يمكن أن نشهد اضطراباً في التوقعات الإيجابية الخاصة بالأسواق الناشئة، بفضل السياسات التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومحاولات الصين إعادة التوازن إلى اقتصادها ولجم ديونها.
واستناداً إلى أليكس وولف، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في شركة «ستاندرد لايف انفستمنتس»، يمكن أن تكبح الصين نمواً تقوده الاستثمارات، في حين لا يبشر إعلان ترامب أخيراً عن «دراسة شاملة» للعجز التجاري الأميركي، وفقاً لكل دولة ولكل منتج، بالخير للنمو الاقتصادي للأسواق الناشئة، لا سيما البلدان الأغنى بينها، والتي لديها فوائض تجارية مرتفعة مع الولايات المتحدة.
وقد صعد مؤشر «ستاندرد لايف انفستمنتس» للأسواق الناشئة بنسبة 11.1% في الربع الماضي بالمقارنة مع ارتفاع 5.9% للمؤشر العالمي للشركة الذي يستثني الأسواق الناشئة. كما شهد مؤشر جيه بي مورغان«لسندات الأسواق الناشئة الحكومية نمواً بنسبة 6.4%، في حين كان مؤشر السندات الحكومية العالمية في الأسواق المتقدمة لـ»سيتي«ثابتاً.
كما ارتفعت عملات الأسواق الناشئة بشكل كبير، بما في ذلك البيزو المكسيكي والروبل الروسي والوون الكوري الجنوبي والدولار التايواني.
وقبل الاجتماع الأخير بين ترامب وجنبينغ، كانت وجهة النظر المتوافق عليها في الأسواق المالية بأنها ستخرج بنتائج حميدة في التجارة، متفائلة أكثر مما يجب وفقاً لوولف الذي عمل مع الخارجية الأميركية كدبلوماسي في بكين، مضيفاً:»إن الحمائية الأميركية يمكن أن تمثل خطراً محتملاً كبيراً على نمو الأسواق الناشئة«.
لكن الأسواق المالية العالمية لا تُسّعر بناء على حدوث حمائية أميركية على الرغم»من وجود واحدة من أكثر الحكومات الأميركية حمائية في الذاكرة الحية، فمثل معظم السياسات الخارجة الصادرة عن البيت الأبيض، ليس هناك الكثير من الوضوح في هذه اللحظة«.
بل أنها تبدو كما لو أنها تراهن على أن»الجمهوريين من التيار السائد من مؤيدي التجارة الحرة سيحاولون تحقيق توازن مع الشعبويين«. ويقول وولف إن هناك افتراضاً منطقياً إلى حد ما بأن الإدارة الأميركية ستكون حذرة من أي إجراءات قد تؤدي إلى ارتفاع كبير في الأسعار المحلية.
يقول وولف:»توقعاتنا هي أن نشهد صعوداً في السياسات الحمائية من جانب ترامب، تجاه الصين أو غيرها، لكنها لن تكون خروجاً كبيراً عما شاهدناه في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما«، مضيفاً».
ولا نتوقع القيام بأي شيء خارج التقدم بشكاوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد السلع عندما تكون هناك قضية واضحة. أما السبب وراء عجز الولايات المتحدة التوصل إلى تغطية تعريفية شاملة للسلع الصينية على سبيل المثال، فهو تأثير ذلك على المستهلك الأميركي«.
يأتي هذا فيما تعلن مؤسسة التمويل الدولية عن تدفق مبلغ 30 مليار دولار أميركي إلى أصول الأسواق الناشئة في مارس، وهو الأكبر منذ يناير 2015.
ويمكن أن يكون لأي تباطؤ حاد في الأسواق الناشئة لا سيما الصين تداعيات سلبية على صادرات السلع لأستراليا التي عملت على انتعاش سوق الأسهم خلال العام الماضي.
يقول وولف:»الخطر الأكبر الذي يمكن أن يتأتى من الصين هو الإفراط في التضييق على السياسة النقدية«.
بعد فترة من النمو الضعيف للتجارة العالمية بعد الأزمة المالية، فإن علامات عن صعود كبير برزت العام الماضي بعد أن أطلقت الصين تحفيزاً مالياً هائلاً في أعقاب التراجع في النشاط وشبه الانهيار في أسواقها المالية في بداية 2016.
التحفيز لبنيتها التحتية وقطاع الإسكان أضاف المزيد إلى تأثيرات السيولة العالمية الهائلة المتوفرة بفضل سنوات من معدلات الفائدة المنخفضة والتيسير الكمي في الاقتصادات الرئيسية.
وقد عززت السياسات الصينية أيضا السلع السائبة، مع ارتفاع أسعار خام الحديد والفحم بأكثر من ضعف، وارتفاع أسعار النفط الخام، بعد إعلان أوبك عن استعدادها لخفض الإنتاج من أجل دعم الأسعار.
يقول وولف:»في البداية كان التحسن في مجال القيمة، بارتفاع أسعار السلع الأساسية، ثم في الأحجام، والآن، فإن معظم المؤشرات الاقتصادية تتحسن في جميع القطاعات، حتى في الجانب التكنولوجي، إذا نظرتم إلى صادرات المكونات التكنولوجية من تايوان وكوريا، فإنها قوية جداً«.
نرى التحفيز في الصين موجهاً إلى القطاع الصناعي، لكن من جهة أخرى، نرى الطلب العالمي لاسيما على الإلكترونيات والسلع التكنولوجية يرتفع، وهذا يدفع بنمو الصادرات من تايوان وكوريا.
يعلق وولف بأن أسهم الأسواق الناشئة تفوقت هذا العام لأن التقييمات هي أقل انتشاراً قليلاً مما هي في الأسواق المتطورة، لكن هناك توقعات أيضاً بانتعاش الأرباح، يقول في هذا الصدد:»كانت أرباح الأسواق الناشئة تحت ضغوط كبيرة في العامين الماضيين.
وهناك توقعات بحدوث انتعاش لأن النمو في الأسواق الناشئة كان ضعيفاً نسبياً، لا سيما في عام 2015، وانتعش قليلاً في عام 2016 حتى النصف الثاني من العام، وهذا الوضع استمر إلى هذا العام«.
ومع ذلك، فإن الهدف طويل الأمد للصين في إعادة التوازن لاقتصادها باتجاه اقتصاد ناضج يقوده الاستهلاك لم يتغير. لكن للقيام بذلك، عليها أن تقلص الاعتماد على الاستثمار كمصدر للنمو، مع العمل بحذر على تخفيض الديون في الاقتصاد، لا سيما في القطاع المالي.
يقول وولف:»كان الصينيون يرفعون أسعار الفائدة على تسهيلات الاقتراض المختلفة هذا العام، لا سيما في مجال السوق ما بين البنوك، لأنهم واثقون نسبياً من أن الطلب سوف يبقى قوياً ومستقراً نسبياً، وبأن الاقتصاد بإمكانه أن يتحمل الضغوط«مضيفا:»الخطر هو خطأ في السياسة،.
وفي الإفراط في الضغوط«. فالطلب الأساسي قد لا يكون قوياً ومستقراً كما يعتقدون. وهذا قد يضع بعض الضغوط على قطاع الإسكان بشكل غير متوقع أو يخفض الثقة بالأعمال»، وهو يرى اتجاهات إيجابية في الإنتاجية والإصلاحات الاقتصادية والديمغرافيات في الهند وإندونيسيا.
محرر اقتصادي استرالي
