ككل اختراع أو فكرة ثورية عبر التاريخ ثمة كثيرون يشككون بإمكانات المستقبل ويفتقدون إلى الثقة بآفاقه، وفي تحول العالم إلى السيارات ذاتية القيادة ثمة تحديات نفسية قد تكون أصعب من التكنولوجية.
وقاد التطور التقني صناعة السيارات إلى نظام التحكم التكيّفي الذي يثبّت سرعة المركبة والذي أثيرت العديد من المخاوف عند إطلاقه ولم يكن الكثيرون في الماضي يمنحونه ثقتهم، ولكنه الآن يثبت فاعلية كبيرة.
وإذا عدنا قليلاً بالزمن كان الرأي العام متحفظاً حيال قيادة المرأة للسيارة. وسواءً كان هناك منظور تكنولوجي أو اجتماعي وراء الأمر، فقد تجاوز الناس ذلك ببعض التغييرات لتوفير الأمان على الطرقات.
وبالنسبة للتقنيات الجديدة يتعدى الأمر حدود ثقتنا بقدرة التقنيات على التحكم بتحريك العجلات وتشغيل السيارة واستخدام المكابح ليشمل التفكير المريح في أساليب جديدة للتحرر من القيود المرتبطة مثل امتلاك السيارة ومساحة ركنها ورخصة القيادة وبوليصة التأمين.
ومع أن هذا الكم من المسؤوليات والتكاليف بالكاد يشعرنا بالانزعاج، إلا أن المستهلكين قد يكونون أكثر انفتاحاً حيال التغيير كونه يخلصهم من تلك التحديات ويخفف الأعباء المترتبة على عاتقهم، فالناس يحبون ذلك.
وعبر سباق التكنولوجيا هناك الكثير من التقنيات التي تشجع على خوض ودعم تجربة القيادة الذاتية. فالعالم يراهن من خلال الهواتف الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، على التكنولوجيا، ويسمح لها عن طيب خاطر بمتابعة تفاصيل حياتنا للحصول على خدمات نحتاجها وهو أمر ينطوي لدى الكثيرين على مخاطر الانكشاف على التكنولوجيا وتسليم دفة القيادة طوعياً للآلات والخروج من نطاق المنطقة الآمنة التي يرسمها الإنسان لنفسه ويكون فيها هو صاحب القرار.
