توقّع عبد العزيز الغرير، الرئيس التنفيذي لبنك المشرق، أن تشهد الصناعة المصرفية في الإمارات تغيرات جذرية خلال السنوات الخمس المقبلة، تعادل ما شهدته الصناعة من تطورات خلال الخمسين عاماً الماضية، يقودها في ذلك التحول الرقمي الذي سيشمل تقنيات البلوك تشين والروبوتيكس وتحليل البيانات.

إضافة إلى الذكاء الاصطناعي الذي قال إنه سيؤدي خلال الفترة المقبلة إلى إلغاء 100% من الوظائف أقسام الدعم في البنوك Back Office، التي قال إنها ستغيّر طريقة التواصل مع العملاء.

وأضاف الغرير، خلال مؤتمر صحافي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس البنك أمس في دبي: كنّا ولا نزال ندعم تجارة الإمارات، وخططنا في التوسع تنصبّ في هذا الاتجاه. نحن نتمتع بالمرونة، وإذا ما تطلب الأمر فتح فرع في الصين مثلاً، فسنقوم بذلك ما دام يصب في دعم تجارة الإمارات.

وأضاف أن النظام المصرفي في الإمارات يتمتع بسيولة قوية، واصفاً قدرتها على دعم القطاع بقدرة الجمل على الصبر، وأن البنوك في الإمارات قادرة على تغطية القروض المتعثرة، خصوصاً أن معدل التكلفة إلى الدخل يصل إلى 65%، وهو مؤشر قوي إلى وجود مساحة كافية لتمكن البنوك من تغطية القروض المتعثرة بكفاءة.

وتوقع الغرير أن تحقق أرباح القطاع المصرفي نمواً بنسبة 5% هذا العام، أي بنسبة تتوافق مع توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة، مؤكداً أهمية أن تواكب الضوابط البنكية طريقة وسرعة تقديم الخدمات المصرفية لتواكب طموحات العملاء.

ابتكار

وأكّد الغرير، خلال كلمة أمام الصحافيين بمناسبة اليوبيل الذهبي لتأسيس البنك الذي يملك اليوم 70 فرعاً في 12 دولة، بما فيها نيويورك ولندن وهونغ كونغ ومومباي، أن تركيز المشرق في المرحلة المقبلة سينصب في التركيز على المستقبل والابتكار، وتحرير عقول الموظفين والسماح لهم بمساحة أكبر للابتكار.

مشيراً إلى أن سعادة العملاء تنطلق من سعادة الموظف في المقام الأول في المشرق، الذي حاز جائزة «أفضل مكان للعمل» من «جالوب» لأربع سنوات متتالية.

وأضاف: «أشعر بأن أحد أكبر مساهمات بنك المشرق تكمن في تنمية المواهب. وقد أطلقنا رسمياً برنامج تطوير المواهب في التسعينيات، ويسرني اليوم أن أشير إلى أن هناك ما لا يقل عن 20 من كبار المديرين التنفيذيين في المنطقة كانوا مسؤولين تنفيذيين في بنك المشرق.

وعلاوة على ذلك، فإننا فخورون بتطوير مواهبنا الإماراتية، وهذا مثال جلي على التزامنا بدعم رؤية الدولة في تحقيق نمو مستدام في قادة المستقبل».

تشجيع دبي

وأكّد أن المشرق، الذي حمل اسم بنك عُمان في بداياته، بموجب مرسوم من المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في عام 1966، تمكّن بفضل التشجيع القوي من المغفور له الشيخ راشد، من تحقيق الكثير من الإنجازات المهمة منذ ذلك الحين، من أهمها أنه يعتبر اليوم من ضمن أكبر 20 بنكاً عالمياً في نيويورك في حجم تخليص معاملات الدفع بالدولار.

وأضاف: «بدأنا في مستهل الأمر مع فرع صغير في منطقة ديرة، ثم توسعنا في عام 1971 إلى أبوظبي والعين، وسرعان ما توسعنا في الخارج إلى دولة قطر في عام 1973، حيث كانت معظم البنوك المحلية في تلك الفترة لا تزال في طور تحقيق الاستقرار داخل الدولة».

وأشار الغرير إلى أن حقوق المساهمين في المشرق - الذي تصل حصته السوقية في خدمات الأفراد والشركات إلى معدل 8% - برأس مال يصل اليوم إلى 19 مليار درهم، مشيراً إلى أن المشرق تمكن دائماً تحقيق الأرباح ولم يلجأ خلال مسيرته للمساهمين لزيادة رأس ماله، بل أتت تلك الزيادة دائماً من أرباح البنك.

بنك رقمي

لفت الغرير، في كلمته، إلى أن البنك ينوي إطلاق فرع مصرفي رقمي بالكامل من دون أي فروع خلال الفترة المقبلة.

وأضاف: «وبالنظر إلى المستقبل، تنطوي استراتيجيتنا على مواصلة التحول الرقمي في البنك، وتبسيط تجربة العملاء، وجعلها شخصية أكثر، وتوفير قناة مصرفية شاملة، والمضي قدماً نحو مستقبل تتحول فيه الأعمال المصرفية إلى نشاط لا يحتاج إلى فروع. وبما أن 85% من معاملات العملاء تتم اليوم عبر قنوات رقمية، فمن الضروري مواصلة تطوير منتجات وخدمات جديدة».