أظهر تقرير بحثي جديد لشركة ميد المتخصّصة أنّ الحكومات في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقوم بالتزامات متزايدة لتحقيق التنويع في قطاعات الطاقة وذلك لتحسين أمن الطاقة والحد من الاعتماد على واردات الغاز، فيما يتوقع لمشاريع الطاقة المتجددة المخطط لها والتي من المتوقّع أن تنتج أكثر من 60 جيجاواط.

وتمّ تسهيل الانتقال نحو دمج الطاقة المتجددة في برامج التنمية بسبب الانخفاض الحاد في تكاليف تكنولوجيا الطاقة الشمسية الكهروضوئية في السنوات الأخيرة.

وانخفضت تكلفة تركيب الطاقة الشمسية الكهروضوئية بنسبة 80 % منذ عام 2007، فيما سجّلت مشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية الثلاثة الرئيسية التي تمّ تقديمها في الإمارات منذ عام 2015، في تلك الفترة، رقمًا قياسيًا من حيث التكاليف المنخفضة.

وبشكل خاص، شكّلت تعرفة 2.99 سنت/‏كيلوواط في الساعة التي تمّ اختيارها لمشروع الطاقة الكهروضوئية في دبي في عام 2016 لإنتاج 800 ميجاواط سابقة من حيث انخفاض تكلفة مصادر الطاقة المتجددة إلى ما دون تكلفة محطات الوقود الأحفوري التقليدية.

وبالإضافة إلى مصادر الطاقة المتجددة، تمضي المرافق الحكومية أيضًا قدمًا بخطط الطاقة البديلة، بدءًا من الطاقة النووية وصولًا إلى تكنولوجيا الفحم النظيف.

وهناك تحول رئيسي آخر في قطاع الطاقة في المنطقة يتمثل في التحرك نحو زيادة الاستثمار الخاص والخصخصة في توليد الكهرباء إذ تعمل الحكومات على خفض ميزانياتها نتيجة انخفاض أسعار النفط. وتعد السعودية، وهي أكبر سوق لخدمات المرافق، مثالاً رائدًا في هذا المجال، حيث تستعد الرياض لبيع أول 20 جيجاواط من أصول توليد الكهرباء إلى مستثمرين من القطاع الخاص في عام 2017. كما تقوم مصر وسلطنة عمان بالتحضيرات اللازمة لإعادة هيكلة ضخمة وخصخصة أجزاء كبيرة من أسواق الكهرباء لديها.

الطلب المتزايد

ويعدّ قطاع الطاقة في الوقت الحالي من أكثر القطاعات نشاطًا في سوق مشاريع الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مع عدد قليل من المسائل التي تُعتبر أكثر إلحاحًا من الحاجة إلى تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.

ويؤدي النمو السكاني السريع المقترن بالتوسع الصناعي والاقتصادي إلى زيادة حادة في الاستهلاك، حيث بلغ معدل نموّ ذروة الطلب 5.2 % في جميع أنحاء المنطقة في عام 2015. وتزايد الضغط على الحكومات من أجل توفير الكهرباء من دون انقطاع للسكاّن والشركات بعد التحولات السياسية التي شهدها عام 2011، لذلك لا يمكن أن تسمح المرافق بألا يتوافق العرض مع الطلب. وفي حين أن تراجع أسعار النفط منذ منتصف عام 2014 قد أدى إلى تقليص أو إلغاء العديد من المشاريع التي تعتبر غير ضرورية، واصلت الاستثمارات في قطاع الطاقة مضيها قدمًا.

خفض الاستهلاك

تبحث المرافق في المنطقة، بالإضافة إلى استخدام الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، عن طرق لتحسين كفاءة الطاقة وتخفيض الاستهلاك. ويتمّ بذل الجهود لتحسين الكفاءة من حيث العرض والطلب على حد سواء. هذا وسيؤدي الحدّ من استهلاك الكهرباء والمواد الخام إلى المساهمة في الحفاظ على احتياطيات الغاز، وتخفيض الضغط أيضًا على الموارد المالية الحكومية التي تعرضت في كثير من الحالات إلى تدنٍّ شديد بسبب انخفاض أسعار النفط.