يدور الحديث دائماً عن أهمية نهج ريادة الأعمال والابتعاد عن الوظائف التقليدية، لكن السؤال المطروح هل تهيئ بيئة الأعمال لرائد الأعمال، هذا الأمر! هناك إشارات استفهام كثيرة حول نجاعة النظم الحالية، وخاصة مع المثبطات التي تحول دون التفرغ التام للعمل الريادي، وهي مرحلة مهمة في حياة رائد الأعمال، فسواء تفرغ منذ بداية المشروع أو بعد فترة من اشتداد عوده، لا بد في مرحلة ما من التفرغ، ولكن هل هناك أمور ليست في الحسبان يمكن أن تحدث، التجربة العملية تنبئنا بذلك، ففي حالة أحد رواد الأعمال المواطنين، قرر أن اللحظة مناسبة للتفرغ لمشروعه بعدما تأكد من نجاحه، وشجعه على ذلك مسؤولو الجهة الداعمة التي ترعى مشروعه، لكن المفاجأة عندما رفض البنك الممول للمشروع إعادة إقراضه بحجة أنهم أقرضوه في المرة الأولى بضمان الوظيفة وليس المشروع، والآن بعدما ذهبت الوظيفة لم يعد صاحبنا الريادي أهلاً لثقة البنك! والسؤال هنا، أي رسالة تبعثها المؤسسات المالية إلى الشباب؟

الإمارات تبذل جهوداً جبارة لدعم البيئة الريادية، لكن يداً واحدة لا تصفق، فمن دون تعاون القطاع الخاص ستبقى هناك فجوة تعيق تطور ريادة الأعمال في الإمارات، ونحن هنا لا نتحدث عن مسؤولية اجتماعية أو عمل خيري، ولكن عن أدوار تبادلية وتكاملية تنسج معاً شبكة تدعى النظام البيئي لريادة الأعمال، ومهما بادرت المؤسسات الداعمة، ومهما اجتهد الرواد، فإن النتيجة ستبقى محدودة ما لم يتم إصلاح هذه الشبكة.