وجد باحثون في الأمن المعلوماتي وشركات متخصصة في مجال الأمن الإلكتروني، صلة محتملة بين كوريا الشمالية والهجوم الإلكتروني الذي اخترق منذ الجمعة الماضي نحو 300 ألف جهاز كمبيوتر باستخدام فيروس «الفدية» الإلكتروني المعروف باسم «وانا كراي» لدى شركات ومؤسسات حكومية في كل أنحاء العالم.

ولكن جهات حكومية قالت انه «من المبكر» التكهن بمصدر الفيروس، في حين حذر آخرون من هجوم جديد. وقال مسؤولون أمنيون أميركيون وأوروبيون طلبوا عدم نشر أسمائهم: إن من السابق لأوانه معرفة من يقف وراء الهجوم الإلكتروني لكنهم لا يستبعدون كوريا الشمالية كمشتبه به.

وقالت شركتا «سيمانتك كورب» و«كاسبرسكي لاب» إنهما تبحثان دلائل قد تربط الهجوم العالمي بفيروس «الفدية» الإلكتروني المعروف باسم «وانا كراي» ببرامج نسبت في السابق إلى كوريا الشمالية.

وأضافت الشركتان ان بعض الرموز التي وردت في نسخة سابقة من «وانا كراي»، الذي قام بتشفير البيانات وطالب المستخدمين بدفع أموال من أجل تمكينهم من استعادة السيطرة على أجهزتهم، ظهرت أيضا في برامج استخدمتها جماعة لازاروس للتسلل الإلكتروني التي قال باحثون من كثير من الشركات إن كوريا الشمالية تديرها.

ولكن مكتب الشرطة الأوروبية «يوروبول» قال أمس انه «من المبكر التكهن بمصدر الفيروس. وقال نيل ميهتا عالم الكمبيوتر لدى غوغل، انه نشر رموزا معلوماتية تُظهر بعض أوجه الشبه بين فيروس «واناكراي» المعلوماتي الذي استهدف 300 الف كمبيوتر في 150 بلدا وبين مجموعة اخرى من عمليات القرصنة المنسوبة الى كوريا الشمالية.

وسارع خبراء آخرون الى استخلاص ان هذه الأدلة، رغم انها ليست قاطعة، تثبت ان كوريا الشمالية تقف وراء هذا الهجوم الإلكتروني.

وقالت «كاسبيرسكي لاب» الروسية انه «من الضروري حاليا تقصي النُسخ السابقة لواناكراي». وأضافت «الأمر الأكيد هو ان اكتشاف نيل ميهتا هو المؤشر الأهم في الوقت الحالي بشأن بمنشأ واناكراي».

وأضافت ان نقاط التشابه في الشيفرات تشير الى مجموعة من قراصنة المعلوماتية تحمل اسم «لازاروس» ويعتقد أنها وراء الهجوم الذي تعرضت له شركة «سوني بيكتشرز» في 2014.

ونسب خبراء هذا الهجوم حينذاك الى قراصنة كوريين شماليين تحركوا ردا على انتاج «سوني بيكتشرز» فيلما يسخر من الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ-اون.

وقالت الشرطة الأوروبية إن نحو 165 ألف عنوان بروتوكول انترنت أو معرِّف رقمي لأي جهاز كمبيوتر (أي بي) كانت مخترقة صباح أمس في مختلف أنحاء العالم. وتحدثت شركات للأمن المعلوماتي كذلك في وكوريا الجنوبية عن صلة كوريا الشمالية بالهجوم.

هجوم جديد

اكد ميشال فان دين بيرغ المدير العام لشركة «اورنج سايبرديفانس» للأمن المعلوماتي التابعة للمجموعة الفرنسية «اورانج» ان البرنامج الذي استخدمه قراصنة المعلوماتية «يمكن رصده» ببرامج مكافحة الفيروسات المعلوماتية. لكنه حذر من امكانية حدوث هجوم جديد.

وأكد البيت الأبيض أن أيا من فروع الإدارة الأميركية لم يتأثر بالهجوم. وقال طوم بوسيرت مستشار الرئيس دونالد ترامب، في مؤتمر صحافي « لم يتأثر أي نظام فيدرالي بالهجوم».zوأضاف: ان «عددا صغيرا» من الشركات وقع ضحية لهذا الهجوم في الولايات المتحدة.

إجهاض 22 مليون محاولة قرصنة

أكدت شركة برامج مكافحة فيروسات الكمبيوتر «سيمانتك» أمس نجاح برامجها في إجهاض حوالي 22 مليون هجوم استهدف حوالي 300 ألف جهاز كمبيوتر باستخدام فيروس «وانا كراي» الذي يسيطر على بيانات الأجهزة ومنع أصحابها من الوصول إليها ومطالبتهم بسداد فدية مالية مقابل إعادة السماح لها بالوصول إلى البيانات.

وقالت «سيمانتك» إنها وفرت الحماية الكاملة لعملائها من خلال تكنولوجيا الحماية المتقدمة التي وفرتها لهم.

وبحسب «سيمانتك» فإن عملاء تطبيقات مكافحة الفيروسات التي تطورها وهي «سميانتك إند بوينت بروتكشن» و«نورتون» تمتعوا بالحماية الكاملة ضد هجمات «وانا كراي» من خلال طبقات متعددة من الحماية المتطورة.

ونشرت الشركة نقاشا عبر الإنترنت بالتفصيل عن خطر برنامج القرصنة بغرض الحصول على فدية وكيفية حماية العملاء أنفسهم منه. عواصم - الوكالات