قال خبراء في الأمن الإلكتروني: إن الإجراءات التي اتخذتها الإمارات لتحجيم أثر فيروس الفدية «واناكراي» وتعزيز الأمن الإلكتروني في الدولة حتى الآن هي تدابير جديرة بالثناء على المستوى الاتحادي والعام والخاص.
يتزامن ذلك مع توالي التقارير العالمية عن إصابات جديدة تتعلق بهجوم فيروس الفدية «واناكراي» الذي تسبب في شل نشاط أنظمة تكنولوجيا المعلومات في العديد من المؤسسات العالمية ليصل عدد الإصابات حتى الآن إلى أكثر من 300 ألف جهاز في 150 دولة منذ الجمعة الماضية.
وتوقّع خبراء في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» استمرار ظهور حالات إصابة جديدة مؤكدين أهمية قيام كافة الشركات بتحديد هذه الثغرات واختيار الاستراتيجيات الأمثل للتعامل معها.
فيما كشف تقرير حديث صادر عن شركة سيمانتك للأمن الإلكتروني أن 30% من ضحايا هجمات «برمجيات الفدية» في الإمارات كانوا مستعدين العام الماضي لدفع الفدية للمهاجم وهو ما أدى إلى ارتفاع متوسط الفدية في العام 2016 إلى 266%، مع متوسط فدية يصل إلى 1.077 دولارا مرتفعاً من 294 دولارا في العام السابق.
وأضاف التقرير أن الإمارات كانت ثاني دول المنطقة تعرضاً لهجمات الفدية في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية.
وقال حسام صيداني، المدير الإقليمي للشركة في منطقة الخليج إن رسالة من أصل 131 رسالة بريد إلكتروني في العالم تحوي على رابط أو مرفق ضار على الصعيد العالمي، بالمقارنة مع رسالة من أصل 136 في الإمارات وهو أعلى معدل في غضون خمس سنوات.
مشيراً إلى أن الشركات الكبيرة هي الأكثر تضرراً عادة من البرامج الضارة. وأشار إلى أن البريد الإلكتروني يعتبر أكثر الأسلحة التي يستخدمها المهاجمون لإقحام الفيروس.
لافتاً إلى أن الشركات الكبرى تكون أكثر عرضة للهجوم من خلال برمجيات خبيثة تعمل بأسلوب الاصطياد Phishing، وبالنسبة للشركات الصغيرة التي يعمل بها أقل من 250 موظفا، فيصلها أكبر عدد من الرسائل المزعجة «سبام» Spam.
وأضاف: الإجراءات التي اتخذتها الإمارات لتحجيم أثر «wannacry» وتعزيز الأمن الإلكتروني في الدولة حتى الآن هي تدابير جديرة بالثناء على المستوى الاتحادي والعام والخاص، والعديد من الهيئات تبذل الجهود لاكتشاف المواهب وتطوير الكفاءات وإعداد أخصائي الأمن السيبراني في المستقبل، ويزداد الوعي أيضاً بشكل متزايد حول التهديدات السيبرانية في الحلقة الأضعف في هذه السلسلة أي عند المستخدم النهائي أو المستهلك.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفع عدد الهجمات الإلكترونية إلى 463.841 هجمة في عام 2016، مقارنة بحوالي 340،665 هجوماً خلال عام 2015 (زيادة بنسبة 36%).
خطر جاثم
وقال هادي جعفراوي، المدير الإداري لدى شركة كوالِس الشرق الأوسط إن سلسلة هجمات «واناكراي» استغرقت 28 يوماً فقط ليتحول الهجوم من نقطة الصفر إلى مرحلة كونه هجوما عالميا متكاملا واسع النطاق، في مؤشر على أن الشركات التي تستخدم برامج الحماية لا تقوم بعمليات مسح وفحص للأنظمة بصورة دورية أو تفتقر إلى إعدادات تصنيف المخاطر حسب الأولوية، لاتزال معرضة للخطر.
وأضاف جعفراوي: لدى كوالس آلية حماية تدعى ThreatPROTECT، وهي تساعد المستخدمين على تحديد أولويات الحماية، عبر تصنيف التهديدات، وإبراز تلك التي تحتاج إلى معالجة فورية. هذا جنباً إلى جنب، مع إدارة مستمرة ووقتية لعمليات المسح، عبر النظم المحلية.
والخوادم السحابية، توفر رؤية كاملة للأصول المتأثرة من أجل معالجة دقيقة وفورية للأضرار. يمكن للشركات التي تضررت بالفعل، أن تستفيد من خدمات المراقبة المستمرة والحصول على إشعارات وقتية بأية تطورات، وتسريع الاستجابة للهجمات، لتخفيف احتمالات التعرض لهجمات جديدة.
أدوات للتمويه
ومن جانبه لفت غريب سعد باحث أمني أول من فريق البحث والتحليل العالمي في شركة «كاسبرسكي لاب» إن المهاجمين «وسطاء الظلام» سرعان ما قاموا بعد إرسال أداة «إيتيرنال بلو» بتثبيت أدوات التمويه «Rootkit» التي مكنتهم من تحميل البرنامج لتشفير البيانات.
مشيراً إلى أن خبراء الشركة يحاولون حالياً تحديد ما إذا كان من الممكن فك تشفير البيانات المقفلة نتيجة لهذا الهجوم، وذلك بهدف تطوير أداة لفك التشفير في أقرب وقت ممكن.
نصائح للحماية
نصحت محطة «سي ان ان» الإخبارية مستخدمي أجهزة الكمبيوتر بخطوات للحماية ضد الهجمات الإلكترونية.
وقالت المحطة: بناء على نصيحة ماثيو هيكي، مؤسس شركة ماي هاكر هاوس، أولا قم بتنزيل تحديث للبرامج الحاسوبية على الفور واجعل من ذلك عادة مستمرة. ثم تفتح برامج تحديث الحاسوب (وهي متوفرة من ميكروسوفت). وتوصي ميكروسوفت بتشغيل برنامجها لمكافحة فيروسات الحاسوب الخاص ببرنامج ويندوز.
ومن النصائح أيضاً، إذا لم يكن لديك ذاكرة احتياطية ابدأ الآن بتكوين هذه الذاكرة. وسجل نسخة من ملفاتك باستمرار. بهذه الطريقة إذا أصيب حاسوبك بالفيروس وكذلك الصور والملفات المحفوظة، لن تخشى فقدانها لأن لديك النسخة الإضافية.
وأخيرا كن حذرا، ولا تضغط على الروابط التي لا تعرفها أو تميزها، ولا تنزل ملفات من أشخاص لا تعرفهم شخصياً.


