تعرض النموذج الاقتصادي الممارس الوحيد الذي يظهر المكاسب العينية لخروج بريطانيا من بوتقة الاتحاد الأوروبي للفضيحة باعتباره «مضللاً على نحو مضاعف»، وممعناً في نقض الجدال الذي يقول إن «عدم توصل بريطانيا لاتفاق، أفضل من توقيعها صفقة سيئة» فيما يتعلق بعلاقتها مع الاتحاد.

وأشارت ورقة عمل مجموعة «اقتصاديون من أجل البريكسيت» بقيادة البروفسور باتريك مينفورد من جامعة كارديف للأعمال، قبل حصول استفتاء العام الماضي، إلى أن خروج بريطانيا من بوتقة الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق تجاري، وقيامها بشكل أحادي بإسقاط جميع الحواجز الجمركية على الصادرات، سيرفع الناتج الإجمالي المحلي بمعدل أربعة بالمئة.

ولقيت النتيجة التي تتناقض مع بقية الدراسات ذات العلاقة، والتي أكدت بأن بريطانيا ستكون أسوأ حالاً بخروجها من الاتحاد، ترويجاً واسع النطاق من المناصرين الأشداء لعملية البريكسيت، كما من بعض شخصيات عالم الأعمال التي جزمت بأن اقتصاد بريطانيا لن يخسر كثيراً بإخفاق البلاد في التوصل لاتفاق تجاري مع بقية دول أوروبا.

وحضّ بعض المحافظين رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي على ألا تأبه كثيراً حيال توقيع اتفاق تجاري، استناداً إلى معطيات مجموعة «اقتصاديون من أجل البريكسيت» التي تشير بأن بريطانيا ستكون أفضل حالاً من دون صيغة اتفاق.

كما شدد وزير الخزانة السابق لحكومة المحافظين لورد لوسون بأن بريطانيا تحتاج لتبادل تجاري مع دول الاتحاد الأوروبي يراعي أبسط القوانين الأساسية لمنظمة التجارة العالمية «لا أكثر ولا أقل». إلا أن البروفيسور ألان وينترز أستاذ الاقتصاد في جامعة ساسكس ومدير مرصد السياسة التجارية لبريطانيا، أكد بأن اقتراحات نموذج صيغة العمل لمجموعة «اقتصاديون من أجل البريكسيت»،التي أدت لتلك الأرقام تثير الشكوك.

وتفترض ورقة العمل بأن «الضغط الدولي العام» على امتداد سنوات العقد المقبل سترغم الاتحاد الأوروبي على تقليص التعريفات الجمركية على الواردات من 20 بالمئة إلى 10 بالمئة، علماً بأن واضعي الورقة يغفلون هنا الفروقات في معايير سلامة وجودة المنتجات التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي على أسعار الإنتاج.

كما أشار وينترز إلى أن نموذج مينفورد يقترح على نحو مستغرب تخلي الاتحاد الأوروبي عن تطبيق معاييره على واردات البضائع على بريطانيا عقب البريكسيت، وهو ما يشترط تحديداً التوصل لاتفاق تجاري أعمق تشدد المجموعة على عدم حاجة بريطانيا به.

وكتب وينتر في مدونته يقول:«إن الحصول على زيادة أربعة بالمئة في الناتج المحلي الإجمالي يتطلب المزيد من التكامل مع أوروبا على نحو يفوق ما نشهده اليوم! وبالتالي فإن تعبير (التجارة الحرة الأحادية) مضلل على نحو مضاعف، أولاً لأنه يفترض إقامة اتفاقيات ذات حرية متبادلة مع الشركاء التجاريين لبريطانيا، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، وثانياً لأنه مغلوط بالكامل بالنسبة للاتحاد».

وأضاف: «ما لم توقع بريطانيا والاتحاد الأوروبي على اتفاق تجارة حرة ينص بوضوح على إزالة جميع الحواجز غير الجمركية للاتحاد على صادرات بريطانيا، فإن قوانين منظمة التجارة العالمية تمنع الاتحاد الأوروبي من إزالة الحواجز على بريطانيا بمفردها».

ونفى مينفورد بالمقابل أن يكون نموذج عمله قد افترض تكاملاً أكبر، وقال: «إننا نفترض بوضوح أن تتعامل دول الاتحاد الأوروبي معنا بموجب اتفاقية التبادل التجاري الحر كما تفعل الآن، لذا ما من تغيير.

وبناءً على ما ورد في ورقة العمل فإنها إذا لم تفعل وفرضت التعرفات، فإن الأمر سيان بالنسبة للأسعار العالمية في الأسواق التي نصل إليها، وبالتالي فإنها لا تنعكس خسائر في المصلحة القومية».

وتعرضت ورقة عمل مجموعة «اقتصاديون من أجل البريكسيت» لسيل من الانتقادات العنيفة وجهتها كلية لندن للاقتصاد على قاعدة عدم الواقعية في الطروحات، سيما تجاهل حقيقة أن الدول تنزع لإقامة علاقات تجارية مع الدول القريبة منها جغرافياً.

وكانت ماي قد أعربت في خطاب لها في يناير الماضي عن نيتها في «التوصل لاتفاق جريء وطموح» مع دول الاتحاد الأوروبي، لكنها أضافت بأن «عدم توصل بريطانيا لاتفاق، أفضل من توقيعها صفقة سيئة» فيما انطوى على موافقة للسير باتجاه تبني خيار التجارة الحرة الأحادية.

وأقر ديفيد ديفيس، وزير شؤون البريكسيت العام الماضي بأنه يمكن لبريطانيا الانسلاخ عن الاتحاد بغير اتفاق، في حين أصدر وزير الدولة لشؤون التجارة العالمية ليام فوكس في أغسطس 2016 بياناً أبلغ فيه المصدّرين بأن ذلك قد يسجل المكسب الأهم الذي يمكن جنيه من البريكسيت. غير أن الأسواق المالية قد فسّرت على ما يبدو قرار ماي باللجوء إلى انتخابات مبكرة كمؤشر مرجح على رغبتها في تفادي بريكسيت على حافة الهاوية عام 2019.

وأشارت ورقة العمل الصادرة عن كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية سبقت الاستفتاء الشهير إلى أنه في حال انسلخت بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي دون التوقيع على اتفاقية تجارية، فإن الناتج الإجمالي المحلي قد ينخفض بنسبة 9.5 بالمئة بحلول العام 2030. أما موقع «أوكسفورد للاقتصاد»، والمعهد الوطني للأبحاث الاقتصادية والاجتماعية، وبرايس وور هاوس كوبرز، فتوقعت مجتمعةً حدوث خسائر تقدر ب2.7 بالمئة، و 3.2 بالمئة، و3.5 بالمئة على التوالي.

محرر اقتصادي