تلعب الطاقة دوراً محورياً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي حول العالم، ومن هذا المنطلق، تولي شركات النفط الوطنية أولوية قصوى للتأثيرات الاجتماعية والاقتصادية لعملياتها عند وضع استراتيجياتها الاستثمارية.
ويبدو ذلك جلياً في دولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج بشكل عام، إذ نجحت في ترسيخ مكانتها كمراكز عالمية في قطاع الطاقة. ولم يعد تحقيق المنفعة الاقتصادية والاجتماعية، سواء من خلال توفير الفرص الوظيفية المثمرة أو الاستثمار في البنى التحتية الرئيسية، مجرد نوع من الأنشطة التي تقوم بها الشركات على هامش عملياتها، بل عنصراً جوهرياً في منهجها العام.
فشركات النفط العالمية تتداول يومياً نحو ملياري دولار في جميع أنحاء العالم، فيما تمتلك شركات النفط الوطنية نحو 90% من احتياطيات العالم، ونحو 75% من الإنتاج، ما يجعل النفط ومشتقاته من أهم عناصر ميزان المدفوعات والتبادلات بين الدول، ويمثل النفط الحصة الأكبر في المستوردات والصادرات، كل ذلك يجعل من النفط أو صناعة الطاقة دوراً أساسياً في اقتصادات المجتمعات في جميع أنحاء العالم.
ويجعله من أهم العوامل الرئيسية في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وآلت مجموعة «اينوك» على نفسها أن تخلق فلسفة مبنية على خمسة عوامل لنجاح استراتيجتها المواءمة لاستراتيجية رؤية الإمارات 2021، تبدأ بخلق فرص العمل، إضافة لتمكين البنية التحتية، وتمكين الصناعة، ودعمها لمبادرات المجتمع إضافة للعائد المادي للمجموعة.
تأمين فرص العمل
وضعت «اينوك» في أعلى سلم أولويات استراتيجياتها الالتزام المطلق بتعزيز نسبة التوطين في كوادرها، والبالغة حالياً 34%، إذ يعد تعزيز الشركة بالمزيد من المواطنين المتعلمين المؤهلين، استثماراً في البنية التحتية الأساسية المعرفية للشركة، فدعم المجتمع المحلي يأتي من خلال توفير فرص العمل.
وهو ما تدفع به «اينوك» كهدف رئيسي من أهدافها لضمان التوطين، إذ إن نسبة الإماراتيين المهرة في العمل المؤسساتي النفطي يتزايد طردياً مع توسع أعمال المجموعة، إضافة لما تعمل عليه المجموعة من خلال تعاونها مع عدد من المؤسسات التعليمية لاستقطاب الطلاب المتفوقين في مجالاتهم.
وفي الوقت الحاضر تتعاون «اينوك» مع كليات التقنية في دبي على برنامج متخصص لتأهيل طلبة الثانوية العامة للعمل في الصناعات والخدمات المتعلقة بمجال النفط وسيستقطب البرنامج 30 شاباً إماراتياً سنوياً.
وانطلاقاً من مكانتنا كشريك رئيسي يساهم بدور فعال في تلبية الطلب المتنامي على موارد الطاقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإننا نعمل على تعزيز الطاقة الإنتاجية لمصفاتنا في جبل علي من 140 ألفاً إلى 210 آلاف برميل في اليوم، خاصة.
وأن الطلب على الطاقة في العالم سيزداد بنسبة 21% بحلول العام 2040، وارتفاع الاستهلاك العالمي لخام النفط إلى ما يقارب 100 مليون برميل يومياً خلال نفس الفترة، وفقاً لتوقعات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».
ودعماً للأهداف التنموية الاستراتيجية، يستمر العمل في توسعة مشروع خط أنابيب «فالكون» ليشمل خطاً جديداً يبلغ طوله تسعة عشر كيلومتراً لإمداد مطار آل مكتوم الدولي بوقود الطائرات.
ويأتي ذلك في أعقاب إتمام مشروع مماثل لأنبوب خط إمداد بطول ثمانية وخمسين كيلومتراً لتزويد الوقود إلى مطار دبي الدولي، وفي غضون سنوات قليلة ستورد «اينوك» نحو 60% من الوقود اللازم لاحتياجات الطيران في دبي.
إضافة لاستكمال شركة «فوباك هورايزون الفجيرة» مرحلة التوسع السابعة التي رفعت قدرتها الاستيعابية لتصل إلى 2.60 مليون متر مكعب، منها 2.1 مليون متر مكعب لتخزين المنتجات النفطية، وحوالي 500 ألف متر مكعب لتخزين النفط الخام، شمل هذا التوسع تركيب خمسة صهاريج كبيرة لتخزين النفط الخام.
تمكين صناعة الطاقة
لم تكن قطاعات الطاقة مفصولة عن باقي القطاعات، التجارية والصناعية وغيرها من القطاعات الاقتصادية، وإنما محركة ودافعة ورافعة لعملياتها.
ولا تقف أعمال «اينوك» على بيع التجزئة فقط، وإنما تغطي خلال عملياتها كافة العمليات والمبيعات من المنتجات المختلفة، كوقود الطائرات وغاز البترول المسال، وزيوت التشحيم وغيرها، كل ذلك يؤجج نمو قطاعات النقل المتنوعة، كصناعة السيارات والطائرات والسفن، إضافة لقطاعات صناعية أخرى ومنتجات الصناعة المختلفة، ليس فقط في دولة الإمارات العربية المتحدة، وإنما في ستين دولة، تنتشر من خلالها أعمال «اينوك».
تلعب «اينوك» دوراً متزايد الأهمية ضمن قطاع المسؤولية الاجتماعية على المستوى المحلي والمستوى العالمي، إذ تماشياً مع رؤية الشركة وتأثير المسؤولية الاجتماعية التي هي أولى القيم الأساسية داخل الشركة، وتلتزم «اينوك» بها في كافة أعمالها، ارتبطت بمد مسؤوليتها الاجتماعية من خلال ثلاثة مرتكزات أسياسية (الاجتماعية – البيئية – الاقتصادية) لتحقيق السعادة والرفاهية الاجتماعية.
العائد المادي
ونذكر في معرض الحديث عن مبادرات التنمية أن «اينوك» ساهمت في السنوات العشر الماضية بما يتراوح بين ثلاثة إلى خمسة في المئة من إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهي نسبة تفتخر بها الشركة وتؤكد التزامها بلعب دور فاعل في مسيرة التنمية الوطنية.
إذ صُممت كافة مشاريعنا في قطاع الطاقة لتساهم في تغطية الاحتياجات المتنامية للدولة في الوقت الذي ترسخ فيه مكانتها كوجهة عالمية أولى في كافة المجالات.
وبالنظر إلى المستقبل، فإن دور شركات النفط الوطنية سيصبح أكثر فعالية في خطط النمو حول العالم، لذا يجب على هذه الشركات تأكيد التزامها بدعم مبادرات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في ظل عدم استقرار أسعار النفط حالياً.
ويأتي هذا الدعم بزيادة التركيز على الاستثمار في أعمال البحث والتطوير المتوافقة مع المتطلبات المحلية، وتأسيس برامج للمسؤولية الاجتماعية قادرة على رفد النمو الاجتماعي وتطوير الموارد البشرية، ما يساهم بدور ملموس في تعزيز الوعي,
الرئيس التنفيذي لمجموعة إينوك
