خلصت دراسة حديثة إلى أن جيل هذه الألفية في دولة الإمارات، يقف أمام تباين مهمّ ما بين فرص تقاعدهم وعاداتهم الادّخارية. فقد أدّى ازدياد أمد الحياة والظروف الاقتصادية الكلّية المعقّدة إلى وضع جيل الشباب أمام عددٍ من التحديات التي ينبغي عليه تجاوزها قبل أن يأمل في الحصول على تقاعد مريح، لافتة إلى أن 41% من هذا الجيل لم يبدأ بالادّخار لتقاعد أفضل.
وأشارت إلى أنّ جيل هذه الألفية يدرك بأنّه يواجه ضغوطات مالية غير مسبوقة، إلّا أنّه غير مستعدٍّ كفاية لمرحلة التقاعد. والمقلق في الأمر أنّ الدراسة أظهرت أنّ 53 % من المقيمين في الإمارات يعتقدون أنّ جيل هذه الألفية يتحمّل التبِعات الاقتصادية التي سبّبتها الأجيال السابقة.
كما بينت الدراسة التي أجراها بنك «اتش اس بي سي»، أنّ 51 % من العاملين في أنحاء الإمارات يعتقدون أنّ جيل هذه الألفية قد شهد نموّاً اقتصاديّاً أبطأ بالمقارنة مع الأجيال السابقة، وهي نظرة تتوافق مع المعدّل العالمي (53 %).
وعلى الرغم من الفرص التي توفرها الحياة في الإمارات، أبدى العاملون قلقهم إزاء تمكّنهم من تحقيق أهداف تقاعدهم، وذلك بسبب تزايد عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم خلال مرحلة تقاعدهم (53 %)، وارتفاع نسبة الديون الوطنية في بلادهم الأصلية يشكل ضغوطاً على الأموال المتاحة لدعم المتقدّمين في السنّ (60 %).
ويهدف استبيان «مستقبل التقاعد: رمال متحرّكة»، الذي أُجري على 18414 شخصاً في 16 بلداً ومنطقة، من بينهم 1127 شخصاً في الإمارات، إلى تقديم لمحة عن المشاكل الرئيسية المرتبطة بأمد الحياة المتزايد في أرجاء العالم وتأثيره على فرص التقاعد.
الواقع والطموحات
كما أظهرت دراسة «اتش اس بي سي» أنّ جيل الشباب من الموظفين ضائعون ويواجهون بيانات كبيرة بين الوقائع والآمال، فحوالى 41% من جيل هذه الألفية لم يبدأ بعد بالادّخار لمرحلة تقاعده، بالمقارنة بـ35% من الجيل العاشر (أي أولئك المولودين بين أوائل الستينات وأوائل الثمانينات)، وبـ29% من جيل طفرة المواليد (أي أولئك المولودين ما بعد الحرب العالمية الثانية). وعلى الرغم من أنّهم مدركون أن ظروف السوق العالمية ليست بأفضل أحوالها، إلا أنهم لم يبدوا استعدادهم للبدء بالادّخار في مرحلة مبكرة.
تدابير جريئة
ليس موقف جيل هذه الألفية من التقاعد وحده هو الذي يميّزه عن الأجيال الأكبر سناً، بل مقاربته حيال اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لذلك أيضاً. فأكثر من 67 % منهم هم من الأكثر قلقاً إزاء عدم توفر الأموال الكافية مما يؤثر سلباً على تقاعدهم. بالتالي، فإنهم على استعداد لاتخاذ تدابير جريئة لمواجهة مصادر القلق هذه؛ فيشير 71% من جيل هذه الألفية إلى أنهم على استعداد لخفض نفقاتهم الحالية لادخار المال، بالمقارنة بـ68% من الجيل العاشر و66% من جيل طفرة المواليد.
ومع تغيّر واقع التقاعد بوتيرة سريعة، يبدو أن مَن هم في سنّ العمل في الإمارات يُجمعون بشأن ضرورة اتخاذ تدابير أكثر جرأة والقيام ببعض التنازلات حتى لمواجهة فرص التقاعد المتدهورة.