أعرب الرئيس الصيني تشي جينبينغ، عن آماله الطموحة في أن تسهم الحكومات الأوروبية والآسيوية بتكثيف جهودها في ما يتعلق بمجالات مختلفة، مثل الشؤون المالية، إنفاذ القانون والعديد من القضايا الأوسع نطاقاً. جاء ذلك إبان تبني قادة 30 دولة شاركت في «منتدى الحزام والطريق»، مؤخراً، مبادرة برئاسة الصين، تتعلق بتعزيز التجارة.

يأتي مشروع «الحزام والطريق»، كأكبر مبادرة خارجية للصين حتى الآن، إذ تبحث بكين عن مكانة عالمية تتناسب مع نجاحها الاقتصادي، وتدعو لتوسيع التجارة عبر آسيا وأفريقيا وأوروبا، باستثمارات تقدر بمليارات الدولارات، تطال الموانئ والسكك الحديدية، وغيرها من المرافق.

وأوضح الرئيس الصيني، أن المشروع «لا يرتبط بأي أجندة سياسية»، ويأتي لإطلاق العنان لبروز قوى جديدة تعزز النمو الاقتصادي العالمي.

وحضر المنتدى الذي دام يومين، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، إلى جانب زعماء ورؤساء وزراء من إيطاليا والمجر واليونان وكينيا ومعظم الدول الآسيوية المجاورة للصين، في ظل غياب زعماء غربيين رئيسين، حيث مثل كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، مسؤولون ماليون أو تجاريون. كما أرسلت الولايات المتحدة وفداً برئاسة مدير مجلس الأمن القومي للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

يدرك الرئيس جينبيغ أن المبادرة في مراحلها الأولى تواجه عقبات هائلة، في إشارة صريحة منه إلى أن يداً واحدة لا تصفق. وبالفعل، فقد تم الشروع بجملة من مشروعات «الحزام والطريق»، بما فيها السكك الحديدية ومحطات توليد الكهرباء منذ عام 2013، وقت الكشف عن المشروع.

ويجري تمويل معظمها من قروض مصرفية من البنوك الصينية المملوكة للدولة، ويأتي الجديد بحسب اعتقاد مسؤولين صينيين، في أن المشروعات الأمنية يمكن أن تجتذب مستثمرين من القطاع الخاص.

لذلك، تعهد الرئيس الصيني بداية المنتدى الأخير، بضخ تمويل إضافي للمبادرة، يبلغ مجموعه نحو 780 مليار يوان (ما يوازي 113 مليار دولار).

من المعروف أن الصين تمثل أكبر شريك تجارى لكل جيرانها الآسيويين، كما أنها تبرز، وبشكل متزايد، كدولة مستثمرة. بيد أن الحكومات الآسيوية الأخرى، لا تشعر بالارتياح إزاء طموحات بكين الاستراتيجية، وخاصة بعد بناء جزر اصطناعية وقواعد عسكرية ببحر الصين الجنوبي، لفرض مطالباتها بالمنطقة.

وبالمقابل، فإن الحكومات الآسيوية التي ترغب بعلاقات مرنة مع واشنطن، لتعويض الهيمنة المتزايدة للصين، قررت عدم التقيد بقرار ترامب بالانسحاب من الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهي اتفاقية تجارية إقليمية مقترحة.

وتأتي المبادرة، بحسب مسؤولين صينيين «انعكاساً لرغبة بكين بتحسين التعاون في صنع السياسة الصناعية والمالية، وتسريع تطوير البنية التحتية، وتسهيل التجارة والاستثمار، فضلاً عن تحسين التبادل في ما يتعلق بالتعليم و«العلاقات بين الصين والشعوب الأخرى»».

ومن جهة أخرى، ترحب حكومات أخرى بالاستثمار الصيني في منطقة تدعى «بنك التنمية الآسيوي»، وذلك لأنها بحاجة لإنفاق 7 تريليونات دولار خلال العقد الجاري على الموانئ والسكك الحديدية، وغيرها من المرافق، للحفاظ على نمو الاقتصادات، في الوقت الذي أعرب فيه مراقبون عن قلقهم من أن تعمد بكين لاستخدام «الحزام والطريق» لتعزيز الصادرات، من خلال تشجيع الدول المجاورة على اعتماد معاييرها الصناعية للسكك الحديدية وغيرها من السلع.

وفي هذا الصدد، حاول الرئيس الصيني التخفيف من حدة القلق حول احتمال ظهور كيان تقوده الصين، قائلاً: «من المفترض أن يكون «الحزام والطريق»، منصة مفتوحة وشاملة للتنمية». مناشداً في حديثه الزعماء الأجانب الزائرين، مواصلة «الانفتاح والتعاون بشكل أكبر»، و«رفض الحمائية».

لقد عززت بكين نفسها كبطل للتجارة الحرة، رداً على الضغط من جانب الولايات المتحدة وأوروبا، بسبب القيود المفروضة على الواردات، وذلك على الرغم من الشكاوى التي قدمها شركاؤها التجاريون، على اعتبار أنها الدولة التي تشكل الاقتصاد الرئيس الأكثر انغلاقاً.