أعرب معالي المهندس سهيل المزروعي، وزير الطاقة، عن تفاؤله بمزيد من التصحيح السعري لبرميل النفط خلال النصف الثاني من العام الجاري، مشدداً على أن وضع سوق النفط في الوقت الراهن مستقر بشكل عام، حيث لم تحدث أية تراجعات حادة أو تذبذبات قوية منذ بدء سريان اتفاق خفض الإنتاج، الأمر الذي يدعو للتفاؤل.

وأوضح في تصريحات للصحافيين أمس على هامش ملتقى الإعلام البترولي الثالث في أبوظبي أن السوق سيصحح نفسه، معرباً عن تفاؤله بالتزام الدول المنتجة للنفط من داخل وخارج أوبك بالاتفاق الذي جرى في ديسمبر الماضي بخفض الإنتاج.

وشهد الملتقي الذي انطلقت فعالياته أمس وتستمر يومين في فندق روزوود بجزيرة المارية، وزراء الطاقة والبترول والثروة المعدنية في دول التعاون ومحمد باركيندو الأمين العام لمنظمة «أوبك» ومعالي الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي شركة أدنوك رئيس المجلس الوطني للإعلام وجمع من مسؤولي شركات النفط والغاز في المنطقة.

اجتماع

وأشار معالي وزير الطاقة إلى أن تمديد اتفاق تخفيض الإنتاج المعمول به حالياً لمدة 6 أشهر بين أعضاء منظمة أوبك والمنتجين من خارجها، مرهون بما تسفر عنه مناقشات الاجتماع المزمع عقده بمقر منظمة أوبك في فيينا نهاية مايو المقبل. وكشف عن استعدادات تجري لهذا الاجتماع المهم على مستوى الوزراء.

وقال: إننا لا ننظر إلى الإنتاج النفطي في منطقة معينة، ولكننا ننظر إلى الإنتاج الكلي، لافتاً إلى أن اجتماع فيينا الشهر المقبل سينظر في تمديد اتفاق خفض الإنتاج أو إيقافه بناء على البيانات التي ستعدها «أوبك» والتي ستتناول تحليلاً كاملاً لأوضاع السوق ونتائج الأشهر الستة الماضية.

وأضاف أن هناك عدة عوامل تؤخذ في الاعتبار منها وضع السوق ومستويات الطلب والأسعار السائدة، مشدداً على أن قرار مد التخفيض من عدمه لأكثر من 6 أشهر لا يخص دولة واحدة، مؤكداً أن الإمارات ملتزمة بتنفيذ اتفاق تخفيض الإنتاج وفق الحصة المقررة سلفاً.

وأشار إلى أن لدى الإمارات قدرة إنتاجية تمكنها من الوصول إلى إنتاج 3.5 ملايين برميل يومياً بحلول 2018.

وحول حدوث اندماجات جديدة في قطاع النفط بأبوظبي، أشار إلى أن أي اندماجات جديدة في شركات أدنوك ستتم على أساس دراسات كاملة والإعلان عنها سيكون من خلال أدنوك، مشدداً على أنه لا يوجد حديث حالياً عن طرح حصة من أدنوك للاستثمار، كما فعلت أرامكو السعودية.

جلسة أولى

واستهل المزروعي الجلسة الأولى للملتقى بكلمة شدد فيها على وجود شراكة حقيقية وقوية بين وزارات وشركات الطاقة ووسائل الإعلام في منطقة الخليج بما يؤدي إلى تقديم صورة صحيحة ودقيقة للجمهور عن قطاع الطاقة الحيوي.

ودعا إلى ضرورة إعداد استراتيجية جديدة للتعامل مع الإعلام لتصبح أبوظبي مصدراً رئيسياً للمعلومات المتعلقة بقطاع الطاقة وفي مقدمتها النفط.

وأكد أن البترول سيستمر كإحدى أهم الركائز في اقتصادات المنطقة ومصدراً رئيسياً للطاقة، لافتاً إلى أن الأسواق تتحرك صعوداً وهبوطاً في بعض الأوقات نتيجة لمعلومات خاطئة.

شفافية

وأضاف «إننا شركاء مع وسائل الإعلام في توفير المعلومة بناء على الثقة والشفافية»، مشيراً إلى أن الوزارة والملتقى، سيعملان على وضع استراتيجية جديدة للإعلام البترولي تستهدف وضع الحقائق أمام الجمهور بشفافية ودقة كاملة، خاصة مع التغيرات الكبيرة التي أحثتها وسائل التواصل الاجتماعي في العالم.

ووعد بأن تكون الوزارة مشاركة في قاعدة معلومات حقيقية لتطوير المحتوى الإعلامي في منطقة الخليج ليكون أحد أقطاب البترول العالمي، مطالباً العاملين في الحقل الإعلامي بالمسؤولية والشفافية والموضوعية.

لافتاً إلى أن التحدي الكبير الذي يواجه هذا القطاع حالياً يتركز بالدرجة الأولى في الحصول على المعلومة في الوقت المناسب، ونقلها بدقة، منوهاً بتوجه الوزارة في المساهمة بتدريب العاملين في الإعلام البترولي للارتقاء بمعلوماتهم والوصول إلى مستوى التحليل المنطقي الصحيح.

تعزيز الربحية

من جانبه، أكد معالي الدكتور سلطان أحمد الجابر خلال الكلمة الرئيسية للملتقى أن استراتيجية المجموعة تهدف إلى دفع عجلة النمو، وتعزيز الربحية والقيمة في كافة جوانب الأعمال.

وأشار إلى أن هذا الملتقى يوفر منصة مهمة لتوثيق العلاقات وتعزيز التواصل والتفاهم بين قطاعين مهمين في المنطقة، هما قطاع الطاقة بدوره الحيوي، وقطاع الإعلام والاتصال بدوره المؤثر. وشدد على أن وسائل الإعلام المحلية يجب أن تكون المصدر الأول لأخبار القطاع في المنطقة.

وأوضح أن التطورات والمتغيرات المستمرة التي يشهدها قطاع الطاقة تزيد من أهمية تعريف مختلف شرائح الجمهور بوضوح وبدقة على الاستراتيجيات التي ينفذها القطاع لمواكبة المتغيرات والمستجدات.

ولفت الجابر إلى أهمية التعاون بين قطاع الطاقة ووسائل الإعلام لتعريف الجمهور بمستجدات القطاع، لافتاً إلى أهمية تمكين الإعلاميين وتعريفهم بكامل مراحل سلسلة القيمة في القطاع.وأشار إلى أن «أدنوك» تنظر إلى وسائل الإعلام كشركاء أساسيين يسهمون في التعريف بالجهود المستمرة الهادفة إلى التطوير والتحديث، وترسيخ مكانة الشركة في ظل متغيرات السوق، وتنامي التنافسية العالمية.

استراتيجية

وألقى الضوء على الاستراتيجية التي اعتمدتها أدنوك للتعامل مع متغيرات القطاع والاستمرار في دفع عجلة النمو، وتعزيز الربحية والقيمة في كافة جوانب الأعمال من خلال شراكات نوعية تسهم في نقل التكنولوجيا وتستقطب رؤوس الأموال وتعزز الوصول إلى الأسواق.

وشدد على أن الأهداف الرئيسية للاستراتيجية تشمل تعزيز الربحية في مجال الاستكشاف والإنتاج والتطوير، وزيادة القيمة في مجال التكرير والبتروكيماويات، وضمان توفير إمدادات مستدامة واقتصادية من الغاز، فضلاً عن تطوير كوادر بشرية عالمية المستوى وتعزيز كفاءات القوى العاملة من الشباب والشابات الذين يمثلون أهم وأثمن مواردنا.

وتطرق إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت تشكل أسرع وسيلة لنشر المعلومات.وأعرب عن ثقته بأن هذا الملتقى يشكل منصة مناسبة لتعزيز جسور الثقة والتواصل والتفاهم التي ستسهم في توثيق العلاقة بين قطاعي الطاقة والإعلام وتتيح لهما العمل سوياً على رفع درجة الوعي لدى الجمهور حول الأهمية الكبيرة لقطاع الطاقة والنفط والغاز.

وأثره الإيجابي في مختلف جوانب الحياة، ودوره كمحرك للنمو الاقتصادي ورسم ملامح المستقبل.

دعم

وتحدث محمد سنوسي باركيندو الأمين العام لمنظمة أوبك في جلسة نقاشية حول تطورات قرار المنظمة بخفض الإنتاج، متوجهاً بالشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وحكومة الإمارات على دورهم الرائد وقيادتهم المثالية ودعمهم لتحقيق الاستقرار بأسواق النفط.

وخص معالي سهيل المزروعي بالشكر لجهده الكبير في قضية خفض الإنتاج خاصة خلال اجتماعات الجزائر وفيينا. وشدد على أن أبوظبي تعد مظلة ومقدمة رئيسية للعاملين في قطاع النفط المستخدمين للتكنولوجيا والابتكار، وأن الإمارات أصبحت مظلة لأسرع الاقتصادات النامية خلال السنوات الماضية في المنطقة.

وقال «ما يحدث من التزام الدول الأعضاء وغير الأعضاء هو حدث تاريخي غير مسبوق، وأنا متفائل جداً بنتائج خفض الإنتاج».

وأكد أن قطاع البترول استطاع أن يحسن أداءه من خلال تطبيق التكنولوجيا في التسويق والإنتاج، كما أن هناك مشاريع للحفاظ على المناخ في ظل تدابير تتخذها الدول الأعضاء في إطار التنويع الاقتصادي، وجاءت دولة الإمارات في مقدمة هذه الدول التي وافقت وصادقت على تلك الإجراءات.

واختتم قائلاً: نحن فخورون بالنجاح الكبير الذي حققناه خلال الأشهر الماضية بشأن خفض الإنتاج وبلا شك ما حدث فاق كل توقعاتنا وأعتقد أن الدول الأعضاء وغير الأعضاء بحاجة قوية إلى استقرار السوق.

استبيان

وتم خلال الجلسة استطلاع رأي الحضور حول أهم الأسباب التي تحول دون تقديم وسائل الإعلام تغطية متكاملة لقطاع النفط، وأكد 43% من الحضور للملتقى أن السبب هو عدم التدريب الكافي للصحافيين وضعفهم المهني، بينما أكد 22% أن الصحافيين يعانون من الحصول على المعلومات أو التواصل المباشر مع كبار المسؤولين.

وذكر 17% أن السبب هو عدم وصول الصحافيين إلى مصادر البيانات الرئيسية عن القطاع، وأكد 14% أن السبب يتمثل في عدم وجود قيادات مدربة في شركات النفط للتعامل مع الصحافيين، بينما أكد 3% أن السبب يرجع إلى حاجز اللغة واختلاف الثقافات الذي يعيق الصحافيين عن تقديم تغطية متكاملة.

أداء

ذكر أحمد محمد الكعبي الوكيل المساعد لشؤون النفط والغاز والثروة المعدنية بوزارة الطاقة ومحافظ الإمارات لدى «أوبك»، أن الملتقى يعد منصة متطورة للتعامل مع قطاع الإعلام وإيجاد منطقة مشتركة تحقق المصداقية والشفافية في كل ما يتم تداوله عن قطاع النفط.

كما يتضمن الملتقى ورش عمل عن أهمية الصحافيين المتخصصين في قطاع النفط والغاز في وقت أصبحت فيه صحافة الطاقة إحدى الركائز الأساسية في التعامل مع القطاع، وأضاف أن التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي تشكل نقلة نوعية في أداء القطاع الإعلامي، كما تسهم في الارتقاء بالمحتوى الذي يتم تداوله.