تستعين الحكومة السعودية بخيار تنوع مصادر الدخل كسلاح في مواجهة التحديات الاقتصادية واحتمالات تباطؤ النمو المرتبطة بتذبذبات أسعار النفط في الأسواق العالمية، فيما تسعى المملكة إلى تنويع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار والخصخصة عبر الإعداد لطرح شركة «أرامكو» النفطية العملاقة.
وغلب على الحوار الذي أجراه مساء أمس الأول الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي وزير الدفاع، طابع تفاؤلي، وبعث برسائل تطمينية للمستثمرين في القطاعات كافة، وخصوصاً أنه قدم كشف حساب لآخر تطورات خطة الإصلاح الاقتصادي «رؤية 2030» التي تسعى لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط، والتي جرى إطلاقها قبل نحو عام.
وأبرز الرسائل التطمينية التي تطرق لها الحوار قرار إعادة البدلات لموظفي القطاع العام الذي أرجعه الأمير محمد بن سلمان إلى تحسن الإيرادات النفطية وغير النفطية.
رؤية
وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن رؤية 2030 ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد الذي لا يزال ينمو ولم يدخل مرحلة الانكماش رغم انخفاض النفط، وأنها بدأت تؤتي ثمارها، مشيراً إلى تراجع عجز الموازنة وزيادة الإيرادات النفطية إلى نحو 200 مليار ريال على مدى العامين الماضيين من 111 ملياراً.
وتابع أنه خلال هذه الأزمة انخفضت أسعار النفط بشكل حاد جداً لم يشهده تاريخ المملكة وبشكل متسارع حتى وصل إلى 27 دولاراً في فترة وجيزة، لكن استمر نمو الناتج المحلي، موضحاً أن الدين العام للمملكة لن يتجاوز 30% خلال 2017 و2018.
وقال الأمير محمد بن سلمان إن صندوق الاستثمارات العامة أدخل عشرات المليارات لخزينة الدولة للمرة الأولى في عامي 2015 و2016، وإن هذه المبالغ سترتفع في 2017 والأعوام المقبلة، مضيفاً أن 50% من استثمارات الصندوق ستكون في الاقتصاد المحلي.
وأضاف أن البيع المزمع لحصة في «أرامكو» سيحدث من خلال طرح عام أولي للأسهم في 2018، وإن الحصة التي ستباع في حدود 5%.
وأوضح ولي ولي العهد السعودي أن الحكومة متفائلة بحل أزمة الإسكان، وستعلن عن برنامج للإسكان في الربع الثالث من 2017، وستوفر مئات الآلاف من الوحدات السكنية للمواطنين، كما ستوفر أكثر من مليون وحدة سكنية بأسعار ميسرة.
إشادة
من جهته، أشاد رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض المهندس أحمد بن سليمان الراجحي باللقاء التلفزيوني الذي أجراه الأمير محـــمد بن سلمان مع قناة السعودية وقال لـ«البيان» إن اللقاء كان ثريا بالمعلومات والتوجهات التي حملت الكثير من التفاؤل للمستقبل، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي والاجتماعي.
وأكد الراجحي أن حديث الأمير محمد بن سلمان عن محفزات الاقتصاد والشراكة مع القطاع الخاص في رؤية 2030 وبرنامج التحول 2020 يعد عاملا مشجعا ومحفزا للقطاع الخاص للانخراط في متطلبات الرؤية، لا سيما مع قرار الدولة في تخصيص 200 مليار لذلك.
وقال الراجحي: لقد زادت وتضاعفت ثقة المواطن في الاقتصاد السعودي عندما تحدث الأمير محمد بن سلمان عن توجه الدولة إلى توفير أكثر من مليون وحدة عقارية تشمل الإسكان المجاني، إسكان مدعوم من الصندوق العقاري، إسكان مستثمر من الحكومة بربحية لا تتجاوز 3%.
مشيرا إلى أن حديثه عن صندوق الاستثمارات العامة وتوجهاته نحو توطين الصناعات العسكرية وصناعة السيارات سينعكس إيجابا على كثير من القطاعات الأخرى والقطاع الصناعي بوجه خاص.
استثمار
قال أحمد الراجحي: "أن ما أشار إليه ولي ولي العهد من أن صندوق الاستثمارات العامة سيقوم باستثمار 500 مليار ريال في القطاعات المحلية خلال السنوات الثلاث بعد طرح أرامكو، بالإضافة الى ما تحقق من حيث تضاعف الإيرادات غير النفطية إلى ما يقارب 200 مليار خلال عامين، وانخفاض العجز 44% خلال الربع الأول من العام الحالي قد طمأن الشعب السعودي بأكمله".