أكد جيمس باس، المدير العام ورئيس الإبداع في شركة JPd «جيه بي دي» أن دبي تترجم أحلام رواد الأعمال إلى واقع، مشيراً إلى أن التنوع المذهل للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة يوفر فرصاً عظيمة في المنطقة، حيث تتميز دبي بعديد من الفرص التي يستطيع من خلالها رواد الأعمال تنفيذ أفكارهم وأحلامهم رغم المستويات العالية من المنافسة.
وتتخصص «جيه بي دي» وهي وكالة مقرها دبي في بناء العلامة التجارية والتصميم الإبداعي للشركات، وأسسها جيمس باس أواخر 2012، بعد أن أمضى 20 عاماً في بناء نفسه كرائد أعمال وكاستشاري للعلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، من خلال عمله في وكالات عالمية في مجال بناء العلامات التجارية للشركات.
ولاحظ جيمس أن السوق مليء بكثير من وكالات التصميم الكبيرة التي تركز على الشركات الكبيرة بشكل رئيسي، فأسس شركته من أجل مساعدة أصحاب المشاريع، والشركات الناشئة والمتوسطة والصغيرة في الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا لبناء علاماتها التجارية، وتوفير حلول ذكية بأسعار معقولة.
ويرى جيمس أنه في سوق به الكثير من السلع والخدمات المتشابهة، تصبح تجربة العملاء هي ما يميز العلامة التجارية أكثر من السلعة نفسها، وهو أمر في غاية الأهمية للشركات الناشئة المتوسطة والصغيرة التي ترغب في دخول سوق الإمارات، فالشركات الناشئة التي تقوم بتنفيذ استراتيجية واضحة لعلامتها التجارية ستنجح بالمنافسة وتحقيق النجاح والاستفادة من الفرص الفريدة في بيئة الأعمال بالمنطقة وخصوصاً في الإمارات التي تؤدي فيها الشبكات الاجتماعية دوراً أساسياً في دفع العلامة التجارية.
تصحيح
ويرى جيمس باس أن هناك فكرة خاطئة أنه من غير الضروري للشركات الصغيرة أو الناشئة الاستثمار في بناء علامة تجارية في مرحلة البداية، وإنما بعد أن يكون لديها تدفق نقدي أو بعض الأموال الإضافية.
وفي واقع الأمر لا يوجد في الأعمال ما يسمى بـ«أموال إضافية»، وعملك التجاري قد لا يجني الأموال من دون الاستفادة من المكانة القوية للعلامة التجارية، كما قال خبير التسويق جاك تراوت «إما التميز أو الفشل!»، والذي بين أن الأعمال التجارية لديها طريقان فقط، الأول هو التمايز والتفرد، فإما أن تختلف عن منافسيك، أو تنافس في السعر. والخيار الثاني يمكن أن يلائم أكثر الشركات الكبيرة، حيث إن اقتصاديات الحجم الكبير تتيح تقديم خيارات رائعة في الأسعار مع تحقيق أرباح كبيرة.
ومع ذلك، ما زالت الشركات الكبرى تستثمر في العلامة التجارية رغم تغلبها على منافسيها من خلال أسعارها وعروضها. لذلك تعد استراتيجية التميز في غاية الأهمية للشركات الصغيرة، لأنها لا تملك مصادر قوية للمنافسة في حرب الأسعار مع المنافسين.
وعلى الأغلب ستواجه الشركات غير المتميزة صعوبات مالية أو حتى الإغلاق نهاية الأمر. وهنا يلعب بناء العلامة التجارية دوراً أساسياً، حيث يساعد الأعمال التجارية على الظهور. ويجب أن نتذكر أن العلامة التجارية ليست مجرد شعار، وبالتالي عند بنائها يجب أن تبدأ ببناء مكانة ورسالة الشركة، وتحديد الآلية التي تعرف الجمهور بالشركة ومعرفة كيف تريد أن تبدو علامتك التجارية.
أخطاء
وحول الأخطاء التي يقوم بها أصحاب المشاريع، يقول جيمس إن أهمها عدم وجود رؤية واضحة، أو فهم للسوق. والحقيقة القاسية هي أن 12٪ فقط من رجال الأعمال تنجح مشاريعهم من أول مرة، ويفشل الكثير لأسباب مختلفة، سواء لخطأ في التوقيت، أو الفريق، أو الميزانية، أو الاقتصاد وغيرها.
إلا أن بعض العوامل يمكن أن تكون خارجة عن السيطرة ومن المستحيل التنبؤ بها. ومع ذلك، من الضروري معرفة ما تفعله ولماذا، ومعرفة منافسيك، وتحليل نقاط القوة والضعف الرئيسية، والتعرف على المستهلك، والعمل باستمرار على تحديث تلك المعرفة لأن السوق الحديث يتغير بشكل سريع.
أيضاً، إن إدارة شركة ناجحة تكون من خلال استمرار الابتكار والتكيف مع متطلبات السوق المتجددة. فالسوق يتغير باستمرار، لذلك يجب عليك الاستمرار في الاستماع إلى المستهلك ومعرفة متطلباته الجديدة والقيام بالتغيير وفقاً لهذه المتطلبات.
رؤية
وفيما إذا كان يمكن التنبؤ بنجاح أو فشل الشركات الناشئة، وهل هناك أي مؤشرات لذلك، أجاب جيمس بأن عدم وجود شغف ورؤية واضحة من أهم مؤشرات الفشل لأي عمل تجاري، والعنصر الأساسي الأكثر أهمية لبدء عملك التجاري هو أن تكون متحمساً لفكرتك، وترجمة هذه الرسالة والإجابة عن لماذا تقوم بهذا العمل وتقديمه إلى الجمهور، ويجب أن تضع في الاعتبار أن المال هو النتيجة النهائية للعمل، ويجب تحديد الهدف من المشروع، فأن تكون رائد أعمال هو أصعب الوظائف التي قد تواجهها، وعليك توقع قلة النوم، وتقلب المزاج وتعدد المهام، والشغف هو ما يساعدك على تخطي الأوقات الصعبة.
وكما قال ستيف جوبز «إن الناس الذين يتمتعون بالشغف يمكن أن يغيروا العالم»، لأنهم يملكون سر نجاح ريادة الأعمال، وبالنسبة للكثيرين ممن يبحثون عن شغفهم، ليس من الضروري أن يكون شغفك هواية تجعلك سعيداً، بل يمكن أن يكون أمراً متأصلاً لديك منذ الطفولة أو عن تجربة سابقة، بحيث يكون الموجه الرئيسي لعملك.
ومن ناحية أخرى، إن فهم ما تفعله ولماذا سيكون مفتاح النجاح، وبناء علامة تجارية خاصة بك تكمن في إخبار قصتك للجمهور المستهدف، حيث إن الجيل الجديد، لا يهتم بالحملات الإعلانية التي تشير إلى المزايا والفوائد، لذلك ستحتاج العلامة التجارية الخاصة بك إلى تقديم طرق مبتكرة وصادقة والاتصال على المستوى الإنساني لتستطيع إقناع مشاعر وعواطف الجمهور بقرارات الشراء. لذلك يجب أن تكون صادقاً وأن يكون لديك قصة وراء إنشاء عملك التجاري. ومن دون هذه الرؤية والالتزام الحقيقي والاهتمام بالعاطفة، هناك احتمالات كبيرة لفشل المشاريع الناشئة في السنوات الأولى.
وهذا هو الوقت المناسب للعلامات التجارية لأن تبدأ بالاهتمام بالجانب العاطفي والابتعاد قليلاً عن الجوانب المؤسسية والتركيز على جوانب شخصية يمكن أن تتواصل من خلالها مع العملاء، في ما هو أكثر من مجرد تاريخ الشركة، بل فهم ما تفعله ولماذا. ومع انتشار وسائل الإعلام عبر الإنترنت، أصبح المستهلكون اليوم يتطلعون إلى التواصل مع العلامات التجارية المفضلة لديهم بشكل عاطفي، وأصبحوا يستجيبون للصدق والشفافية.
وفي الإمارات تلعب الشبكات الاجتماعية دوراً أساسياً في دفع العلامة التجارية الخاصة بك للأمام، وبناء قصة لعلامتك التجارية سيساعدك على توفير الكثير من الميزانية والحد من الإنفاق على الإعلانات، كما يساعد على تعزيز فرص العلاقات العامة وضمان وصول رسالتك إلى جمهور أوسع.
اختيار
وعن الوقت الصحيح لإعادة بناء العلامة التجارية، قال إنه يجب على الشركات تقييم جميع الإيجابيات والسلبيات قبل أن تبدأ بإعطاء علامتها التجارية مظهراً جديداً، وإن قرار إعادة بناء العلامة التجارية خطوة هامة للغاية، ويرجع ذلك لأسباب عدة، بدءاً من إدارة الأزمات، وهناك عدة أسباب لإعادة بناء العلامة التجارية اليوم، وأهمها تحول العلامات التجارية للرقمية، وتوافقها مع مختلف المنصات الرقمية وشاشات المحمول.
مقارنة
وحول طبيعة العمل بالمنطقة مقارنة مع أماكن أخرى بالعالم وهل توجد فروق بسبب الاختلافات بطبيعة الأسواق وتطور بيئة ريادة الأعمال، يقول: نظراً للمنصة الرائعة التي تقدمها المنطقة للشركات الناشئة، نرى الكثير من المشاريع الإبداعية تبدأ من هنا، ما يجلب للسوق مستويات منافسة عالية تدفع رواد الأعمال لإبراز أعمالهم للوصول إلى الجمهور المستهدف وزيادة حصتهم في السوق.
وهذا التنوع المذهل للشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة يوفر فرصاً عظيمة في المنطقة. وهذا يتطلب مستوى أعلى من الخبرة للوكالات المتخصصة في التميز التجاري.
تركيز على بناء الملكية الفكرية
قال جيمس باس: إن العديد من الشركات المتوسطة والصغيرة والناشئة في المنطقة ليس لديها فهم لأهمية بناء العلامة التجارية الاستراتيجية مقارنة ببعض الدول الأخرى في العالم. إن مدينة دبي تتطور سريعاً، لذلك يجب أن نكون على استعداد لمستوى معين من الرؤية التجارية، والتي تتوقع نتائج فورية من الاستثمار في التسويق. إن بناء العلامة التجارية الاستراتيجية يركز على بناء الملكية الفكرية للشركة على المدى الطويل، والذي يمكن أن يحقق قيمة أعلى للشركات.
وبالفعل بدأ أصحاب المشاريع في الإمارات بإدراك أهمية وقيمة بناء العلامة التجارية أكثر عاماً بعد عام، والاستفادة من كل الفرص المتاحة للتغلب على المنافسة وأخذ حصتهم من السوق. ونحن نعتقد أن السوق المحلي على الطريق الصحيح وسوف ينضج ويتطور إلى أبعد من ذلك، بما فيه من تنوع في الإبداع والابتكار الذي تجلبه هذه المنطقة.
وتابع: إن التواصل من خلال القيمة الحقيقية للعلامات التجارية الاستراتيجية يحقق عائداً كبيراً على الاستثمار وعلى المدى الطويل، كما يمكن أن يمثل تحدياً كبيراً للشركات الإبداعية. ومع عدد من الوكالات في المنطقة التي تقدم خدمات تصميم الجرافيك بأسعار معقولة، يصبح من السهل جداً لأصحاب المشاريع التغاضي عن الهدف الحقيقي لبناء العلامة التجارية، والذي يكون أبعد من مجرد وجود شعار جميل ويتطلب فريقاً متخصصاً من الخبراء مع خلفية استراتيجية واستثمارات كبرى لكلا الطرفين.
ومع ذلك، مع نمو السوق ونضجه، أصبحت المنافسة أكثر من أي وقت مضى، وبدأ رواد الأعمال إدراك أهمية التمايز وبناء العلامة التجارية لتحقيق مبيعات ونمو الشركات، ومساعدتهم على الحد من تكاليف الإعلانات غير الضرورية وغيرها من مصاريف التسويق.

