أظهرت دراسة حديثة أن باستطاعة الشركات العائلية زيادة فعالية جهود أعمالها الخيرية من خلال تبني نهج أكثر ابتكاراً، وأوضحت الدراسة التي أجراها «مركز الفكر»، التابع لـ «ستراتيجي - بوز أند كومباني سابقاً» في منطقة الشرق الأوسط، أن الشركات العائلية الخليجية، التي تمثل 90% من شركات القطاع الخاص في المنطقة، حافظت على ثقافة العمل الخيري.

إذ تُعدّ هذه الشركات لاعباً رئيساً في القطاع الثالث في المنطقة (قطاع الأعمال الخيرية)، إلى جانب المؤسسات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية والتعاونيات والمؤسسات الاجتماعية والجمعيات الخيرية. وتشتمل مساهماتها الخيرية على الزكاة كحد أدنى، في حين تقدّم أغلب العائلات الثرية مساهمة أكبر (عبر الصدقة).

وقال فادي عدره، شريك «ستراتيجي» وعضو في فريق القطاع العام، بخصوص الإنفاق الخيري للشركات العائلية في دول الخليج: قدّرنا القيمة الصافية لحجم الإنفاق الخيري لمئة من أكبر الشركات العائلية في المنطقة بـ 7 مليارات دولار كحد أدنى. وتسمح هذه المبالغ الضخمة بالمساهمة في تنويع الاقتصاد، وزيادة الناتج المحلي، وخلق فرص العمل ومعالجة قضايا مُلحّة في قطاعات رئيسية كالرعاية الصحية والتعليم، إذا ما اتبعت الشركات العائلية نهجاً مبتكراً وأكثر تأثيراً في عملها الخيري.

وبيّن أن النشاط الخيري في المنطقة يمتاز بأربع خصائص رئيسة، هي وجود عدد محدود من المؤسسات الخيرية، وذلك بسبب القوانين المعقدة لمثل هذه الأنشطة. والأنشطة الخيرية للشركات العائلية الخليجية بشكل رئيس التي تتألف من التبرعات غير الممنهجة. واعتمادها للهبات كشكل أساسي للتبرّع بدلاً من استكشاف آليات تمويل مبتكرة ومعتمدة عالمياً. كما أن معظم الشركات العائلية الخليجية لا تقوم بتقييم علمي لنتائج جهودها الخيرية.

نتائج أفضل

وأفاد رامي صفير، شريك في «ستراتيجي» والمسؤول عن قطاع الشركات العائلية والاستثمارات والقطاع العقاري بالقول: تتخطى الأعمال الخيرية الطابع الخيري البحت، فهي تسمح للشركات العائلية من تحقيق نتائج أفضل شريطة أن تتبع خطى الشركات العائلية العالمية في تبنيها للأعمال الخيرية المؤثرة والفعالة، من خلال إضفاء الطابع الممنهج والمنظم على أنشطتها الخيرية، وإدخال أساليب تمويل مبتكرة بالإضافة إلى الدعم غير المالي. وهذا بدوره سيمكنها من مراقبة وقياس الجهود المبذولة، وضمان الشفافية والمساءلة.

تغييرات

ووفقاً لـ«ستراتيجي»، يتطلب العمل الخيري المؤثر والفعال إجراء 3 تغييرات رئيسة على النهج الحالي، حيث ينبغي على الشركات العائلية الخليجية إضفاء الطابع المؤسسي على أعمالها الخيرية عن طريق وضع استراتيجية واضحة المعالم، ونموذج عمل محكم، ومصادر تمويل فعالة ومستدامة.

كما ينبغي الابتعاد عن أسلوب تقديم الهبات التقليدي وذلك من خلال اتباع نظام «الاستثمار الاجتماعي»، أي تمويل المبادرات المجتمعية مع التركيز بشكل أكبر على قياس النتائج، وجعل الجهات المستفيدة مسؤولة عن تحقيق النتائج المرجوة، بالإضافة إلى إقحام العمل الخيري في أعمال الشركات الأساسية، وذلك من خلال تطوير منتجات وخدمات ذات منفعة اجتماعية أو إعطاء الموظفين الحوافز للتطوع بتوظيف مهاراتهم لخدمة المجتمع. وأخيراً، وجوب اتباع الشركات العائلية أسلوب تقييم دوري ومنظم لمبادراتهم الخيرية.

22

حددت «ستراتيجي» 22 شركة عائلية لها مؤسسات خيرية من ضمن عينة الدراسة التي شملت 100 من أكبر الشركات العائلية في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث قام بعضها بإنشاء مؤسساتها الخيرية خارج البلاد، كمجموعة آل دباغ السعودية و «إم بي آي».