أظهرت روسيا قدرة ملحوظة في زيادة إنتاج النفط والغاز في مواجهة العقبات الهائلة. وقد توسعت بقوة في آسيا مع خلال إضافة إنتاجها في شرق سيبريا، فيما كانت تبني خطوط أنابيب إلى الصين ومرفقاً للغاز الطبيعي المسال عميقاً في القطب الشمالي.
وقد قدمت جلسة عقدت خلال مؤتمر «أي إتش إس ماركيت» في هيوستن أخيراً، قصة مثيرة للنمو في وجه العقوبات التجارية الدولية وأسعار النفط التي هوت إلى حافة 30 دولاراً مقابل البرميل منذ عام.
«لدي انطباع بأن هناك حالة من المزاج الإيجابي» قال وزير الطاقة في الفيدرالية الروسية ألكسندر نوفاك «فالأسعار أصبحت مستقرة وأكثر قابلية للتنبؤ» قبل أن يضيف: «لكن هناك غموضاً بشأن ما سيحدث بعد ذلك».
وكان نوفاك يتحدث عن كيف أن الاقتصاد الروسي الذي يقوده النفط والغاز كان ينمو مجدداً بعد انكماش استمر عامين، فيما تبقى أسواق النفط ضعيفة بسب إنتاج النفط الأميركي غير التقليدي وارتفاع المخزونات المستمر.
الشعور المتفائل الذي ذكره نوفاك هو إلى حد كبير نتاج اتفاق «أوبك» والمنتجين الرئيسيين، ولا سيما روسيا، للحد من الإنتاج.
وحتى أواخر مارس، كانت روسيا أبعد من النصف عن تلبية تعهداتها في خفض الإنتاج، وفقاً لتقرير «ريستاد انريجي». وأظهرت الدراسة أنه في الوقت الذي قام كبار المنتجين الروس بخفض يصل إلى 50% من التزاماتهم البالغة 300 ألف برميل في اليوم، فإن تلك التخفيضات تم تعويضها من خلال زيادة الإنتاج من المستقلين، وأكبرهم «اركوتسك اويل». تقول المحللة في «ريستاد انريجي» فيرونيكا اوكلينتسيفا: «يوجد خطر متزايد على الاتفاق برمته».
وتبقى روسيا أكبر مورد للغاز إلى أوروبا، لكن الزيادة الفائضة في معروض الغاز هناك يعني أنها سوف تسعى للاحتفاظ بالعملاء الذين يطالبون بأسعار أقل. وهذا تغيير كبير عن الوضع في وقت سابق من هذا العقد، عندما كانت روسيا قادرة على المطالبة بأعلى الأسعار. «هذه الأيام قد ولت الآن»، يقول مدير الاستشارات لـ«أي إتش إس ماركت» في روسيا، مكسيم ناتشييف.
وفي سبيل أن تنمو، تحولت روسيا إلى آسيا. ومن أجل الوصول إلى تلك الأسواق، فإنها تبني أنابيب وتوسع مرافق صادرات الطاقة في الموانئ على المحيط الهادي، وتبني مرافق تسييل للغاز كجزء من برنامج لرفع حصتها من سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي من 5% إلى 15%.
وتمتد طرق الصادرات في «اتجاهين وأي منهما ليس أقل أهمية من الآخر» يقول نائب رئيس «ترانزنفت»، ميخايل مارفيلوف، التي تسيطر على 90% من حركة خطوط الأنابيب في روسيا.
وتوفر آسيا نمواً في الطلب وهو ما لا تؤمنه أوروبا، لكن روسيا تتنافس لحصة في سوق النفط مع بلدان أخرى، وتتنافس في سوق الغاز مع أنابيب نفط دولية أقدم عهداً، ومع منتجي الغاز الطبيعي المسال الأستراليين.
«الغاز الطبيعي المسال وفير ويمكنه أن يملأ أي فجوة في العرض في أي مكان من العالم»، يقول ناتشييف. ومن علامات العصر في روسيا أن «أركوتسك اويل» كانت مسؤولة عن ثلث نمو الإنتاج في روسيا العام الماضي، قال المدير المسؤول في مجال الطاقة في «أي إتش إس مراكت» ماثيو ساغرز. وقد فعلت ذلك من خلال إدارة 32 منصة حفر في شرقي سيبيريا حتى خلال أسوأ فترة الركود النفطي.
ويحظى المستقلون الآن على بعض الانتباه لأنهم كمجموعة، أضافوا 24 ألف برميل في اليوم من الإنتاج في فبراير. وتقرير «ريتساد» أفاد بأنه إذا التزمت روسيا بوعدها إلى أوبك، فإن كبار المنتجين في البلاد قد يضطرون إلى أن يخفضوا أكثر.
تقول اكولينيتسيفا: «قد يكون من الأصعب للعاملين الصغار خفض الإنتاج من الناحية الفنية». وسوف تبطئ تخفيضات من جانب «أركوتسك أويل» عملية تطوير الإنتاج الحدودي في روسيا شرقي سيبيريا، والذي يقدم إمكانيات هائلة وقرباً من الصين.
وتقدر ريتساد بأن الشركات أضافت 30 ألف برميل من الإنتاج اليومي هناك العام الماضي، ويمكنها أن تصل إلى 20 ألف برميل في اليوم هذا العام، مع سعر تعادلي يبلغ حوالي 30 دولاراً في كل برميل من النفط.
وهناك مجال واسع للنمو. العام الماضي، حصلت شركة البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية على كمية قياسية من البيانات الزلزالية في شرقي سيبيريا وأقصى شرقي البلاد لتلبية طلب المستكشفين في المنطقة «غير المغطاة بتطوير مكثف» قال مدير الشركة رومان بانوف.
المنتجون الروس كان عليهم إيجاد طرق لإضافة الإنتاج من أجل تعويض التخفيضات في الحقول المتقادمة في شرقي سيبيريا. الإنتاج الروسي من خزانات يصعب استخراجها هي الآن 1.3 مليون برميل في اليوم، ومن المتوقع أن ترتفع إلى مليوني برميل في اليوم، يقول نوفاك.
وتبقى روسيا أكبر مزود غاز لأوروبا، وتعمل لتوسيع كبير في شبكة توصيل خطوط الأنابيب. العام المقبل.
وسوف ترتفع أيضاً مبيعات الغاز إذا قررت ألمانيا الانتقال من الفحم المنتج محلياً إلى الغاز المستورد لتوليد الكهرباء.
مشكلة أخرى لروسيا هي العقوبات الاقتصادية الدولية واندفاعة الاتحاد الأوروبي لتطوير مصادر غاز بديلة.
يتعين علينا أن نعزز الإمداد الآمن على المستوى الأوروبي في اتجاهات ثلاثة كما يقول أديسون سبا، نائب رئيس شركة يو روغيريفي، التي تعمل على عدة مشاريع. سوف ينقل خط شرق غرب الغاز من خط أنابيب تورك ستريم من تركيا إلى إيطاليا التي تخطط له روسيا، لأنها ستكون الجهة الرئيسية في السوق الأوروبي لفترة طويلة مقبلة.
خط آخر سوف يتجه جنوباً وشرقاً إلى اكتشافات الغاز الرئيسية في شرقي البحر المتوسط إلى أوروبا. وخط ثالث سوف يبني مرافق لاستيعاب ناقلات الغاز الطبيعي المسال من أنحاء العالم.
