أظهر تحليل بالتقرير الجديد للمنتدى الاقتصادي العالمي أمس بعنوان «مستقبل الوظائف والمهارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: إعداد المنطقة للثورة الصناعية الرابعة» أن إغلاق الفجوة بين الجنسين في الإمارات يمكن أن يرفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنسبة تصل إلى 12 %، فيما أشار إلى أن نحو 47% من جميع نشاطات العمل في الدولة معرضة للتشغيل الآلي.

وأوضح التقرير أن هناك عدداً قليلاً من اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مستعدة بشكل كامل للانقطاع الوشيك للوظائف والمهارات والناجم عن التغيّر التكنولوجي. لذلك، فإن المسألة الحاسمة بالنسبة للمنطقة هي كيفية الاستفادة من هذه الفرصة الديمغرافية والتكنولوجية قصيرة الأجل، وإعداد سكانها ممن هم في سن العمل والطلاب للعمل المستقبلي.

ويهدف التقرير إلى أن يكون بمثابة دليل عملي لرجال الأعمال والحكومات والمجتمع المدني وقادة التعليم.

وأشارت النتائج الرئيسية للتقرير، الذي يستخدم بيانات جديدة من لينكد إن إلى أن الإمارات ومصر والأردن والسعودیة تأتي على رأس الدول التي توفر الوظائف ذات المھارات العالیة. ومن بين الوظائف الشائعة ذات المهارات العالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هناك المصرفيون التجاريون والمحاسبون ومعلمو المدارس والأكاديميون والمهندسون واستشاريو تكنولوجيا المعلومات.

ويكشف تتبع اتجاهات النمو وتراجع الوظائف في أسواق العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن تزايد الطلب على الصحة والتعليم والرعاية والخدمات الشخصية وعلى المهارات المبدعة، والعاملين في مجال السفر والسياحة.

وأضاف أن احتمالية البطالة لدى الشباب اليافعين أكثر بحوالي 5 أضعاف منها لدى الراشدين في المنطقة. ومع ذلك، وعلى عكس الأنماط العالمية، يشكل خريجو الجامعات ما يقارب 3 مجموع العاطلين عن العمل في المنطقة.

ونظراً إلى أن المنطقة تواجه بالفعل فجوة في المهارات وفقاً لقادة الأعمال، فإنها ستحتاج إلى إعداد القوى العاملة الحالية والمستقبلية لمستقبل الوظائف، لا سيما الوظائف التي تتطلب المهارات العالية، لكي تبقى قادرة على المنافسة.

ويشير التحليل إلى أن 41% من جميع نشاطات العمل في الكويت معرضة للتشغيل الآلي، كما تبلغ هذه النسبة 46% في البحرين والسعودية و47% في الإمارات و59% في مصر و50% في المغرب وتركيا و52% في قطر. وبالتالي، سيكون من المهم أيضاً إعادة تأهيل القوى العاملة التي من المحتمل أن تتأثر بذلك وتطويرها، لإدارة التحولات الجارية في سوق العمل.

فجوة

وتتميز السيدات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمستويات عالية من التحصيل العلمي والمهارات، لذا فهن يمثلن قدرات رأس مال بشري كبيرة.

ومع ذلك، لا تزال الفجوات بين الجنسين في القوى العاملة كبيرة، إذ تراوحت بين 40% فقط في الكويت وقطر إلى ما يقارب 80% في الجزائر والأردن. وسيشكل إدماج المزيد من المواهب النسائية مساراً رئيسياً لتخطيط القوى العاملة في المنطقة.

وكشف مؤشر رأس المال البشري التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام لا تستحوذ إلا على 62% من إمكانيات رأس المال البشري. وهناك تحسن ملحوظ في معدلات التحصيل العلمي للجيل الأصغر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ومن المتوقع أن يزيد مجموع الحاصلين على تعليم عالي في المنطقة بنسبة 50% بحلول عام 2030. وبالرغم من ذلك، فإن اثنان من كل خمسة خريجين عاطلين عن العمل.

وتبلغ نسبة العمالة ذات المهارات العالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 21%. وتوجد إمكانيات واسعة لخلق وظائف جديدة ذات قيمة مضافة عالية، ولكن هناك فجوة في المهارات لتلبية هذه الطلبات. و تمثل المرأة موهبة كامنة ضخمة، إلا أن الفجوات بين الجنسين في مكان العمل لا تزال مرتفعة.

استثمار في المواهب

وقالت سعدية زهيدي رئيسة مبادرة التعليم والمساواة بين الجنسين في التوظيف، وعضو اللجنة التنفيذية في المنتدى الاقتصادي العالمي: «أظهرت البيانات إلى أنه، للإعداد لمستقبل العمل، يجب على المنطقة أن تتخذ إجراءات للاستثمار في المواهب، والمهارات، وإغلاق الفجوات بين الجنسين، وخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة لفتح الطريق أمام إمكانيات الشباب، وتجهيز الاقتصادات لمعالجة تحديات القرن الحادي والعشرين».

رؤية

ولإعداد القوى العاملة لمستقبل الوظائف، يُعد مشروع «رؤية جديدة لتوظيف الشباب العربي» بمثابة منصة توفر رؤية جديدة وتجمع بين جهود الأعمال التجارية لتنمية المهارات الموجهة نحو المستقبل.

ويدعم المشروع أيضاً الحوار البناء بين القطاعين العام والخاص من أجل الإصلاح العاجل والأساسي لنظم التعليم وسياسات العمل. وحصلت مبادرة «رؤية جديدة لتوظيف الشباب العربي» على التزامات من الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لتوفير مهارات التوظيف لـ 250000 شخص في المنطقة.

ويدعو المشروع الشركات والمؤسسات، بالاشتراك مع الحكومات والمجتمع المدني وقطاعي التعليم والتدريب، إلى توسيع نطاق هذا العمل والمساهمة في تحقيق أهداف أوسع من أجل صقل مهارات، وتطوير، أو إعادة تأهيل مليون شخص بحلول عام 2018 و5 ملايين شخص بحلول عام 2020 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأفريقيا وغيرها من المناطق.

وللمساعدة على سد الفجوات بين الجنسين في مكان العمل، يجمع نموذج “فرقة العمل المعنية بالمساواة بين الجنسين” قادة القطاعين العام والخاص معاً لفهم العوائق التي تحول دون تقدم المرأة في مكان العمل على نحو أفضل واتخاذ إجراءات للتعجيل بالتقدم المطلوب.

اجتماع

يجري العمل على مواجهة تحديات فرص العمل والمواهب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كما يجري توسيع نطاق مشاريع النهوض بالمهارات والمساواة بين الجنسين في المنطقة، وسيتم تطويرها خلال اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي يعقد في الأردن من 19 إلى 21 مايو بحضور الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبدالله.