كشف تقرير المصرف المركزي عن أن الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات شهد توسعاً بنسبة 3.3% خلال الربع الأول من عام 2017 بينما ارتفع إنتاج النفط بنسبة 3.6% في الربع الأول من2017 مقارنة بالربع الأول من 2016، متوقعاً أن أن يتباطأ الناتج النفطي الإماراتي في عام 2017 مكتملاً نتيجة التزام الدولة بخفض الإنتاج النفطي بواقع 139 ألف برميل يومياً لمدة ستة أشهر اعتباراً من يناير الماضي قابلة للتجديد.

وأوضح أن اقتصاد دولة الإمارات هو الاقتصاد الأكثر تنوعاً في منطقة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومع ذلك لا تزال حصة النفط مرتفعة مما يجعل الاقتصاد الوطني يتأثر بالمتغيرات في أسعار النفط.

وأفاد بوجود مستويات سيولة جيدة بالقطاع المصرفي تعكس مرونة الأنشطة غير النفطية وتأثيراتها الإيجابية على القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني بوجه عام.

و أطلق المصرف المركزي العام الماضي مؤشراً جديداً لقياس توقعات تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات يتضمن تقديرات أولية وتوقعات على مدى عامين، مؤكداً أن التنبؤ وتقييم الحالة المستقبلية للاقتصاد يعد من العناصر الحاسمة في عملية صنع القرار في البنوك المركزية وأنه على واضعي السياسات التعرف إلى التوقعات المستقبلية من أجل اتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة وكلما كانت التوقعات مبنية على أسس اقتصادية سليمة كلما كانت القرارات أكثر صواباً.

مؤشرات

ووفقاً لتقرير المراجعة الربعية للمصرف المركزي فإنه في دولة الإمارات يتم الحصول على البيانات الرسمية حول معظم المتغيرات الاقتصادية من مصادر متنوعة وبمعايير متنوعة بينما تتوفر مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي والمقياس الرئيسي للنشاط الاقتصادي على أساس سنوي، مؤكداً وجود حاجة لتقديرات مبكرة وتوقعات دقيقة عن الناتج المحلي الإجمالي التي تعد من العناصر الأساسية التي يعتمد عليها المصرف المركزي في تحليلاته للسياسات المالية والمصرفية.

وأضاف المصرف المركزي أنه تحقيقاً لهذه الغاية تم إطلاق المؤشر الجديد لقياس توقعات تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات مستنداً على مبدأ مبسط يفسر الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات من خلال المحددات ذات الصلة التي تعكس النشاط الاقتصادي اعتماداً على التمثيل البنيوي الذي يلتقط العلاقات الرئيسية في اقتصاد الإمارات في كل من القطاعين النفطي وغير النفطي نظراً لأهمية قطاع النفط وانعكاساته على الاقتصاد الإماراتي.

و أشار إلى أنه على المستوى المحلي يواصل المصرف المركزي جهوده لتطوير قدرات التنبؤ مع خلال بناء "المؤشر الاقتصادي المركب" ( إي سي آي ) لدولة الإمارات الذي يجمع بين التقنيات المتقدمة في الاقتصاد القياسي مع المتغيرات الاقتصادية المتاحة مثل مؤشر أسعار المستهلك و مؤشر مديري المشتريات وأسعار النفط ومجموعة المتابعة من نموذج اقتصادي قياسي لمشروع النمو الاقتصادي للأنشطة النفطية وغير النفطية على مدى فترة سنتين.

عملات

وأشار إلى أن سعر صرف الدرهم تعزز مقابل عملات عدد من الشركاء التجاريين الرئيسيين للدولة خاصة اليوان الصيني والروبية الهندية اللذين انخفضا بنسبة كبيرة خلال الربع الأول من عام 2017 وهما الدولتان اللتان تستحوذان على 21% من إجمالي الواردات لدولة الإمارات.

وفيما يتعلق بالنشاط المصرفي أوضح التقرير أن البنوك العاملة بالدولة تمكنت بفضل المستوى المرتفع للودائع وملاءة رأس المال تمكنت من مواصلة أنشطتها الخاصة بالائتمان المصرفي التي زادت خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث بلغت 1.56 تريليون درهم، مشيراً إلى زيادة توافر السيولة في الاقتصاد الوطني بصورة ملحوظة، حيث شهد عرض النقد الوسطي ( ن2) الذي يمثل المؤشر الأفضل لمدى توفر السيولة في الاقتصاد الوطني باعتباره يحتوي على النقد المصدر بالإضافة إلى مختلف ودائع القطاع الخاص المقيم في الدولة شهد زيادة ملحوظة خلال الربع الأول من عام 2017.

وأوضح أن إجمالي ودائع العملاء المقيمين وغير المقيمين لدى البنوك العاملة بالدولة ارتفعت بنسبة 6.2% خلال الربع الأول من عام 2017 فبلغت 1.56 تريليون درهم مقارنة بإجمالي بلغ 1.5 تريليون درهم بنهاية الربع الأول من عام 2016 وسجل إجمالي أصول البنوك العاملة في الدولة ارتفاعاً 2.6 تريليون درهم في نهاية شهر مارس الماضي.

عقار

وأكد المصرف المركزي أنه رغم الانخفاض النسبي بالعائدات الإيجارية بالقطاع العقاري بالدولة خلال الربع الأول من العام الحالي إلا أنها لا تزال عند مستويات جذابة للمستثمرين، مشيراً إلى أن العائد على الاستثماري العقاري يقدر بنحو 7.17% في دبي و7.05% في أبوظبي.

وأوضح أنه منذ بداية عام 2017 شهد سوق العقارات في الدولة تراجعاً عاماً في القطاع السكني ولكن مع تغيرات مختلفة في أسواق دبي وأبوظبي فارتفعت أسعار العقارات بنسبة 0.08% في دبي في حين انخفضت الأسعار بنسبة 6.2% في سوق أبوظبي خلال الربع الأول من العام الحالي.

نفط

وفيما يتعلق بالتطورات العالمية اوضح التقرير أن أسعار النفط ارتفعت في الربع الأول من عام 2017 بفضل اتفاق أوبك لخفض الإنتاج ولكنها لم تكن كافية للحث على زيادة كبيرة في الأسعار فلا تزال البيانات الاقتصادية الأمريكية إيجابية بشكل عام في أعقاب الانتخابات الرئاسية، مما أثار قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي برفع أسعار الفائدة في حين تشير البيانات في منطقة اليورو إلى علامات الانتعاش حافظ البنك المركزي الأوروبي على التزامه بتوسيع برنامج التيسير الكمي. وسجلت جميع الأسواق المالية المتقدمة عائدات سنوية إيجابية خلال الربع الأول من عام 2017.