ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية لإمارة أبوظبي خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 6% مقارنة بالربع نفسه من عام 2015 في حين ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة خلال الفترة نفسها بنسبة 3.1%.

وأرجع مركز «إحصاء أبوظبي» في تقرير أصدره أمس حول نتائج الحسابات القومية للربع الأخير من 2016 هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى الارتفاع في القيمة المضافة للأنشطة النفطية بنسبة 8% وفي الوقت نفسه ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة غير النفطية بنسبة 5.1%، مشيراً إلى وجود نمو كبير في الأنشطة والقطاعات الاقتصادية النفطية وغير النفطية.

وقال بطي أحمد محمد بن بطي القبيسي مدير عام مركز «إحصاء أبوظبي» إن التقرير أظهر أن الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية أسهمت بنحو 69.5% في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الجارية خلال الربع الأخير من 2016 بينما أسهمت الأنشطة والقطاعات النفطية بنحو 30.5% فقط، موضحاً أن القيمة المضافة للأنشطة غير اّلنفطية ارتفعت خلال الربع الأخير من العام الماضي بنسبة 2%، فيما ارتفعت القيمة المضافة للأنشطة النفطية بنسبة 4.3%.

وأكد أن النفط لم يعد المحرك الوحيد لاقتصاد إمارة أبوظبي، موضحاً أنه إلى جانب أهمية النفط بالنسبة لاقتصاد إمارة أبوظبي فإن الإمارة تتبنى استراتيجية طموحة لتنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل نظرًا لما تتعرض له أسعار النفط في الأسواق العالمية من تقلبات كبيرة، حيث أسهمت الأنشطة والقطاعات الاقتصادية غير النفطية بنحو 69.5% في الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بالأسعار الجارية خلال الربع الأخير من عام 2016، بينما أسهمت الأنشطة والقطاعات النفطية بنحو 30.5% فقط.

تطور كبير

وأضاف أن التطور الكبير الذي شهدته الأنشطة والقطاعات غير النفطية يعكس حجم الجهود المكثفة التي بذلتها إمارة أبوظبي في مسيرتها التنموية لتنويع القاعدة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن أي قراءة في واقع وآفاق اقتصاد إمارة أبوظبي تؤكد أن هذا الاقتصاد الذي قطع أشواطاً بعيدة في النمو وأحرز درجة كبيرة من التطور والتنوع في غضون فترة قصيرة يتحرك من قوة إلى قوة في ظل توفر إدارة حكيمة تستفيد من التجارب الماضية في سعيها إلى تحقيق الاستغلال الأمثل للفرص المتاحة.

تطوير السياسات الاقتصادية

وأشار إلى أن الناتج المحلي الإجمالي يعد أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي تساعد في تطوير السياسات الاقتصادية واتخاذ القرارات الصائبة والمقارنات المعيارية بما يخدم مصلحة الإمارة ورفاهية المجتمع، مشيرًا إلى أن نتائج الربع الأخير من عام 2016 تعكس صورة واضحة لقوة اقتصاد إمارة أبوظبي واستقراره كما تعطي ميزة تنافسية كبيرة وتدفع باتجاه تعزيز جاذبيته للاستثمار المحلي والأجنبي.

رؤية مستقبلية

وقال خليفة بن سالم المنصوري وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي بالإنابة إن هذه الأرقام تؤكد مدى صحة الرؤية المستقبلية والخطط الاستراتيجية التي تنتهجها حكومة إمارة أبوظبي في تحقيق أهداف ومحددات رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد مستدام من خلال تعزيز مساهمة القطاعات الاقتصادية وخاصة غير النفطية منها في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة. وقال إن مسارات التنمية الاقتصادية في إمارة أبوظبي خلال السنوات الماضية تميزت بتوجيه استثمارات ضخمة نحو أنشطة سلعية وخدمية، وصولاً إلى تنويع مصادر الدخل القومي وإيجاد قاعدة إنتاجية تكون دعامة في عمليات التنمية.

وأشار إلى أن حكومة أبوظبي نجحت في توسيع قاعدة المشاركة للقطاع الخاص في العمليات التنموية الإنتاجية وتوفير الخدمات التي تسهم في نمو النشاط الاقتصادي وذلك لإعطاء الدور المناسب الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص، موضحاً أن الخطط والاستراتيجيات التي تبنتها إمارة أبوظبي ترسم دوراً متعاظماً للاستثمارات المحلية والأجنبية في مشروعات التنمية المستقبلية بمختلف أحجامها وأنواعها.

ووفقاً لتقرير نتائج الحسابات القومية للربع الأخير من 2016 تم تسجيل انخفاض طفيف في مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية من 70.1% خّلال الربع الرابع من 2015 لتصل إلى 69.5% في الربع الرابع من عام 2016، مرجعاً ذلك إلى الارتفاع في القيمة المضافة للأنشطة النفطية بالأسعار الجارية وذلك نتيجة ارتفاع كل من أسعار وإنتاج النفط خلال الربع الرابع من العام الماضي مقارنة بالربع نفسه من عام 2015.

القطاعات المؤسسية

وانخفضت نسبة مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة إلى 50.2% في الربع الرابع من 2016 مقارنة بنحو 50.8% في الربع الرابع من عام 2015، مرجعاً ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي حسب القطاعات المؤسسية بالأسعار الجارية بنسبة 6% في الربع الرابع من عام 2016 مقارنة بالربع نفسه من عام 2015 إلى ارتفاع القيمة المضافة لقطاع المشروعات غير المالية بنسبة 6.0%، كما ارتفعت القيمة المضافة لقطاع الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 4.6% بالإضافة إلى ارتفاع القيمة المضافة لكل من قطاع أنشطة الأسر المعيشية كصاحب عمل، وقطاع الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي الإجباري بنسبتي 8.3% و7.7% على التوالي في الربع الرابع من 2016 مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي.

وأرجع التقرير ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي حسب القطاعات المؤسسية بالأسعار الثابتة بنسبة 3.1% في الربع الرابع من 2016 مقارنة بالربع نفسه من 2015 إلى ارتفاع القيمة المضافة لقطاع المشروعات غير المالية بنسبة 3.7% في الربع الرابع من عام 2016 مقارنة بالربع نفسه من العام السابق، مشيراً إلى ارتفاع القيمة المضافة لقطاع الأنشطة المالية وأنشطة التأمين بنسبة 0.2% في الربع الرابع 2016 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2015 إلى جانب انخفاض القيمة المضافة لقطاع الإدارة العامة والدفاع والضمان الاجتماعي الإجباري بنسبة 5.2% في الربع الرابع من عام 2016 مقارنة بالربع نفسه من العام السابق وكذلك ارتفاع قطاع الأسر المعيشية كصاحب عمل بنسبة 9.3% في الربع الرابع من عام 2016 مقارنة بالفترة ذاتها من 2015.

برامج تنموية

تتمثل أهم ملامح البرامج التنموية لإمارة أبوظبي في تعظيم فعالية الأداء الاقتصادي من خلال التوظيف الأمثل للموارد المادية المتاحة لتحقيق التوازن الهيكلي في قطاعات الاقتصاد المحلي لصالح التنوع الإنتاجي وزيادة الإنتاجية وترقية الخدمات وجودتها وبناء ورفع مستوى أداء البنى المؤسسية والقانونية والإجرائية المنظمة للحركة الاقتصادية ترسيخاً للانفتاح والشفافية ودفع القطاع الخاص لموقع متقدم في قيادة التنمية الشاملة وتمكينه من الإسهام في كل الأنشطة الاقتصادية وتسهيل وتحفيز شراكات القطاع الخاص المحلي مع الأجنبي.