يبحث المحققون وخبراء المعلوماتية عن آثار القراصنة الذين شنوا هجمات إلكترونية «غير مسبوقة» طالت أكثر من 100 ألف كمبيوتر لدى 200 ألف جهة في 150 بلداً على الأقل يومي الجمعة والسبت الماضيين بحسب إحصائيات مؤقته صدرت أمس، محذرين من هجمات جديدة مع عدم استبعادهم حدوث حرب قد تكون كارثية حسب وصفهم، في حين تستعد الشركات وجهات حكومية في أنحاء العالم ليوم مشحون اليوم «الاثنين» وسط مخاوف أن تحصل مفاجآت سيئة عندما يفتح الناس حواسيبهم مع عودة الموظفين للعمل، ومن استمرار الهجوم إلكتروني.
إلى ذلك، سارعت الفرق الفنية أمس إلى إصلاح أجهزة الكمبيوتر، وقال مارين إيفزيتش الشريك في برايس ووتر هاوس كوبرز والمتخصص في أمن الإنترنت: «إن بعض العملاء يعملون على مدار الساعة منذ انتشرت الأنباء لإصلاح الأنظمة وتحديث البرمجيات أو تثبيت رقع برمجية أو استعادة الأنظمة من النسخ الاحتياطية.
ومن المتوقع أن تظهر نسخ جديدة من الفيروس، ولم يعرف بعد حجم الضرر الذي خلفه الهجوم الذي وقع يوم الجمعة.
ومن المتوقع أن يكون اليوم يوماً مشحوناً خاصة في آسيا التي ربما لم تشهد بعد أسوأ التأثيرات مع استئناف الشركات والمؤسسات تشغيل أجهزة الكمبيوتر في مكاتبها.
وقال كريستيان كارام الباحث الأمني في سنغافورة «أتوقع أن نسمع الكثير صباح اليوم عندما يعود المستخدمون إلى مكاتبهم وقد يقعون ضحية لرسائل الاحتيال الإلكترونية» أو أساليب أخرى غير معروفة ربما يستخدمها الفيروس.
وأصاب الفيروس أهدافاً كبيرة وصغيرة على حد سواء.
وأوقع الهجوم الإلكتروني الذي ضرب أهدافاً في مختلف أنحاء العالم 200 ألف ضحية في 150 دولة على الأقل، هي بشكل رئيسي من الشركات وفق تأكيد روب وينرايت، مدير المركز الأوروبي لأجهزة الشرطة «يوروبول» في مقابلة مع تلفزيون «اي تي في» البريطاني.
وقال وينرايت: «نقوم بعمليات للتصدي لنحو 200 هجوم معلوماتي سنوياً ولكننا لم نر مثل هذا من قبل»، معرباً عن خشيته من ارتفاع عدد الجهات المستهدفة «عندما يعود الناس إلى عملهم اليوم ويفتحون حواسيبهم».
إنذار
لم تضرب الهجمة الفيروسية العالمية الأخيرة الشركات والهيئات الحكومية، فحسب، بل قرعت جرس إنذار من سيناريو كارثي قد يدفع العالم إلى «حرب نووية» من جراء فيروس حاسوبي.
وتعرض العالم لموجة ضخمة من الهجمات الإلكترونية المتزامنة، باستخدام برنامج خبيث من فئة «رانسوموير» عمل على احتجاز ملفات المستخدمين لإجبارهم على دفع فديات مالية مقابل إعادة فتحها.
وتثير هذه الموجة قلق خبراء أمن المعلومات، الذين لفتوا إلى أن القراصنة قد يكونوا استفادوا من ثغرة أمنية في أنظمة «ويندوز»، كشفت النقاب عنها وثائق سرية خاصة بوكالة الأمن القومي الأميركية (ان اس ايه) تمت قرصنتها.
ويعني ذلك أن الولوج لمؤسسات حساسة والسطو على «أسلحة إلكترونية» قد يكون قريباً من متناول القراصنة، مما يمكنهم من شن هجمات أكثر شراسة وأوسع نطاقاً.
وطالت هذه الهجمات التي بدأت الجمعة المستشفيات البريطانية ومجموعة رينو الفرنسية لإنتاج السيارات والنظام المصرفي الروسي ومجموعة «فيديكس » الأميركية وجامعات في اليونان وإيطاليا.
وذكر «يوروبول» أن الهجوم كان «بمستوى غير مسبوق» و«يتطلب تحقيقاً دولياً معقداً لتحديد المذنبين». وأوضح أنه تم تشكيل فريق في المركز الأوروبي لمكافحة جرائم المعلوماتية للمساعدة في هذا التحقيق ، موضحاً أنه «سيضطلع بدور كبير فيه».
وأكد ميكو هيبونين المسؤول في الشركة المعلوماتية اف-سيكيور في فنلندا: «أنه أكبر هجوم من هذا النوع في التاريخ»، مشيراً إلى «اختراق 130 ألف نظام في مئة بلد في العالم».
لكن القرصان الإسباني السابق شيما الونسو الذي اصبح مسؤولاً عن امن المعلوماتية في الإسبانية «تلفونيكا» كتب على مدونته انه على الرغم «من الضجة الإعلامية التي أثارها هذا البرنامج للحصول على فدية لم يكن له تأثير حقيقي» لأنه «يظهر على محفظة العملة المستخدمة أن عدد الصفقات» ضئيل.
وأجبر الهجوم الذي وصف بأن نطاقه غير مسبوق شركة تصنيع سيارات أوروبية كبرى على وقف بعض خطوط إنتاجها فيما استهدف مدارس في الصين ومستشفيات في إندونيسيا أول من أمس رغم أنه انحسر فيما يبدو بعد يوم من انطلاقه.
خداع
وخدع المتسللون ضحاياهم ليفتحوا برامج خبيثة في مرفقات برسائل إلكترونية مؤذية بدت وكأنها تحتوي على فواتير وعروض لوظائف وتحذيرات أمنية وغيرها من الملفات التي تبدو سليمة ومشروعة.
وقال باحثون أمنيون إنهم لاحظوا أن بعض الضحايا دفعوا بواسطة عملة بيتكوين الرقمية رغم أنهم لا يعلمون النسبة التي تم إعطاؤها للمتسللين.
وتوقع الباحث البريطاني الذي نسب إليه الفضل في إيقاف انتشار البرنامج الخبيث أن المهاجمين ما زال بإمكانهم تعديل تشفير البرنامج وإعادة الهجوم.

