يتوقع أن يقوم راي غاميل الرئيس التنفيذي المؤقت ل"الاتحاد للطيران"، الذي تم تعيينه مؤخراً كبديل لجيمس هوغان، بالنظر في استراتيجية الناقلة فيما يتعلق بحصصها في شركات طيران دولية، مثل أليطاليا التي تملك الاتحاد للطيران حصة أقلية فيها.
كانت استراتيجية هوغان هي شراء حصص أقلية في شركات طيران دولية، حيث قامت الاتحاد منذ 2011، بشراء حصص أقلية في شركات من أوروبا إلى استراليا، منها أليطاليا التي باتت استمراريتها مهددة بعد فشل أحدث خطة لإعادة هيكلتها، وكذلك إير برلين، التي تعاني من خسائر.
أساليب مختلفة
وكانت استراتيجية النمو الدولية التي تبنتها الاتحاد للطيران قد ساهمت في تمكينها من خفض التكاليف عبر توحيد بنود مثل شراء الطائرات، وتقديم شبكة أكبر لمسافريها، تضم 600 وجهة وأكثر من 700 طائرة.
وقال ويل هورتون كبير المحللين لدى سي.ايه.بي.ايه الاسترالية لاستشارات الطيران إن النهج الذي اتبعه هوجان «تجاه الشراكات لم ينجح لكن القليل من مبادئه يظل صالحاً».
وفي بعض المراحل جرت مقارنة مساعي الاتحاد للنمو عبر حصص الأقلية مع استراتيجية «القنص» التي اتبعتها خطوط سويس اير في التسعينيات. غير أن هذه التجربة لم تحقق النجاح، حيث ساهمت عمليات الشراء الكثيرة التي قامت بها سويس اير، واستحواذها على حصص في شركات طيران متداعية، في تكبدها خسائر ضخمة، مما أوقف نشاطها في نهاية المطاف عام 2001 لتباع إلى لوفتهانزا الألمانية في 2005. وقد رفض هوجان على الدوام هذه المقارنة، قائلا إن ما تفعله الاتحاد يختلف عن الخطوط السويسرية وإن الشركة أظهرت أن بإمكانها السيطرة على التكاليف.
يذكر أن طيران الاتحاد والناقلات الخليجية المنافسة لها حققت نموا استثنائيا، مع اعتمادها استراتيجيات مختلفة للتوسع عالميا لتجنب المعضلة التنظيمية التي تحكم الملكية في شركات الطيران الأجنبية. فقد اعتمدت طيران الإمارات نهجاً مختلفاً يتسم بالاستقلالية التامة، وهو يمنحها السيطرة على شبكتها وتكاليفها، لكنه يعني أيضا أنها تتحمل جميع المخاطر، ودخلت القطرية، في واحد من 3 تحالفات عالمية، ما منحها مدخلاً إلى حقوق النقل الجوي لشركات طيران أخرى، مع التمتع بسيطرة محدودة على تخطيط المسارات والتكاليف. واتبعت الاتحاد مساراً ثالثاً يعتمد على شراء حصص بشركات طيران أخرى كي توسع نطاق عملها.
مخاوف إيطالية
حين أنقذ هوغان أليطاليا في 2014 بعد مفاوضات استمرت لأشهر، لقي تشجيعا من رئيسي وزراء إصلاحيين هما انريكو ليتا وماتيو رينتسي. وقد قام رئيس الوزراء انريكو ليتا بزيارة أبوظبي للمساعدة في إبرام الاتفاق.
وقال ستيفانو دي تشيزاري الطيار لدى أليطاليا «حينما جاءت الاتحاد في 2014، اعتقدنا هذه المرة أن الأمر سينجح أخيرا». لكن مسؤولين إيطاليين كبار في القطاع يقولون إن أليطاليا استهانت بالتعقيدات السياسية في البلاد وأزمة العمالة المزمنة. وقال مسؤولون واتحادات عمال في إيطاليا إن إثارة استياء عمال أليطاليا كانت ضمن سلسلة من الخطوات الخاطئة التي كبلت الناقلة الإيطالية، التي قللت أيضاً من شأن النمو الكبير لشركتي الطيران منخفض التكلفة «ريان إير» و«إيزي جيت».
وقال متحدث باسم الاتحاد للطيران إن أليطاليا عانت من مصاعب مالية على مدى عشرات السنين وإن استثمارها لقي ترحيبا كاملا في إيطاليا. وأضاف أن الاتحاد تعتقد أن الخطة الجديدة لإعادة الهيكلة التي وضعتها إدارة أليطاليا كانت ستعالج مشكلاتها.
«إير برلين»
في ألمانيا أيضا ترى الاتحاد للطيران في «إير برلين»، مدخلاً غير مقيد إلى سوق لها حقوق نقل جوي محدودة بها، لكن «إير برلين» خسرت 782 مليون يورو في 2016. وتقول اير برلين إن الاتحاد منحتها قرضاً آخر بقيمة 350 مليون يورو وخطاب دعم لمدة 18 شهرا على الأقل. لكن مصادر في القطاع تقول إن "الاتحاد" قد تتخارج من «إير برلين» عبر السعي لإبرام اتفاق مع لوفتهانزا التي ترغب الاتحاد في العمل معها. وقال جون ستريكلاند استشاري الطيران في بريطانيا «إير برلين» وأليطاليا أثبتتا أنهما تحديان صعبان للغاية. وقال إن الرئيس التنفيذي الجديد للاتحاد للطيران سيحتاج إلى تقييم أساليب منخفضة المخاطر لاستخلاص القيمة من السوقين (الألمانية والإيطالية) المهمتين.
ويتوقع ستريكلاند أن تتطلع الاتحاد إلى أسواق نمو كي تحقق المزيد من النمو الذاتي مثل شبه القارة الهندية وآسيا، لكن كما هو الحال دائما فإن هذا سيعتمد على حقوق النقل الجوي.
دروس مستفادة
قال متحدث باسم الاتحاد إن مراجعتها مستمرة لكنه امتنع عن التعليق عن الكيفية التي قد تتغير بها الاستراتيجية أو تأثير انهيار أليطاليا على الخطط العالمية للناقلة. لكن مصدرا كبيرا في الناقلة قال إن هناك دروسا مستفادة من الاستثمار الإيطالي، سيكون لها دور في صياغة الاستراتيجية المستقبلية.
يذكر أن استثمارات الاتحاد للطيران في ناقلات أخرى مثل الخطوط الجوية الصربية وطيران سيشل كانت أكثر نجاحا. علما بأن «الاتحاد» حصلت في تلك الاستثمارات على سيطرة على الإدارة واستفادت من علاقات دبلوماسية وثيقة.

