اتجهت دفة المستثمرين الأجانب في أسواق الأسهم المحلية خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الحالي نحو الشراء مع سعيهم لاقتناص الفرص في أسهم الشركات المقيدة خصوصاً التي تتمتع بأوضاع مالية جيدة.
ووفقاً لرصد «البيان الاقتصادي»، حقق الأجانب إجمالي مشتريات في بورصتي دبي وأبوظبي بنحو 33.24 مليار درهم مقابل مبيعات بنحو 32.3 مليار درهم، ليصل صافي الاستثمار الأجنبي إلى 93 مليون درهم كمحصلة شراء.
واستحوذ سوق دبي على النسبة الأكبر من تعاملات الأجانب بعدما حققوا مشتريات بقيمة 23.37 مليار درهم مقابل مبيعات بنحو 23.6 ملياراً، بصافي بيعي 27 مليون درهم. فيما بلغ إجمالي مشتريات الأجانب في سوق أبوظبي نحو 9.87 مليارات درهم مقابل مبيعات بنحو 8.6 مليارات، بصافي شرائي 1.2 مليار درهم.
وقال محللون وخبراء لـــ «البيان الاقتصادي» إن هناك توجهاً كبيراً من الأجانب نحو زيادة المراكز في الأسهم الإماراتية خصوصاً في شهر أبريل الماضي بعد إعلان شركات وبنوك عدة عن أرباح فصلية جيدة، ونجاح عملية الدمج بين مصرفي «أبوظبي الوطني» و«الخليج الأول».
محافظ
وقال وضاح الطه، عضو المجلس الاستشاري الوطني بمعهد تشارترد للأوراق المالية والاستثمار في الإمارات، إن أسواق الأسهم تشهد عودة دخول المحافظ الأجنبية مما يشير إلى زيادة الاستثمار طويل الأجل خصوصاً بعد نجاح الاندماج بين أبوظبي الوطني والخليج الأول وهو ما عزز كثيراً من نظرة الأجانب تجاه أسواق الأسهم.
وأضاف الطه، إن مشتريات الأجانب تعد مؤشراً «إيجابياً»، لكن الأرقام المحققة في الشهور الماضية لا تزال دون المأمول خصوصاً وإنها لا تعكس بشكل كبير المؤشرات الإيجابية للاقتصاد الإماراتي، وكذلك تعافي أسعار النفط.
تطور
من جانبه، قال طارق قاقيش، المدير العام لإدارة الأصول لدى «ميناكورب»، إن تداولات الأجانب شهدت تطوراً ملحوظاً في الفترة الماضية خصوصاً في سوق أبوظبي المالي لا سيما مع زيادة استثماراتهم في أسهم «بنك أبوظبي الأول» بعد نجاح الاندماج بين بنكي «أبوظبي الوطني» و«الخليج الأول».
وفى مطلع أبريل الماضي، أعلن نجاح عملية الاندماج بين أكبر مصرفين في إمارة أبوظبي ليصبح الكيان المصرفي الأكبر في منطقة الشرق الأوسط، بأصول تزيد على 670 مليار درهم.
وقال قاقيش، إن نتائج أعمال الشركات القوية في الربع الأول ستشجع الأجانب على زيادة الاستثمارات في الأسهم وتعزيز مراكزهم.
أرباح
ووفق آخر الإحصائيات، وصل صافي الأرباح المجمعة لـ38 شركة إماراتية أفصحت عن بياناتها المالية، في سوقي أبوظبي ودبي الماليين، 12.7 مليار درهم، خلال الربع الأول من العام الجاري، بنمو نسبته 6.7%، مقارنة مع 11.9 مليار درهم في الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأضاف قاقيش، إن زيادة استثمارات الأجانب في الفترة المقبلة مرهون بمؤثرات خارجية عدة في مقدمتها أسعار الفائدة الأميركية والانتخابات الفرنسية واستقرار أسواق النفط.
وتراجعت أسعار النفط بنحو حاد على مدار الجلسات الماضية محققة أدنى مستوياتها في خمسة أشهر بسبب المخاوف من زيادة مستويات خفض إنتاج الدول الأعضاء في أوبك.
سيولة
وقال المحلل المالي وخبير أسواق الأسهم، زياد دباس، إن مشتريات الأجانب ستسهم بشكل كبير في تعزيز السيولة في الأسواق، إذ تشجع المحافظ الاستثمارية المحلية وصناديق الاستثمار على الدخول وهو ما يرفع مستويات الثقة في السوق بشكل كبير.
وأضاف دباس أن أداء الشركات المحلية في الربع الأول سيكون عاملاً مهماً جداً في توجيه دفة الأجانب نحو الشراء وتعزيز مراكزهم المالية في الأسهم.
استثمارات
توقع الخبير المالي وضاح الطه تزايد استثمارات الأجانب في الفترة المقبلة لكنه استدرك أن هذا مرهون باستقرار الأوضاع على الصعيد العالمي خصوصاً فيما يتعلق بالاقتصاد الأميركي والتوقعات برفع الفائدة مرتين على الأقل حتى نهاية العام الحالي.
