أكد خبراء في مجال التقنية والأمن الإلكتروني وأنظمة المعلومات أن حجم تأثير الهجوم الإلكتروني الذي ضرب أهدافاً في مختلف أنحاء العالم اليومين الماضيين، في دولة الإمارات والمنطقة ككل كان في حده الأدنى لحسن الحظ، حيث تمت الهجمات في أحد أيام عطلة معظم المؤسسات، مؤكدين في الوقت نفسه على أهمية قيام الشركات الخاصة والعامة بالاستثمار في حلول قوية في مجال تكنولوجيا المعلومات.
حماية
وقال سكوت سيمكين رئيس أول، قسم استقصاء التهديدات الأمنية والسحابية، بالو ألتو نتوركس في تصريحات خاصة لـ«البيان الاقتصادي» إن ما حدث يوم الجمعة الماضي هو أن مجموعة من الهجمات بدأت بنشر الإصدار الأحدث من برمجية الفدية الخبيثة المعروفة باسم (WanaCrypt0r)، وتشير التقارير إلى أن هذه الهجمات قد أثرت على أنظمة بعض المؤسسات الخاصة ومؤسسات القطاع العام حول العالم. وقد قامت منصة الجيل التالي من الحلول الأمنية من بالو ألتو نتووركس تلقائيا بتوفير الحماية ضد هذه الهجمات ووفرت الحماية الكاملة منها.
وأوضح سيمكين: بدأت هذه الهجمات عبر آلية لإرسال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية التي تحتوي على روابط لمواقع إنترنت خبيثة أو أكواد خبيثة ضمن ملفات من نوع PDF، وفي حال قام الضحية بفتح هذه الروابط أو الملفات المرفقة يتم تثبيت البرمجية الخبيثة على أنظمة الضحية، ثم تقوم بمحاولة الانتشار في الشبكة عبر بروتوكول SMB على أنظمة تشغيل مايكروسوفت ويندوز.
وقد تم اكتشاف الثغرة التي تنتشر منها هذه البرمجية الخبيثة من قبل مجموعة تطلق على نفسها اسم (Shadow Brokers) في أبريل 2017، كما نشرت شركة مايكروسوفت في شهر مارس معلومات عنها ووفرت تحديثات لإصدارات ويندوز للحماية منها.
وتنصح شركة بالو ألتو نتووركس بشدّة المستخدمين من تثبيت كافة التحديثات الخاصة بأنظمة ويندوز التي صدرت عن شركة مايكروسوفت أخيرا، فضلا عن الإسراع في تحديث أنظمة التشغيل التي انتهت مدة الدعم الفني لها.
ثغرات
وقال إيهاب معوض، نائب رئيس منطقة المتوسط والشرق الأوسط وأفريقيا ورابطة الدول المستقلة في شركة «تريند مايكرو» اليابانية المتخصصة في حلول الأمن الإلكتروني: إن برمجيات الفدية الخبيثة تأخذ عادة شكل رسائل يتم تسليمها ونشرها عبر منافذ USB، أو البريد الإلكتروني أو مواقع التواصل الاجتماعي إلى جهاز مصاب نتيجة لاستغلال إحدى الثغرات في ملف نظام التشغيل القانوني في نظام التشغيل ويندوز (Isass.exe). ويعتمد هذا البرنامج الخبيث على الهندسة الاجتماعية لاستهداف الشركات، مشيراً إلى أن ذلك يجعل جميع أجهزة الكمبيوتر الشخصية معرّضة للخطر.
وأضاف: «تُغري رسائل البريد الإلكتروني المستخدمين للنقر على الملفات والمرفقات التي تستخدم الثغرة التي عالجها التحديث (MS17-010) في مارس 2017، ولذلك يُرجى التحقق من تثبيت آخر التحديثات على جميع أجهزتكم».
ونصح معوض باتخاذ «خطة عمل» تقوم على التالي:
الأولوية هي قدرة برنامجك الخاص لمكافحة الفيروسات على اكتشاف البرنامج الخبيث؛ لذلك، تحقّق من تثبيت أحدث ترقيات برنامج مكافحة الفيروسات.
1-التأكد من امتلاك المستخدمين لمستوى المعرفة المطلوب للامتناع عن النقر على الملفات المرفقة المشبوهة حتى وإن ظهرت مع رمز مألوف (مستند أوفيس أو PDF). وعندما يؤدي فتح الملف المرفق إلى خيار تنفيذ عملية على أحد التطبيقات، ينبغي على المستخدمين، وتحت أي ظرف من الظروف، رفض قبول تنفيذ الطلب. وفي حال الشك، ينبغي على المستخدمين المسارعة إلى استشارة متخصص في الكمبيوتر.
2-حظر استخدام سواقات منافذ USB على أي نظم في الشركة، وعدم السماح بدخولها إلى مباني الشركة.
3-ينبغي أن تولي الشركات أهمية كبيرة لتفحّص أي سواقات منافذ USB أو كاميرات تقدّم للموظفين قبل وصلها بأي من أنظمة الشركة.
4-يحظر وصل أي سواقة USB بأي حاسب أو كمبيوتر محمول خاص بالنظام الصناعي دون فحصه في قسم تكنولوجيا المعلومات.
5-لا تأمن فوراً أي رسائل إلكترونية تحتوي على روابط أو ملفات مرفقة حتى وإن كنت تعرف المرسل.
6-التحقق من عنوان البريد الإلكتروني للمرسل، وبحيث إن لم تتعرف على عنوان المرسل، لا تفتح الملفات المرفقة أو تنقر على أي روابط، والتأكد من الإبلاغ عن أي بريد إلكتروني مشبوه إلى فريق أمن المعلومات في الشركة.
مراكز البياناتمن جانبه قال كلينتون أوليري، مدير تطوير الأعمال في إيفولف وهي مشروع تقني مشترك بين «علي بابا كلاود» ومِراس القابضة، إن مراكز البيانات لتي تخدم السحابات الإلكترونية الكبيرة مثل «سحابة علي بابا» هي منيعة ضد هجمات فيروسات الفدية لأنها لا تستخدم أنظمة تشغيل ويندوز بل تعمل على صورة من ويندوز على منصة السحابة الإلكترونية. وأضاف: هذه البرمجية تستغل وتستهدف نقطة ضعف من ويندوز وهي SMB Remote Code Execution.
ويساعد مقدمو حلول الحوسبة السحابية مثل إيفولف التي تستعمل منصة «سحابة علي بابا» على تقليل والتخلص من أثر الإصابة بهذه البرمجيات حيث نحافظ على نسخ احتياطية من هذه الملفات وبالتالي نستطيع استرجاع الملفات قبل أن تصاب بهذه البرمجيات. كما ونحرص على فصل البيانات لعملائنا كي لا تتأثر ببعضها في حالة إصابة إحداها، وذلك يمنع من انتقال هذه البرمجيات من شركة لأخرى على ذات منصة السحابة الإلكترونية.
انتشار
وقال ديمتريس رايكوس، مدير عام إسيت الشرق الأوسط: على الرغم من انتشار الهجمات في نحو 150 دولة حول العالم، وبناءً على المناشدات التي نتلقاها طلباً للدعم، كان حجم التأثير في دولة الإمارات والمنطقة ككل في حده الأدنى لحسن الحظ، حيث تمت الهجمات في أحد أيام عطلة معظم المؤسسات.
ولا يعني ذلك نهاية الأمر، لأننا بصدد اختبار أشكال متعددة من هذه البرمجيات الخبيثة التي ستظهر وتصيب شبكات غير مستعدة. وفي هذه الحالة، قام مبرمجو برنامج وانا كراي الخبيث باستغلال إحدى الثغرات التي تسمى إترنال بلو، مستفيدين من إحدى ثغرات مايكروسوفت التي تتيحها العديد من المنتديات للعامة.
وكان الأمر مجرد مسألة وقت حتى تمكن مجرمو الإنترنت من استغلال هذه الثغرة، وخلافاً لمعظم البرمجيات الخبيثة المشفرة، ظهر فيروس وانا كراي كدودة إلكترونية خبيثة مما سمح له بالانتشار. ونتيجة لذلك، انتشر الفيروس بسرعة ليصيب الشبكات الداخلية والخارجية، وليتمكن من تشفير 176 نوعاً من الملفات بما فيها قواعد البيانات والسجلات وملفات الوسائط المتعددة.
وأضاف رايكوس: لمنع وقوع مثل هذه الهجمات في المستقبل، ينبغي أن تستثمر الشركات الخاصة والعامة في حلول قوية في مجال تكنولوجيا المعلومات، والتي تمتلك القدرة على توقع واكتشاف ومنع وقوع مثل هذه الهجمات.


