خلال توفيرها منصة مثالية جامعة تتيح لهم الخبرات والكفاءات التي تساندهم في تطوير وتنمية أعمالهم، مؤكداً دورها البنّاء في إرساء بيئة أعمال حيوية، تشجّع توليد الأفكار المبتكرة، وتتيح تبادل المعارف وتبنّي أفضل الممارسات.