أعلن حمد عبيد المنصوري مدير عام الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات عن إطلاق مبادرة «100X» بالتعاون مع مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وعدد من حاضنات الأعمال في الدولة ودعم صندوق تطوير الابتكار في الهيئة والتي تهدف إلى دعم أفضل 100 شركة ناشئة مقرها الإمارات تقوم أنشطتها على أفكار مبتكرة وذلك بهدف إطلاق تلك الشركات إلى العالمية ومصاف الشركات الأخرى الرائدة عالمياً مثل أمازون وأوبر وغيرها، مشيراً إلى أن حصة الاستثمار في الشركات الناشئة في الإمارات هي الأكبر في المنطقة بنسبة 26%.
وأضاف المنصوري أن نصف هذه المشاريع ستكون لمواطني الدولة والنصف الآخر لباقي الجنسيات، مشيراً إلى أن الهيئة ستقوم بالتعاون مع الشركاء بتحديد وتقييم تلك الشركات ودعمها بما يلزم من حيث التدريب وتذليل العقبات الإجرائية واللوجستية على أن يتم تقييم سير أعمالها بعد عامين للتأكد من سيرها في المساق الصحيح.
جاءت تصريحات المنصوري على هامش انطلاق أعمال «قمة الابتكار وريادة الأعمال» التي تستضيفها الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات تحت شعار «استشراف المستقبل» على مدى يومين بحضور مجموعة من كبار الشخصيات والخبراء في مجال التجارة الإلكترونية من مختلف دول العالم.
وأوضح المنصوري خلال الكلمة الافتتاحية للقمة أن على المستثمرين الشباب قراءة المستقبل بعناية والذي سيرتكز على الرقمنة والابتكار كأهم شرطين لازدهار أعمالهم في الاقتصاد الرقمي، مؤكداً إن الإمارات هي الوجهة الصحيحة لأولئك الذين يختارون التحالف مع المستقبل، وأن التجارة الإلكترونية التي من المتوقع أن يصل حجمها إلى 14.1 مليار درهم في 2021 ستكون الركيزة الأساسية للأعمال في المستقبل في العالم بأسره.
وأشار إلى أنه بحلول عام 2020، سيكون الدفع بواسطة الهاتف المتحرك عملية موحدة، وأن هذا التوجّه يتوافق مع بيئة إنترنت الأشياء التي تمثل قلب المدينة الذكية، ومع رؤية القيادة الحكيمة للحكومة الذكية، لافتاً إلى أن التجارة الإلكترونية تمثّل أحد أهم المسارات التي تتبعها الهيئة لتحقيق تلك الرؤية واحتلال مراتب عالمية متقدمة في التجارة الإلكترونية على مستوى العالم.
3 سنوات
وأوضح أن الدراسات الحديثة تظهر بأن أغلب المديرين التنفيذيين في مختلف دول العالم ينظرون إلى السنوات الثلاث المقبلة بكونها أكثر أهمية وحساسية لأعمالهم مقارنة بالأعوام الخمسين الماضية.
والسبب في هذا لا يقتصر على التطورات المتلاحقة التي نشهدها في كافة المجالات بل يعود إلى ظهور مصطلح جديد يسمى «التدمير البناء» أو إعادة الهيكلة البناءة والتي جاءت نتيجة التغيرات الجذرية على مستوى المشهد الاقتصادي والمترافقة بظهور أنماط وأساليب تجارية جديدة.
وأضاف: «يبدو هذا جليا من خلال نشاط الشركات التي تحضر معنى اليوم في القمة مثل «أوبر» التي تعد أضخم شركة سيارات أجرة في العالم ولكنها لا تمتلك فعلياً أي سيارة، والأمر ذاته ينطبق على «فيسبوك» ، أقوى موقع إخباري منوع ولكنه لا يمتلك أي محتوى، وموقع «علي بابا» الإلكتروني الذي لا يمتلك فعليا أية منتجات».
5 ملامح
ولفت المنصوري إلى أن الابتكار سيكون المفتاح لجذب مستهلكين جدد وفتح أسواق جديدة. وأن عدم بناء أنشطة التجارة الإلكترونية بالاعتماد على الهواتف المتحركة، يعني الابتعاد عن الهدف بما يعادل ثلاث إلى خمس سنوات، مشيراً إلى أن التجارة الإلكترونية لم تعد اليوم مجرد عملية بيع على الإنترنت والهاتف المحمول، وأن خمسة ملامح رئيسية ستشكل رحلة المستهلكين في العصر الجديد للتجارة الإلكترونية، هي أولاً أن البيع بناء على موقع الهاتف المحمول، وثانياً، أن متاجر التجزئة ستستخدم الاستهداف الجغرافي بإرسال إشعار عندما يمر المستهلك بالقرب من المتجر.
وثالثاً أن وضع استراتيجيات التسويق سيتم على أساس اللحظات الدقيقة؛ وهي عندما يمسك الأشخاص هواتفهم الذكية بسبب حاجتهم لمعرفة المزيد عن شيء ما، لفعل شيء ما، اكتشاف شيء، مشاهدة أو شراء شيء ما، ورابعاً أن التوصيل السريع للمنتجات يمثل توجهاً هاماً ينمو بشكل متزايد، حيث لم يعد التوصيل بين ليلة وضحاها جذاباً، التوجه الجديد سيكون في القدرة على التوصيل خلال ساعة أو ساعتين، وخامساً أن المستهلك بعد اختيار لشراء المنتج أو حجزه، سيحتاج أن يتعقب موقعه ويتلقى التحديثات ويبن موقع التسليم، كل ذلك من خلال الهاتف الذكي.
التحول الرقمي
وأشار المنصوري إلى أن التحول الرقمي غير المشهد الاقتصادي ككل، وتطورت نماذج أعمال جديدة. حيث أن الشركات اليوم تستثمر في الأصول غير الملموسة مثل قواعد البيانات والخوارزميات، بدلاً من الأصول المادية مثل المصانع والمخزون.
فشركة خدمات السيارات الأكبر في العالم أوبر لا تملك مركبات. وأكبر وسيلة للإعلام في العالم، فيسبوك لا يقدم من جانبه أي محتوى. وشركة التجزئة الأكثر أهمية، علي بابا، لا يوجد لديها مخزون. وأكبر مزود للإقامة وخدمات الضيافة في العالم، اير بي إن بي، لا تملك أي عقار.
فرصة ثمينة
ومن جانبه، قال سعيد مطر المري، نائب المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، في كلمة له «إن المؤتمر يمثل فرصة ثمينة للجمع بين المستثمرين وشركات التقنية الناشئة التي تحظى بتركيز العالم بأسره خصوصاً مع أهمية دور الشركات الصغيرة والمتوسطة في التنمية الاجتماعية وحفز الابتكار، لافتاً إلى 95% من الشركات في دبي هي مشاريع صغيرة ومتوسطة ومسؤولة عن تشغيل 42% من القوة العاملة و40% من القيمة المضافة إلى اقتصاد الإمارة.
ودعمت مؤسسة محمّد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة أكثر من 23 ألف شركة وذلك لتحقيق أهداف خطة دبي 2021 واتبعت منذ إطلاقها أسلوباً متميزاً في تسريع نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة مما جعلها المرجع الرئيسي في المنطقة لسياسات تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.».
3 مبادرات
وقال المهندس عبد الرحم المرزوقي مدير تطوير الإنترنت – إدارة السياسات والبرامج خلال مؤتمر صحفي على هامش القمة إن الهيئة ستطلق ثلاث مبادرات تهدف إلى دعم المستثمرين والابتكار والشركات الناشئة، من أهمها مبادرة 100X.
وقال المرزوقي إن مبادرة 100X ستركز على دعم أفضل 100 شركة يركز أصحابها في أعمالهم على تقنيات المعلومات والأفكار المبتكرة، وتسريع أعمالهم وتوصيلهم بمستثمرين محتملين، موضحاً أن تلك الشركات ترعرعت في حاضنات أعمال تركز على التقنية موجودة في الدولة.
اسماء مسجلة
وتوقع المرزوقي أن يصل عدد الأسماء المسجلة على النطاق الوطني "دوت إمارات" بنهاية العام إلى 220 ألف مسجل، مقارنة بـ 208 ألف نهاية الربع الأول من العام الجاري فيما ينمو عدد المسجلين على "دوت إمارات" سنوياً بنسبة تتراوح بين 15 إلى 20%.
وأضاف أن الإمارات تعّد الأعلى إقليمياً في أسماء نطاقات الانترنت العربية ، مشيراً إلى أن "دوت إمارات" يعتبر النطاق العربي الأول الخاص بالمنطقة العربية ،الأمر الذي يسهم في زيادة أسماء النطاقات العربية على شبكة الانترنت والتي يشهد طلباً متزايداً.
الخير الرقمي
وأضاف أن الهيئة وتماشياً مع عام الخير ستطلق مبادرة «الخير الرقمي» التي تهدف إلى التبرّع بكمية من الأجهزة والمنتجات الرقمية التي تعود للهيئة وتوزيعها للمحتاجين بالتعاون مع عدد من الشركاء في الصناعة، وذلك دعماً للابتكار وخدمة لكافة شرائح المجتمع.
التسجيل الإلكتروني
وأضاف المرزوقي إن الهيئة أطلقت كذلك مبادرة دعم تسجيل الشركات الجديدة في التجارة الإلكترونية وذلك لدعم الشركات الناشئة في القطاع وذلك من خلال توفير «رسائل دعم» إلكترونية لتلك الشركات هي عبارة عن رسائل «لا مانع» لتسهيل عملية تسجيل أنشطتهم مع الهيئات الحكومية الأخرى.

